من البساتين المفتوحة إلى المزارع الخاصة: كيف تحول طقس "السيران" في غوطة دمشق؟


هذا الخبر بعنوان "من البساتين إلى المزارع.. كيف تغيّر سيران الغوطة؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد طقس "السيران" إلى غوطة دمشق تحولات جذرية، بعد أن كان تقليداً صيفياً مألوفاً للعائلات الدمشقية التي اعتادت حمل طعامها وأمتعتها نحو البساتين دون تكاليف أو حجز مسبق. وفي الوقت الذي يحافظ فيه بعض السكان على هذا التقليد عبر ارتياد الأماكن المفتوحة، فإن قطاعاً واسعاً بات يعتمد على المزارع الخاصة والاستراحات المزودة بالمسابح والخدمات، نتيجة تراجع المساحات الخضراء والينابيع بفعل سنوات الحرب والحصار، إضافة إلى العوامل الاقتصادية التي جعلت الرحلات إلى المصايف البعيدة باهظة الكلفة.
وأوضح رئيس بلدية كفربطنا، مهند خربوطلي، لمنصة “سوريا بلس” أن الغوطة وأجوائها تغيرت كثيراً نتيجة تراجع الأشجار والينابيع والأنهار وحدوث التصحر، فضلاً عن استهلاك الأشجار للتدفئة والطبخ خلال سنوات الحصار. وتاريخياً، عُعدت الغوطة الشرقية الحزام الزراعي الأهم لدمشق، إلا أن تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أشارت إلى أن تدهور التربة وتضرر شبكات الري ونقص المياه أضعفا الإنتاج الزراعي بصورة ملحوظة.
من جهته، استعاد أبو يوسف، من أهالي جسرين، ذكريات الغوطة حين كانت تتوافد العائلات للجلوس تحت أشجار الجوز والمشمش وسط السواقي والينابيع، مشيراً إلى أن جفاف المياه وتجريف الأراضي غيرا معالم تلك الأماكن. وأكد أبو سعيد، وهو فلاح وصاحب منتزه سابق، أن العمليات العسكرية والتهجير ونقص الأيدي العاملة ومستلزمات الإنتاج أعاقت استعادة الأنشطة الزراعية والمنتزهات الشعبية، مما مهّد الطريق لبروز المزارع الخاصة كبديل ترفيهي استثماري.
بدوره، لفت أبو زياد، من حي الشاغور في دمشق، إلى انحسار النزهات الشعبية لصالح استئجار المزارع الخاصة التي توفر الخصوصية رغم تكاليفها المرتفعة، في ظل تدهور القدرة الشرائية للأسر السورية، ورغم ذلك لا يزال قطاع من أبناء الغوطة يفضلون النمط التقليدي للنزهة.
ولا يقتصر التحول على شكل النزهة، بل يمتد إلى أزمة المياه؛ فقد شهدت الغوطة الشرقية في حزيران/يونيو 2026 إجراءات رسمية ضد المسابح والمزارع المخالفة لحماية الموارد المائية والأراضي الزراعية. وفي تموز/يونيو 2026، واصلت مديرية الموارد المائية في دمشق وريفها تأهيل مجرى نهر الريحان وإزالة الردميات، إضافة إلى مشروع إعادة استخدام المياه المعالجة القادمة من محطة عدرا لري نحو 18.7 ألف هكتار لتخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية.
ويبقى التساؤل قائماً حول إمكانية استعادة الغوطة لبيئتها الزراعية وطبيعتها الأولى، لا سيما أن عودة "السيران" بصورته القديمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإعادة تأهيل البساتين والمجاري المائية والمساحات الخضراء.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي