رحلة الذاكرة والأمل في حماة وسلمية: جولة للدكتور محمد حبش بين المدن السورية


هذا الخبر بعنوان "يوم جميل في حماة وسلمية.. القاهرة أم الدنيا، وسلمية أم القاهرة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتب الدكتور محمد حبش عن يوم جميل سعدت فيه روحي برؤية بقاع الشام الشريف بعد حرمان استمر ثلاثة عشر عامًا. انطلقت القافلة من دمشق إلى طلوع “الثنايا”، وهو وصف ينطبق على مدخل كل مدينة حيث يودع الضيف، ومما اشتهرت به المدينة كلمات أهلها: «طلع البدر علينا من ثنيات الوداع». عبرنا حرستا المدمرة، ورأينا آثار توحش الإنسان وظلمه وارتكابات نظام الاستبداد الفظيعة، لكن سوريا مصرة على الحياة ولا تزال تنبت قمحًا وأنبياء.
تابعت السيارة سيرها مع أعز الناس وأرقاهم لتمر في القطيفة ويبرود والنبك ودير عطية وحمص. وسلكنا درب الآلام في حمص، ورأينا جلجثة الشياح والقصور والخالدية والبياضة، وأدركنا حجم مسؤولية من يسعى إلى المصالحات والسلم الأهلي بعد ركام المآسي والمظالم. وفي السلمية، شهدنا يومًا ثقافيًا رائعًا بدأ من المجلس الوطني الإسماعيلي، مرورًا بمعالم السلمية الجميلة ووجوه أهلها الرائعين. التقينا بمئات الكتاب والشعراء والقراء والإنسانيين في لقاء حاشد أضاف الكثير لترسيخ قواعد المذهب الإنساني العابر للطوائف والقوميات.
لقد قدمت السلمية للبشرية مجدًا خلده عميد الأدب العربي طه حسين بكلمتين: «القاهرة أم الدنيا، وسلمية أم القاهرة!»، فالعاصمة المصرية بناها قبل ألف عام شباب السلمية في نضال حضاري بعد تأسيس الدولة الفاطمية. أما في حماة، سوريا الصغرى التي تضم في كل مذهب محرابًا مثل السلمية ومحردة ومصياف وشطحة، فقد أظهر أهلها وعيًا كبيرًا في فقه التعافي، وباتت مدينتهم ونواعيرها رمزًا لحياة تتجدد تقدّس المستقبل ولا تنسى جراح الماضي.
في حماة، تذكرنا الشيخ المجاهد محمد الحامد، وحضر إخوانه وتلاميذه، وأمضينا ليلة من ليالي الله في الذكر والإنشاد والإرشاد، وتذوقنا حلاوة الجبن والتقينا بأهل الله الرائعين الذين عقدوا مجالس الأنس والمحبة والوفاء، وأفقنا على تغريد طيورها وأفطرنا من لبنها وعسلها في حضن نواعيرها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي