كواليس التفاوض وصراع النفوذ: أين يقف لبنان وسط صراع المحاور الإقليمية والمتوسطية؟


هذا الخبر بعنوان "لبنان بين التفاوض على الإطار والتموضع في المتوسط" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن بيان السفارة الأميركية في لبنان مفاجئاً بقدر ما كان محاولة لإعادة ضبط مسار فتحته واشنطن بنفسها، حيث ظهرت فكرة التواصل مع حزب الله على ثلاثة مستويات، من الرئيس دونالد ترامب إلى موفده توم براك، وصولاً إلى السفير ميشال عيسى. وكان واضحاً أن واشنطن تختبر إمكانية فتح قناة مع الحزب لمعرفة ما إذا كان مستعداً للدخول في تسوية تنهي وضعه العسكري الحالي وتعيد تحديد موقعه داخل الدولة، دون الاعتراف بدوره العسكري أو التراجع عن شروطها.
أظهرت ردود حزب الله حدود هذه المحاولة؛ فبينما ترك محمود قماطي الباب موارباً أمام التفاوض، أثبت نعيم قاسم موقفاً أكثر تشدداً برفض المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وصيغة الإطار والتمسك باتفاق 27 تشرين الثاني 2024. وأكدت الإشارات الإيرانية لاحقاً أن أي تفاوض يخص مستقبل الحزب مرتبط بالمسار الأميركي الإيراني، لينتقل النقاش إلى التفاوض على شروط التفاوض نفسه.
توازي ذلك مع تحركات عبر قنوات غير معلنة وورقة وصلت إلى قيادة حزب الله عبر شخصية أمنية لبنانية وحملتها شخصية خليجية مقربة من إدارة ترامب وبقيت دون جواب. وقد تمسكت واشنطن بفصل المسار اللبناني عن المفاوضات مع إيران، بينما أصرت طهران على بقاء حزب الله جزءاً من أوراقها الإقليمية ورغبتها بتوازنات سياسية مختلفة في لبنان ترفضها واشنطن التي تتمسك بالدولة.
هذا التعثر أعاد الضغط إلى الميدان عبر التهديد الإسرائيلي في علي الطاهر وضغط إسرائيل على الجيش اللبناني لإحداثيات في النبطية، وسط مطالب أمريكية للدولة بتوسيع سيطرتها الأمنية دون توفير الظروف اللازمة أو المساعدات الكافية واستمرار القصف الإسرائيلي وغياب وضوح قوة اليونيفيل البديلة.
ولا ينفصل المشهد اللبناني عن المنطقة في ظل مساعي إسرائيل لمنع نشوء توازن إقليمي جديد وبروز تركيا كقوة إقليمية عبر التقارب مع السعودية وتركيا وباكستان، مما جعل من سوريا الساحة الأساسية للتنافس الإسرائيلي التركي. وفي هذا السياق، أثّر ترسيم لبنان لحدودها البحرية مع قبرص دون تنسيق مع تركيا أو سوريا على مسار الترسيم اللبناني السوري، وسط زيارات لجوزاف عون ونواف سلام إلى تركيا.
يبقى لبنان عالقاً بين رغبة واشنطن في فصله عن إيران، وتمسك طهران بأوراقها، ومسعي إسرائيل لاستثمار تفوقها العسكري، ومحاولات تركيا منع الهيمنة الإسرائيلية على سوريا وشرق المتوسط، مما يجعل موقع لبنان معلقاً بانتظار تسوية إقليمية كبرى قبل أن تفرض إسرائيل واقعها على الأرض.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي