مذكرات التفاهم في سوريا: بين كثرة التوقيع وقلة التنفيذ وأسباب التعثر


هذا الخبر بعنوان "مذكرات تفاهم.. ولكن!!" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد عام ونصف العام على بدء مرحلة التعافي التي تشهدها سوريا، وتوافد الكثير من الشركات العربية والأجنبية لدراسة الفرص الاستثمارية الممكنة في البلاد، ازدادت الأسئلة المطروحة حول ما أصبح متعارف عليه بـ"مذكرات التفاهم". الحقيقة أن "مذكرات التفاهم" هو تصرف بين طرفين غير ملزم لأي منهما للقيام بعمل أو عدم القيام بعمل، وإنما هو أداء نوايا بين الطرفين لدراسة مشروع ما قد يصلان به إلى الاتفاق، وقد لا يصلان به إلى هذه المرحلة.
خلال الفترة الماضية وقعت عشرات "مذكرات التفاهم" لكن القليل جداً منها تحول إلى اتفاقيات وعقود ومشاريع، ويبدو أن هناك أسباباً كثيرة يطول شرحها، ولا يمكننا في هذه الزاوية بحثها، لكنها جديرة بالبحث من خلال مراكز الدراسات والبحوث الاقتصادية الوطنية. تلك الأسباب منها المنطقي والموضوعي، وأغلبها يتعلق بالعقوبات المفروضة على سوريا، والبعض الآخر يتعلق بالقوانين والأنظمة "المعرقلة" لأي مشروع استثماري في البلاد، وضعها النظام البائد، ومازال العمل بها سارياً.
ما نريد قوله: ما الفائدة من التوقيع على "مذكرات التفاهم" ندرك تماماً أنها لن تتحول إلى عقود؟ هل الغاية إعلامية فقط؟ أليس من الأجدى أن نوفر نفقات المؤتمرات التي تعقد للإعلان عن "مذكرات التفاهم"؟ الأمر الآخر هل هناك جهة مركزية واحدة تتابع "مذكرات التفاهم" وتعمل على معالجة أي عقبات تعترض تحولها إلى عقود ومشاريع وطنية؟
نعتقد أن هناك ضرورة لوجود مكتب متابعة في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، يتولى متابعة كل مذكرات التفاهم، من لحظة إعلان طرفيها النية لذلك مروراً بالتوقيع والمراحل التالية، وصولاً إلى التنفيذ أو عدم التنفيذ، والوقوف عند الأسباب ومعالجتها، لأننا من دون ذلك سنبقى ندور في حلقة مفرغة، في ظل غياب تحمل المسؤولية لأي جهة، وهدر المال والوقت الذي نحتاجه لتعويض عشرات السنين التي كانت فيها سوريا خارج معادلة التنمية الصحيحة.
ونعتقد كذلك أنه يمكن لمثل هذا المكتب المقترح للمتابعة، أن يتتبع زيارات الوفود السورية، وكذلك الوفود القادمة، والتي تصرف لأجلها مبالغ كبيرة، وذلك بهدف معرفة المنعكس الإيجابي الذي حققته تلك الزيارات، ومراجعة وتقييم أي انحراف في أداء الأهداف المرجوة من وراء تلك الزيارات. صحيح أن البلاد في مرحلة انتقالية، لكن هذا لا يعني أننا لن نضع القطار على السكة الصحيحة، إلا بعد انتهاء هذه المرحلة.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي