الدولرة الرقمية عبر عملة USDT تهدد الاستقرار النقدي وتخلق سوق قطع موازٍ في سوريا


هذا الخبر بعنوان "دولرة رقمية.. USDT تهدد السياسة النقدية وتربك سوق القطع" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال تداعيات الانتشار الواسع لعمليات بيع وشراء العملات المستقرة، وفي مقدمتها عملة USDT، تلقي بظلالها على الاقتصاد، متجاوزة حدود العلاقات التجارية إلى قطاعات أوسع تشمل الليرة وسوق القطع والمصارف وحركة الأموال، فضلاً عن المخاطر الجسيمة التي تواجه المستهلكين في ظل غياب الأطر الناظمة والرقابة.
وأوضح الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم، في تصريحات لصحيفة «الوطن»، أن الخطر الأكبر يكمن في ما يُعرف بـ «الدولرة الرقمية» التي تضغط بشدة على النقد الوطني، مشيراً إلى أن العملات الرقمية تلغي الكوابح التقليدية للدولرة الورقية وتنتقل بسرعة بين الهواتف المحمولة، مما يضرب وظيفة الادخار للعملة المحلية ويخرج المدخرات نهائياً من دائرة العرض المحلي.
وأضاف الدكتور محمود عبد الكريم أن هذا التحول يؤدي إلى تقليص كمية الليرات التي يحتاجها الأفراد، ويضعف فاعلية القرارات النقدية المستقبلية، متزامناً مع فترة حساسة تشهدها سوريا تتمثل في استبدال العملة وإعادة بناء الثقة بالليرة.
وفيما يخص سوق القطع، أشار الدكتور محمود عبد الكريم إلى أن التدفقات عبر المحافظ الرقمية غير مرئية للمصرف المركزي، مما يخلق سوقاً ثالثاً للقطع إلى جانب السعرين الرسمي والموازي، ويثير فرص مضاربة وتشتتاً في الأسعار، فضلاً عن تسهيل خروج الأموال من البلاد دون قيود رسمية.
أما على الصعيد المصرفي، فتحذر البيانات من تراجع الودائع وضعف قدرة المصارف على تمويل الاقتصاد، بالإضافة إلى تأثير هذه القنوات غير الرقابية على موقف سوريا أمام مجموعة العمل المالي وجهود الخروج من القائمة الرمادية.
وختم الدكتور محمود عبد الكريم بالإشارة إلى المخاطر التي يتحملها المستهلكون نتيجة غياب ضمانات الودائع والقدرة التقنية للشركات المُصدرة على تجميد الأصول، مؤكداً أن الحل لا يكمن في المنع، بل في وضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح يضمن الرقابة ويحمي الاقتصاد الوطني.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد