حجر البازلت الأسود في حوران: عراقة الماضي تتقاطع مع تقنيات الحاضر


هذا الخبر بعنوان "بين أصالة الماضي وتقنيات الحاضر.. حجر البازلت الأسود يستعيد بريقه في حوران" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
محمد قعبور ـ درعا
حافظ حجر البازلت الأسود لقرون طويلة على الهوية البصرية والمعمارية لسهل حوران وعموم الجنوب السوري، حيث تبرز البيوت القديمة بقناطرها الحجرية وجدرانها العريضة المشيّدة من صخور اللجاة البركانية كدليل على براعة البنائين الأوائل وقدرتها على الصمود لعقود أمام العوامل الجوية.
واليوم، يعود هذا الحجر ليتصدر المشهد العمراني في محافظة درعا، متخطياً حضوره التقليدي نحو استخدامات معاصرة تشمل إكساء الواجهات، وتصميم الديكورات الداخلية، فضلاً عن تجهيز الأرضيات والمطابخ، مدعوماً بتطور آلات القص والنحت.
ويؤكد يوسف الخطيب، صاحب شركة لتصنيع الحجر في درعا، في حديثه لنورث برس، أن الإقبال المتصاعد على البازلت ينبع من ارتباط السكان بتراثهم، إلى جانب تمتعه بجودة عالية وأسعار منافسة تلائم القدرة الشرائية في المنطقة. ويبين أن إكساء المنازل بالبازلت يمنحها عمراً افتراضياً يتجاوز 100 عام من دون الحاجة لأي صيانة دورية.
ويشير الخطيب إلى أن التطور التكنولوجي أحدث نقلة نوعية في المهنة، إذ وفرت المعدات والماكينات الحديثة القدرة على قص وتشكيل الحجر وتنفيذ أي نموذج هندسي أو زخرفي يطلبه الزبائن بدقة وسرعة تتجاوز ما كان متاحاً في السابق.
وعلى الرغم من دخول الآلات الحديثة، تظل مهارة الحرفي ولمسته اليدوية الركيزة الأهم لتطويع الصخور البازلتية القاسية وإبراز قيمتها الجمالية. ويوضح محمد الهنداوي، وهو نحات حجر لنورث برس، أن نحت البازلت وتشكيل تفاصيله الدقيقة تتطلب جهداً وتركيزاً حسيّاً عالياً للوصول إلى الرونق المطلوب، لافتاً إلى أن غالبية الأهالي يفضلون التصاميم والنقوش التراثية المتوارثة عبر الأجيال على النماذج العصرية المستوردة من الإنترنت.
ويضيف النحات، الذي تبلغ خبرته نحو أربعة عقود، أن البازلت الممتد في مساحات واسعة من درعا والسويداء وصولاً إلى القنيطرة، يتفوق بصلابته ومقاومته للتلف على خيارات أخرى كالغرانيت حين يتم التعامل معه ومعالجته بحرفية.
من جهتهم، يتجه أصحاب المنازل لاعتماد البازلت كخيار هندسي واقتصادي متكامل؛ ويؤكد حسين المحمدي، صاحب منزل مبني من البازلت، لنورث برس، أن قراره جاء رغبة في استعادة التراث المعماري الحوراني الذي تجسده معالم تاريخية بارزة مثل مدرج بصرى الشام، مستفيداً من خصائص الحجر الفيزيائية كعازل طبيعي يوفر برودة للمنزل في حرارة الصيف ودفئاً في الشتاء، إلى جانب انخفاض تكلفته إلى نحو النصف مقارنة بالرخام والأحجار المستوردة.
ويشير المحمدي إلى أنه حرص على تزيين واجهة منزله بتيجان وأعمدة حجرية مستوحاة من الطراز الأثري التدمري، في محاكاة تربط بين عراقة الماضي ومتطلبات العمارة المعاصرة.
تحرير: طلال عويد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي