المحكمة الافتراضية السورية: كيف يُصبح الاختلاف في الرأي تهمة تعريض للخطر على الإنترنت؟


هذا الخبر بعنوان "المحكمة الافتراضية السورية.. حين يتحول الاختلاف إلى تهمة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في العصر الرقمي، أصبح التعبير عن الرأي عبر الإنترنت محفوفاً بالمخاطر بسبب ما يُعرف بـ "حراس القضية"، الذين يحولون النقاشات البسيطة إلى محاكمات افتراضية تنتهي بالتشهير واستهداف العائلات.
تسهم منصات التواصل الاجتماعي في تضخيم الصدامات من خلال تعزيز الخوارزميات للغضب والخلافات. وقد أظهرت دراسة نُشرت في دورية "PNAS" أن المنشورات السياسية تحظى بتفاعل أكبر، مما يعزز الاستقطاب، وخاصة في السياق السوري الحساس.
يواجه المستخدمون تحديات مستمرة في الحفاظ على حوار بناء بسبب إخفاء الهوية، مما يسهل انتشار العنف اللفظي. وتتراوح الحلول المطروحة بين تعزيز الاستماع للآخر أو الانسحاب تماماً من النقاشات الرقمية، الأمر الذي يهدد بتقليص مساحة التعبير الحر.
تحدثت راما، الطالبة في جامعة دمشق، عن تجربتها لموقع تلفزيون سوريا، مشيرة إلى أنها علّقت على منشور في صفحة عامة يناقش لباس المرأة، فتعرضت لهجمة من حسابات وهمية ورسائل خاصة دفعتها إلى حذف تعليقها فوراً.
من جانبه، يوضح سعيد خليفة، خبير التسويق الرقمي وباحث سلوك الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن ما يحدث يعود إلى «انهيار الأدوار الاجتماعية» داخل الفضاء الرقمي، حيث تختصر منصات التواصل مراحل المراقبة والاتهام والحكم في لحظات معدودة، لتصبح المنصات مكبّراً للصوت وليست مصدره الأساسي.
وترى علا، وهي مصممة جرافيك ومطوّرة محتوى، أن إخفاء الهوية واستخدام أسماء غير حقيقية يسهل العنف اللفظي، موضحة أن جيل الشباب هو الأكثر عرضة لهذه الممارسات وأكثرها مشاركة فيها.
بدوره، يفسر الأخصائي الاجتماعي محمد المدني انتقال النقاش من الفكرة إلى صاحبها بأن بعض الأفراد يربطون بين الرأي ونقد الذات، مما يحول الحوار إلى خصومة شخصية وسط إرث اجتماعي وسياسي ثقيل من الاستقطاب والخوف.
وفي ختام الموضوع، تشير زينة، خريجة قسم اللغة الفرنسية في كلية الآداب بجامعة دمشق، إلى أنها أصبحت تكتفي باستخدام منصات التواصل للأخبار العاجلة أو التواصل المحدود، مفضلة الحوار الواقعي الشخصي لتجنب كلفة المشاركة في هذه "المحاكم الافتراضية".