ثقافة الاستقطاب في سوريا: لماذا تصبح الوسطية هدفاً سهلاً ومكلفاً؟


هذا الخبر بعنوان "الوسطية ضحية سهلة لكنها مكلفة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الصراعات والحروب، غالباً ما ينشغل أطراف النزاع بقتال بعضهم البعض وتجاهل الأصوات التي لا تنتمي لمعسكراتهم بالدرجة التي يرغبون بها. وقبل ذلك، حين تشتعل الأزمات وتهدد بالانتقال إلى أرض الواقع، يسعى حاملو السلاح لهدم الجسور وتفريغ نقاط التماس من السكان الذين قد يتخذون مواقف غير حدية نتيجة رؤيتهم للمشهد من زوايا متعددة.
تشهد سوريا اليوم صراعاً سياسياً وافتراضياً محتدماً على مدار الساعة؛ حيث ينقسم المشهد بين جمهور متحمس للسلطة مستعد دوماً لتلبية نداءاتها، وجماعات وأفراد من أشرس الخصوم الذين يعوضون نقص عدتهم العسكرية بالتشدد والجذرية. يتبادل الطرفان الاتهامات والتكفير بمختلف أنواعه الدينية والوطنية، بينما يسير بين هذه الخنادق أفراد قرروا عدم تجاهل تعقيد المعطيات، مفضلين قراءة الواقع بموضوعية بعيداً عن الانحيازات الشخصية.
تؤدي هذه القراءات الموضوعية إلى استنتاجات مركبة لا تلب تطلعات أي من الفريقين العسكريين اللذين يروضان المشهد ضمن ثنائية الخير والشر المطلق. ونتيجة لذلك، يتعرض أصحاب المواقف الوسطية والحكمة والموضوعية لحملات تخوين واستهداف من كلا الطرفين اللذين يرفضان أي تشويش على نقاء صفوفهما الوهمية. لقد أصبحت الوسطية تهمة مسبقة الإدانة في زمن يعلو فيه صوت التطرف والقطعية، وبات المثقف النقدي وحيداً بلا ظهير جماهيري يحميه من سهام التخوين.
تطرح هذه المعطيات تساؤلات ملحة حول جدوى استمرار الاستقطاب في سوريا، وما إذا كان لزاماً على الجميع تبني مواقف أحادية تتجاهل تعقيدات الواقع. إن ترك العقل لسير الطبيعي بنزاهة كفيل بفرض تحليلات متنوعة الأوجه، بينما يساهم إقحام الانسجام بالقوة في زيادة فاتورة الأزمات وإضاعة الوقت.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سياسة