سياسة

رحلة البحث والتوثيق وسط فوضى الأوراق: كيف توثق حالات المفقودين والمخفيين قسراً في سوريا؟

syria.tv١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٥ ص1 مشاهدة
رحلة البحث والتوثيق وسط فوضى الأوراق: كيف توثق حالات المفقودين والمخفيين قسراً في سوريا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وسط فوضى الوثائق.. كيف يجري توثيق حالات المختفين قسراً في سوريا؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ما تزال آلاف العائلات في سوريا تبحث عن سبل لتوثيق حالات أبنائها المفقودين، بعد نحو عامين على سقوط نظام الأسد، ورغم مبادرة كثير منها إلى تسجيل الأسماء والبيانات لدى جمعيات ومؤسسات معنية بملف المفقودين، فإن هذه الجهود لم تؤدِّ حتى الآن إلى كشف المصير أو الوصول إلى معلومات مؤكدة إلا في عدد محدود من الحالات.

يرصد هذا التقرير طرائق التوثيق التي تتبعها بعض الجمعيات والمؤسسات المعنية بالمفقودين في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، مع اختلاف غايات التوثيق، سواء أكانت للكشف عن مصير مفقود أو جبر ضرر ذويه أو إنشاء سجل وطني للمفقودين.

شهادات شفهية وضبط شرطة

عمدت بعض الجمعيات المحلية المعنية بالمفقودين والناجين من السجون، إلى توثيق حالات الفقد بالحدّ الأدنى من الوثائق في الفترة الأولى عقب سقوط نظام الأسد؛ إذ اكتفت بعضها بطلب ورقة من مختار الحي تثبت واقعة الفقد بعد الاعتقال أو حالة الاختفاء القسري خلال سنوات الثورة السورية، بالإضافة إلى طلب شهادات من الحي أو أصدقاء المفقود عن كونه تعرّض للاعتقال أو المداهمة وفُقد في إثر ذلك.

ويوضح فؤاد نعال رئيس رابطة أحرار صيدنايا ومعتقلات الأسد، أنهم بدءوا بتوثيق حالات الفقد بغية تقديم المساعدات الإنسانية لذويهم منذ تأسيس الرابطة عقب سقوط نظام الأسد، وكان يكتفى آنذاك بورقة من مختار الحي أو بضبط من أحد أقسام الشرطة يوثق هذه الحالات.

ويقول نعال لموقع تلفزيون سوريا: "في بداية التحرير كنا نيّسر أمور التوثيق قدر المستطاع لعلمنا بوجود فوضى في الأوراق والوثائق وضياعها بعد تحرير السجون. وكانت شهادات الناس عن المفقود كافية بالنسبة إلينا لتوثيق حالته ومساعدة ذويه".

توثيق ميداني ودراسات اجتماعية

أطلقت بعض المؤسسات المعنية بالمفقودين مبادرات لتوثيق الحالات بغرض الكشف عن المصير وتقديم المساعدات من خلال الزيارات الميدانية لعائلات المفقودين وإجراء دراسات اجتماعية عن هذه العائلات واحتياجاتها بعد غياب المعيل نتيجة الاعتقال والاختفاء القسري.

في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، أوضحت غنى الكردي مديرة مكتب المفقودين في رابطة معتقلي الثورة السورية أن فرق التوثيق الميداني في مختلف المحافظات السورية قامت بزيارات لذوي المفقودين وطلبت مجموعة من البيانات لتوثيق أكبر عدد ممكن من حالات المفقودين.

وذكرت الكردي أن التوثيق يعتمد على بيانات المفقود الشخصية مثل الاسم الكامل والرقم الوطني والعمل السابق وتاريخ الفقد ومكانه، والجهة المسؤولة عن الفقد، والبيانات العائلية الخاصة به وممتلكاته، إلى جانب جمع شهادات عن المفقود وآخر مكان شوهد فيه وإذا ما تمّت زيارته في أحد السجون قبل انقطاع أخباره، وتوثيق حالات الابتزاز أو التهديد التي تعرض لها المفقود أو ذويه.

تضيف الكردي: "سعينا إلى الكشف عن مصير المفقودين ومساعدة عائلاتهم ولا سيما في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها النساء والأطفال في غياب المعيل، استطعنا توثيق ما يزيد على 7000 مفقود في عموم سوريا خلال الفترة الماضية، لكننا توقفنا عن التوثيق لتتولى الهيئة الوطنية للمفقودين ذلك من خلال منصة مخصصة سيُعلن عنها قريباً".

وثائق وإثباتات قضائية

في وقت لاحق، ومع توافد أعداد كبيرة من ذوي المفقودين لتوثيق حالات أبنائهم، ومع ظهور حالات غير مرتبطة بالثورة السورية، طالبت بعض المؤسسات المعنية بالمفقودين وثائق إضافية لإتمام عملية تسجيل حالة المفقود، مثل وجود بيان دعوى يثبت إحالة المفقود إلى محكمة الإرهاب أو محكمة الميدان العسكرية خلال زمن النظام المخلوع. وقد أتاحت وزارة العدل استخراج بيان دعوى للناجين من المعتقلات ولذوي المفقودين، عقب سقوط النظام مباشرةً.

وأوضح فؤاد نعال أنه خلال عمله على توثيق الحالات في رابطة أحرار صيدنايا ومعتقلات الأسد، سعى إلى الاستناد إلى وثائق رسمية تثبت وجود المفقود سابقاً في أحد فروع النظام الأمنية أو سجونه، بهدف تحديد ظروف الفقد ومكانه قدر الإمكان، واعتماد منهجية توثيق تستند إلى أدلة قابلة للتحقق.

إثبات وفاة المفقود

وكانت المحكمة الشرعية في دمشق أصدرت تعليمات لتثبيت اعتبار المفقود ميتاً ضمن ورقة عُلّقت في بهو القصر العدلي، وذلك ضمن محاولات تنظيم الشؤون القانونية لذوي المفقودين وشؤونهم المدنية ومعاملاتهم المالية. واعتماد بعض الجمعيات أوراقاً كهذه لتوثيق حالة المفقود، إذ أوضح فؤاد نعال لموقع تلفزيون سوريا أنهم قبلوا من بعض الأمهات أوراق الوصاية الشرعية عن أحفادهم من الابن المفقود.

ويقول نعال: "كانت الغاية تأكيد حق ذوي المفقود بالحصول على مساعدات وإعانتهم قدر المستطاع بعد غياب المعيل، وسنشارك هذه السجلات مع الهيئة الوطنية للمفقودين للمساهمة في إنشاء سجل وطني للمفقودين يخلد ذكراهم ويحفظ حق عائلاتهم".

يُذكر أن الهيئة الوطنية للمفقودين بصدد إطلاق منصة مخصصة تضم قاعدة بيانات شاملة عن المفقودين في عموم سوريا، وسيتم جمع بيانات المفقودين من ذويهم عبر تطبيق بعد الإجابة على 240 سؤالاً لكل مفقود لإدراج اسمه ضمن قاعدة البيانات.

شارك الخبر: