اقتصاد

عجز بقيمة مليار دولار في النصف الأول من عام 2026: تساؤلات حاسمة حول آليات التمويل والشفافية المالية

جريدة الوطن١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٣ م1 مشاهدة
عجز بقيمة مليار دولار في النصف الأول من عام 2026: تساؤلات حاسمة حول آليات التمويل والشفافية المالية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مليار دولار عجز في النصف الأول.. من يدفع فاتورة التمويل؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الباحث والخبير الاقتصادي، د. رازي محي الدين، أن قيام وزارة المالية بنشر بيانات التنفيذ الفعلي للموازنة العامة يعد خطوة هامة نحو تعزيز الشفافية المالية؛ إذ ينتقل النقاش بفضلها من مجرد تقديرات وأرقام نظرية إلى النتائج الفعلية المرتبطة بالإيرادات والإنفاق، مما يتيح إمكانية تقييم السياسة المالية بناءً على الأداء الحقيقي.

وأوضح محي الدين في تصريح أدلى به لـ”الوطن” أن الأرقام المسجلة في النصف الأول من عام 2026 تستدعي قراءة دقيقة ومتأنية، حيث وصلت الإيرادات إلى حوالي 2.7 مليار دولار بالمقابل بلغ الإنفاق ما يقارب 3.7 مليارات دولار، مسجلاً بذلك عجزاً يقترب من مليار دولار. وعلى الرغم من الصعود الملحوظ في الإيرادات بنسبة بلغت 111% عند مقارنتها بالفترة ذاتها من العام السابق 2025، إلا أن الإنفاق قفز بنسبة وصلت إلى 331%، الأمر الذي يبرز اتساع الهوة بين نمو الموارد والالتزامات العامة للدولة.

ومع ذلك، يرى محي الدين أن حجم العجز لا يمثل السؤال الوحيد أو الأهم، بل تكمن الأهمية الكبرى في معرفة الطريقة التي تم بها تمويل هذا العجز، نظراً لأن مصدر التمويل هو المعيار الأساسي الذي يحدد آثاره المحتملة على الاقتصاد. وفي هذا السياق، تبرز ضرورة توضيح ما إذا كان هذا العجز قد جرى تغطيته عبر أرصدة الخزينة، أو من خلال الاقتراض الداخلي الموجه للمصارف العامة والصناديق والمؤسسات الحكومية، أو عبر المصرف المركزي، أو باستخدام سندات وأدوات دين حكومية، حيث تترك كل طريقة من هذه الطرق انعكاساتها الخاصة على مستويات السيولة، والائتمان، ومعدلات التضخم، والقطاع المصرفي، وسعر الصرف، ومقدار الدين العام. كما يتحتم معرفة تكلفة هذا الاقتراض وآجاله والجهات المقرضة لتقييم مدى استدامته، سيما إذا تسبب الاقتراض الداخلي في مزاحمة القطاع الخاص وتمويل الأنشطة الاقتصادية.

وحول الصندوق والموارد العامة، شدد محي الدين على أهمية جلاء العلاقة المالية القائمة بين الصندوق السيادي والموازنة العامة، مع ضرورة الفصل بوضوح بين إيرادات الموازنة، وعوائد الأصول العامة، وعوائد الاستثمارات، والتحويلات المالية المحتملة للخزينة. ويطرح الخبير الاقتصادي تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت إيرادات الصندوق تدرج ضمن الإيرادات الإجمالية للدولة أم تقتصر الموازنة على تسجيل صافي الأرباح المحولة والتحويلات فحسب، أم أن الصندوق يعمل تماماً خارج نطاق الموازنة، مؤكداً أن الإجابة الواضحة تعتبر شرطاً أساسياً لتحديد الحجم الحقيقي للموارد العامة وطرق إدارتها.

أما فيما يتعلق بالليرة والدولار، فيرى محي الدين أن عرض الأرقام بالعملة الأمريكية مفيد للمقارنة لكنه لا يغني أبداً عن نشرها بالليرة السورية باعتبارها العملة الرسمية لتنفيذ الموازنة، مع ضرورة تحديد سعر الصرف المرجعي أو المتوسط المستخدم لتجنب الخلط بين التغير الحقيقي في الإيرادات والإنفاق وبين تأثير تقلبات سعر الصرف على القيم الدولارية للبيانات.

وفيما يخص النصف الثاني من العام، تشير البيانات إلى أن الإيرادات المحصلة خلال الأشهر الستة الأولى لم تتجاوز نسبة 31% من التقديرات السنوية، ما يجعل تحقيق المستهدفات مرهوناً بقدرة المالية العامة على تسريع وتيرة تحصيل الموارد، وتحسن التحصيل الضريبي والجمركي، والنشاط الاقتصادي، وإيرادات النفط والغاز. ويختتم محي الدين بالتأكيد على أن الشفافية المالية يجب أن تتوسع لتشمل تطور الدين العام وحركة الأرصدة والتدفقات النقدية عبر بيانات دورية دقيقة، لتصبح أداة حقيقية لتقييم الاستدامة المالية بدلاً من الاكتفاء بإعلان أرقام الموازنة.

شارك الخبر: