معضلة ترامب مع إيران: تردد في خيارات التصعيد العسكري وخلافات تعصف بالإدارة الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "ترامب وحرب إيران.. تردد في التصعيد وخلافات داخل الإدارة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد تبادل ضربات عنيفة أمس، وسط غموض يكتنف موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كيفية التعامل مع طهران. وبعد إعلانه مؤخراً حرباً اقتصادية حاسمة، عاد أمس للتلويح بضربات عسكرية قوية، قبل أن يتجه الحديث مجدداً نحو خيار الضربات المحدودة والدورية.
بالتزامن، تتسع دائرة الخلافات داخل الإدارة الأمريكية نفسها مع إعلان وزير الجيش دان دريسكول استقالته وسط توتر مع وزير الدفاع بيت هيغسيث على خلفية تغييرات واسعة في القيادة العسكرية، شملت إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج في نيسان الماضي، وإقالة العقيد ديفيد بتلر مستشار دريسكول في شباط الماضي.
ورأت مصادر مواكبة أن واشنطن تحاول الإمساك بخيط دقيق بين الردع والتورط، فوفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى أكسيوس، تدرس الإدارة توجيه ضربات محدودة ومتكررة تستهدف مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز، لاسيما الرادارات والمنظومات الصاروخية المضادة للسفن، لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية. وقد أعدت القيادة الوسطى الأمريكية سنتكوم هذه الخطة وحظيت بدعم هيغسيث، لكنها لم تحصل على موافقة ترامب قبل تجدد المواجهة.
وتأتي هذه التطورات بعد استهداف أمريكي لمنصات صواريخ إيرانية في جزيرة لارك، ورد طهران بإطلاق صواريخ باتجاه قواعد أمريكية في الأردن. وبموازاة الضغط العسكري، رفعت إدارة ترامب مستوى الضغط الاقتصادي عبر عقوبات ثانوية جديدة تستهدف الشبكات المالية المرتبطة بإيران، لإجبارها على تقديم تنازلات دون فتح جبهة حرب شاملة.
لكن المشكلة التي تواجه ترامب لا تكمن في طبيعة الرد وحدها، بل في غياب نهاية واضحة للحرب؛ فالصراع الذي بدأ في الثامن والعشرين من شباط الماضي وما زال مستمراً تحول إلى مواجهة استنزاف مكلفة، مع تراجع شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة وازدياد الضغوط الاقتصادية المرتبطة بأسعار الوقود واضطراب الملاحة في هرمز.
وفي الداخل، يعكس خروج دان دريسكول جانباً آخر من الأزمة، إذ جاءت استقالته بعد توترات مع بيت هيغسيث وضمن تغييرات متلاحقة، وتكتسب أهمية بمقارنتها استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كِنت في آذار الماضي بعدما أعلن أنه لا يستطيع دعم الحرب بضمير مرتاح معتبراً أن إيران لم تكن تمثل تهديداً وشيكاً. كما تعرضت مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد لضغوط داخل الإدارة بسبب مواقفها الأقل حدة تجاه الملف الإيراني.
هكذا لا تبدو معركة ترامب مع إيران عسكرية فقط، فكلما طال أمدها تحولت إلى اختبار لقدرة الرئيس على ضبط إيقاع التصعيد في الخارج وتماسك إدارته في الداخل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة