قراءة تحليلية في الموازنة العامة: تحديات التعافي الاقتصادي ومخاطر العجز المالي


هذا الخبر بعنوان "موازنة التعافي.. نحو استدامة مالية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يسلط الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الضوء في حديثه لـ “الوطن” على دور الموازنة العامة للدولة كمرآة عاكسة للسياسات المالية والاقتصادية، مبيناً أهميتها في إدارة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في سورية. ومع ذلك، فإن الأرقام المسجلة التي توضح عجزاً بنحو مليار دولار، ونمو الإنفاق بنسبة 331% مقابل نمو الإيرادات بنسبة 111%، تفرض تساؤلات جادة حول استدامة هذا النموذج المالي في ظل هيكل إيرادات يتسم بالهشاشة والتقلب.
وأوضح عبد الرحمن أن التوسع الإنفاقي الحاد يفوق القدرة التمويلية الحالية، مشيراً إلى أن جزءاً من هذا الإنفاق يعد ضرورياً لدعم الرواتب والأجور والخدمات الأساسية في مرحلة التعافي. ورغم ذلك، فإن استمرار ارتفاع النفقات دون زيادة مقابلة في الإيرادات ينذر بضغوط مالية مستقبلية تتمثل في اتساع الفجوة التمويلية، واللجوء إلى الاقتراض أو الطباعة النقدية، فضلاً عن المخاطر التضخمية وتآكل قيمة الليرة.
وفيما يخص هيكل الإيرادات الحالي، أشار أستاذ التمويل إلى أن الاعتماد على الرسوم الجمركية وعوائد الاستثمارات والنفط والغاز يجعل الموازنة عرضة للتقلبات، نظراً لارتباط النفط والغاز بالأسعار العالمية واستقرار الإنتاج، فضلاً عن محدودية عوائد الاستثمارات العامة. ولتحقيق الاستدامة، دعا إلى توسيع القاعدة الضريبية المباشرة وإدخال الاقتصاد غير الرسمي تدريجياً، إلى جانب تنويع الإيرادات عبر استثمار أملاك الدولة وتطوير قطاعات الاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية.
وختم عبد الرحمن بالتأكيد على ضرورة تبني استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضبط المؤقت للنفقات الجارية غير الضرورية والإصلاح الهيكلي للإيرادات، مع إعطاء الأولوية للقطاعات الإنتاجية، معتبراً أن بناء نموذج مالي مستدام مرتبط بالإنتاج الحقيقي يمثل التحدي الأكبر لتجاوز الأزمة الراهنة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد