سياسة

سراب الحماية الإسرائيلية: هل تستطيع تل أبيب حماية حلفائها بينما تعتمد على واشنطن؟

حرية برس١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٨ ص1 مشاهدة
سراب الحماية الإسرائيلية: هل تستطيع تل أبيب حماية حلفائها بينما تعتمد على واشنطن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تستطيع إسرائيل حماية نفسها كي تحمي غيرها؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد الخلط بين القوة والقدرة على توفير الحماية الدائمة واحداً من أخطر الأخطاء السياسية. فبينما قد تمتلك الدولة تفوقاً تكنولوجياً واستخباراتياً وقدرة على ضرب الخصوم واغتيال القادة، إلا أنها قد تعجز عن منح حلفائها أمناً مستداماً. ومن هنا يبرز التساؤل حول قدرة إسرائيل على تقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد للقوى والجماعات التي تراهن عليها كمظلة حماية، في وقت يعتمد فيه أمنها الاستراتيجي بشكل أساسي على تحالف خارجي ضخم مع الولايات المتحدة.

ولا يمكن فصل التفوق الإسكري العسكري الإسرائيلي عن شبكة الدعم الأمريكية، حيث ينص تفاهم المساعدات الممتد من 2019 إلى 2028 على تقديم 3.3 مليار دولار سنوياً من التمويل العسكري، إضافة إلى 500 مليون دولار سنوياً لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة، فضلاً عن المساعدات الاستثنائية. وقد تجسد هذا الاعتماد بوضوح خلال الهجوم الإيراني الواسع في أبريل/نيسان 2024، حين شاركت القوات الأمريكية وشركاء آخرون في إحباط عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة المتجهة نحو إسرائيل.

وعلى الصعيد المالي، بلغ الإنفاق العسكري الإسرائيلي نحو 48.3 مليار دولار عام 2025 وفق معهد ستوكهولم الدولي لأباحاث السلام، ما يشكل نحو 7.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن المشكلة الأكبر أمام الرهان على إسرائيل ليست عسكرية فحسب، بل جغرافية واجتماعية وسياسية، إذ لا تستطيع الجماعات الصغيرة أو الأقلية تغيير موقعها على الخريطة مهما تبدلت التحالفات.

وفي ظل الفجوة الكبيرة بين التطبيع الرسمي والقبول الشعبي -حيث أظهر «المؤشر العربي 2025» معارضة 87 في المئة من المستطلعين لاعتراف بلدانهم بإسرائيل- تظل مخاطرة الرهان الإسرائيلي قائمة. فالتحالف الذي يمنح مكاسب عاجلة ويحول صاحبه إلى طرف معاد لمحيطه يتحول تدريجياً إلى عبء استراتيجي، مما يفرض على أي جماعة فهم قوانين الجغرافيا السياسية وعدم رهن وجودها بدولة أخرى تحتاج هي نفسها لحماية كبرى.

شارك الخبر: