قراءة في بيانات موازنة 2026: عجز المليار دولار واختبار التعافي الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "عجز المليار دولار.. واختبار التعافي" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن بيانات النصف الأول من عام 2026 لوزارة المالية تكشف عن هيكل إيرادات هش وغير متوازن، حيث جاء التنفيذ الفعلي أقل بكثير من التوقعات الموضوعة للموازنة العامة. ويُظهر العرض أن إجمالي الإيرادات الفعلية بلغ نحو 2.695 مليار دولار مقابل 8.716 مليارات دولار كإيرادات سنوية مخططة، مما يعني أن نسبة التنفيذ لم تتجاوز 31 بالمئة.
وعلى صعيد مصادر الإيرادات، حققت الرسوم الجمركية 57 بالمئة من المخصص السنوي بفعل تحسن ضبط المنافذ الحدودية، بينما بلغت عوائد الاستثمارات الحكومية 40.5 بالمئة، وحققت إيرادات النفط والغاز 25 بالمئة فقط. وفي المقابل، لم تتجاوز الضرائب والرسوم نسبة 10 بالمئة من المخصص السنوي، الأمر الذي يعكس خللاً هيكلياً وضعفاً في الامتثال الضريبي واتساع نطاق التهرب.
أما على صعيد العجز المالي، فقد بلغ العجز الفعلي خلال النصف الأول نحو مليار دولار، وهو ما يمثل 56 بالمئة من العجز السنوي المقدر. ويحذر قوشجي من أن تمويل هذا العجز عبر أدوات استثمارية قصيرة الأجل يحمل مخاطر جسيمة على السيولة الحكومية ويزيد من هشاشة المالية العامة. كما يشير إلى أن الإنفاق الجاري يستحوذ على 64 بالمئة من إجمالي الإنفاق، مقابل 28 بالمئة للإنفاق الاستثماري و9 بالمئة للدعم والضمان الاجتماعي.
وفيما يتعلق باستخدام الدولار في التقرير المالي بدلاً من الليرة السورية، يرى قوشجي أن هذا الخيار يعزز الشفافية ويحمي الأرقام من تقلبات سعر الصرف، لكنه قد يخفي التحديات الحقيقية للقوة الشرائية المحلية ويخلق فجوة بين الموازنة المحاسبية والواقع الاقتصادي. ويختتم بالتأكيد على أن النصف الأول من موازنة 2026 يعكس تحسناً رقمياً محدوداً دون تحول هيكلي حقيقي، مما يتطلب إصلاحات شاملة تشمل توسيع القاعدة الضريبية وإصلاح الجمارك ورفع كفاءة الإنفاق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد