سوريا: كيف تتحول الخلافات الفردية إلى صراعات مناطقية وعشائرية؟


هذا الخبر بعنوان "العنف والهوية المناطقية والعشائرية في سوريا" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد قضايا العنف المجتمعي في سوريا مجرد بقايا من سنوات الحرب، بل تتجدد بين الحين والآخر في مدن وبلدات سورية، كاشفةً عن هشاشة السلم الأهلي عند تداخل الخلافات الشخصية والأسرية مع الانتماءات المناطقية والعشائرية. ويُعد ما شهدته بلدة جديدة عرطوز في ريف دمشق الغربي يومي 27 و28 آب/أغسطس مثالاً ملموساً على هذه الإشكالية.
بدأت الأحداث بخلاف بين شخصين، وتصاعدت لتشمل احتكاكاً بين أبناء البلدة وشبان من عشائر محافظة دير الزور المقيمين فيها، مصحوباً بإطلاق نار وتخريب للممتلكات والخدمات، وفرض حظر للتجوال. تكتسب هذه الأحداث أهميتها السوسيولوجية في إظهار كيف يمكن للخلاف أن ينتقل من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي والمناطقي.
إن أحد أهم شروط الحد من العنف المناطقي والعشائري هو إعادة الفرد إلى موقعه كمسؤول عن أفعاله الشخصية. فإذا ارتكب شخص جريمة، يجب أن تكون المسؤولية فردية. وهنا يبرز السؤال: متى يتحول الآخر من شخص مختلف إلى ممثل لجماعة أو عشيرة؟ ومتى يصبح الانتماء للمنطقة أو العشيرة أقوى من الانتماء للمواطنة السورية؟
تكمن أهمية هذا السؤال في أن العنف لا ينبع بالضرورة من اختلاف جوهري بين جماعتين، بل قد يبدأ من حادثة محدودة تُعاد تفسيرها ضمن شبكة من الذاكرة والخوف والشك والانتماء، فيتحول الفاعل من فرد إلى حامل لهوية جماعية. ولا يعني هذا أن الانتماء العشائري أو المناطقي هو مصدر للعنف بحد ذاته، فهذه الانتماءات جزء من البنية الاجتماعية السورية ويمكن أن تسهم في التضامن وحل النزاعات. لكن الظروف السياسية والأمنية قد تغير طريقة عملها؛ فعندما يشعر الأفراد بعدم توفير الحماية من المؤسسات الرسمية، تزداد أهمية الشبكات المحلية والقرابية والعشائرية، وقد تتحول من روابط اجتماعية إلى أدوات للتعبئة أو التفاوض.
من هنا، لا بد من التمييز بين الانتماء الاجتماعي وتسييسه. فكون الشخص من منطقة أو عشيرة معينة لا يحدد بالضرورة موقفه السياسي. لكن عندما تدخل المنطقة أو العشيرة في تعريف أطراف النزاع، يصبح الانتماء نفسه جزءاً من تفسير الحدث، وينتقل الحكم من الفرد إلى الجماعة. وهذه الآلية تساعد في فهم العلاقة بين
اقتصاد
صحة
ثقافة
سوريا محلي