اقتصاد

مخاطر العطش تهدد الساحل السوري.. آلاف الآبار غير المرخصة وجفاف الينابيع يستنزفون المخزون الجوفي

syria.tv١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥١ ص1 مشاهدة
مخاطر العطش تهدد الساحل السوري.. آلاف الآبار غير المرخصة وجفاف الينابيع يستنزفون المخزون الجوفي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نزيف تحت الأرض (4).. آلاف الآبار وجفاف الينابيع يهدّدان مياه الساحل السوري" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لصق العادة أن يُعرف الساحل السوري بوفرة مياهه، مستنداً إلى أمطار تفوق معظم مناطق البلاد، وينابيع متفرقة بين جبال اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى أنهار وسدود أبعدت عنه شبح أزمات العطش. إلا أن هذه الملامح تغيرت بمرور السنوات، حيث تراجعت غزارة بعض الينابيع وزاد الاعتماد على المياه الجوفية نتيجة انتشار آلاف الآبار بين السهول والأراضي الزراعية.

وفي محافظة اللاذقية وحدها، تسجل الإحصاءات الرسمية وجود نحو 11 ألف بئر غير مرخصة، بينما يشهد المزارعون انخفاضاً ملحوظاً في إنتاجية آبارهم، مما يجبرهم على تعميقها أو زيادة ساعات تشغيل المضخات. وترتبط الأزمة الحالية بطريقة تجدد المياه واستخدامها وليس بانعدام المورد، في ظل هطول الأمطار بغزارة وسرعة جريانها نحو البحر، وتزايد الطلب على مياه الري صيفاً.

وتشير البيانات الصادرة عن مديرية الموارد المائية في اللاذقية لعام 2022 بالتعاون مع مديرية الزراعة، إلى خطورة الحفر العشوائي خارج إطار الترخيص، والذي يضع ضغوطاً هائلة على المخزون الجوفي ويقوض استدامته طويلة المدى. كما فاقمت التغيرات المناخية، لا سيما الجفاف الشديد الذي شهده عام 2025، من تراجع تغذية المياه الجوفية، بحسب المهندس الزراعي مازن عبد العال الذي أشار إلى تغير نمط الهطولات المطرية وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر.

ويتزامن هذا الواقع المناخي مع تحولات في أنماط الزراعة الساحلية، حيث توسعت زراعة الخضراوات الصيفية والبيوت البلاستيكية بجانب الحمضيات، مما ضاعف الطلب على الري المنتظم وأجبر المزارعين على حفر آبار جديدة. وتتركز هذه الأنشطة في السهول الزراعية الخصبة مثل سهول اللاذقية وجبلة وسهل عكار في طرطوس ومحيط بانياس.

ويوضح المزارع سامي جنيدي أن تراجع إنتاجية الآبار وضرورة تعميقها يرفعان من تكاليف الطاقة والصيانة على المزارعين الذين يفتقرون إلى بدائل عملية، في وقت تؤكد فيه مديرية الموارد المائية في اللاذقية وأقوال السكان المحليين مثل أيهم يونس في ريف جبلة أن تراجع غزارة الينابيع يشكل مؤشراً واضحاً على اختلال المنظومة المائية. وتتطلب مواجهة هذه التحديات في اللاذقية وطرطوس حلولاً مستدامة تشمل ضبط الحفر العشوائي، وتأهيل شبكات الري، والاستفادة من المصادر المائية السطحية بكفاءة عالية.

شارك الخبر: