من معمل غاز إلى قاعدة صراع.. رحلة "كونيكو" الاستراتيجية شرقي سوريا عبر التاريخ والحروب


هذا الخبر بعنوان "كيف تحوّل "كونيكو" شرقي سوريا من معمل غاز إلى موقع استراتيجي؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الضفة الشرقية لنهر الفرات في ريف دير الزور الشمالي الشرقي، قرب بلدتي خشام والطابية، تقف منشأة ارتبط اسمها على مدى أكثر من ربع قرن بتحولات قطاع الطاقة السوري، ثم بالحرب والصراع على النفوذ، قبل أن تعود في عام 2026 إلى واجهة إعادة التأهيل والتشغيل. إنّه معمل غاز الطابية، المعروف واسعاً باسم "كونيكو" أو "كونوكو"، والذي تحول من مشروع اقتصادي شاركت في تطويره شركات دولية إلى منشأة حكومية سورية، ثم إلى موقع تنازعت عليه قوى عسكرية مختلفة، قبل أن يرتبط لسنوات بالوجود الأميركي في شرق سوريا.
ورغم شيوع تسمية "حقل كونيكو"، فإن الوصف الأدق للمنشأة هو معمل لمعالجة الغاز ضمن منظومة متكاملة كانت مخصصة لجمع الغاز المصاحب لإنتاج النفط ومعالجته وضغطه ونقله، وليس حقل غاز منفرداً، حيث يقع المعمل على بعد نحو 20 كيلومتراً من مدينة دير الزور.
تعود بداية قصة المشروع إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين سعت سوريا للاستفادة من الغاز المصاحب لاستخراج النفط في منطقة دير الزور بدلاً من حرقه. وفي تشرين الثاني 1998، أبرمت الشركة السورية للنفط عقداً مع تحالف ضم شركة "Conoco" الأميركية و"TotalFinaElf" لتطوير واستثمار الغاز في المنطقة، بكلفة قدرت بين 400 و430 مليون دولار. ولم يكن المشروع مجرد محطة معالجة، بل منظومة واسعة شملت وحدتي معالجة للغاز، وست محطات ضواغط، وشبكة لجمع الغاز، إضافة إلى خطوط لنقل الغاز وربطه بالشبكة السورية، ليصل في عام 2002 إلى طاقته التصميمية البالغة نحو 450 مليون قدم مكعبة يومياً.
يرتبط أحد أكبر الالتباسات بشأن المنشأة باسمها ذاته؛ فاستمرار استخدام اسم "كونيكو" لا يعني أن الشركة الأميركية بقيت مالكة للمعمل طوال السنوات اللاحقة. وبحسب التقارير الرسمية لشركة "ConocoPhillips"، انتهى عقد الخدمة في 31 كانون الأول 2005، وانتقلت المنشآت إلى شركة الغاز السورية الحكومية اعتباراً من مطلع كانون الثاني 2006، وبقي اسم الشركة الأميركية مرتبطاً بالمنشأة كاسم تاريخي متداول.
بعد عام 2011، دخلت منشآت النفط والغاز في دير الزور مرحلة مختلفة كلياً، وأصبحت مواردها جزءاً من الصراع العسكري والاقتصادي. وشهدت المنطقة انتقال السيطرة بين فصائل المعارضة، وجماعات جهادية، ثم تنظيم "الدولة" (داعش)، وصولاً لاحقاً إلى "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بدعم من التحالف الدولي. وبحلول عام 2014، فرض تنظيم "داعش" سيطرته الكاملة على الموقع، فيما وثقت وثائق مجلس الأمن الدولي أضراراً طالت مركز التحكم الرئيسي ومولدات الكهرباء وخزانات الوقود داخل معمل الغاز في عام 2016، بقيمة قدرت بنحو 90 مليون دولار.
وفي أيلول 2017، انتقلت السيطرة على الموقع إلى "قوات سوريا الديمقراطية" بدعم من التحالف الدولي، ليصبح الموقع واحداً من أبرز النقاط المرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في محافظة دير الزور، وتعرض الموقع لاحقاً لهجمات صاروخية متكررة، متحولاً إلى إحدى أبرز نقاط التوتر العسكري في شرق الفرات.
شهد عام 2026 تحولاً جديداً سيطرت خلاله القوات الحكومية السورية على عدد من المواقع الرئيسية في محافظة دير الزور، من بينها العمر و"كونيكو". وفي 16 حزيران 2026، وقعت الشركة السورية للبترول اتفاقاً مع "ConocoPhillips" و"Novaterra Energy" لتطوير حقول غاز قائمة واستكشاف موارد جديدة. وفي 26 آب 2026، أعلنت الشركة السورية للبترول دخول معمل غاز الطابية المعروف سابقاً باسم "كونيكو" مرحلة الاختبارات التشغيلية بعد إعادة تأهيله، شملت الأعمال إعادة تأهيل أجزاء ميكانيكية وتشغيل الشعلة وبدء ضغط الغاز تمهيداً لنقله باتجاه حمص.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد