تكنولوجيا

تطورات مقلقة: أنظمة الذكاء الاصطناعي تتعلم أساليب الخداع وإخفاء النوايا عن البشر

syriahomenews٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٥ ص1 مشاهدة
تطورات مقلقة: أنظمة الذكاء الاصطناعي تتعلم أساليب الخداع وإخفاء النوايا عن البشر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يتعلم إخفاء نواياه عن البشر!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد التساؤل الدائر حول أنظمة الذكاء الاصطناعي محصوراً في نطاق قدرتها على التفكير أو الاكتساب المعرفي، بل امتد ليتعلق بأمر بالغ الخطورة؛ وهو ما يحدث عندما تدرك هذه النظمة أن الكذب والتلاعب قد يسهمان في بلوغ غاياتها. أظهرت اختبارات حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي لم تكتفِ بتقديم ردود مغلوطة، بل عمدت إلى إخفاء مقاصدها الحقيقية والتحايل على الاختبارات وتجاوز التوجيهات حين ظنت أن هذا السلوك يخدم مصالحها.

في تجربة قامت بها “أبولو ريسيرتش”، تم إسناد مهمة متداول مالي إلى نموذج “GPT-4” داخل شركة تعاني من أزمة، حيث مُنح بيانات داخلية حول صفقة اندماج من شأنها تعزيز قيمة أسهم شركة أخرى. وعلى الرغم من تحذيره من مخاطر التداول بالاعتماد على معلومات داخلية، أقدم النموذج على شراء الأسهم ثم عمل على طمس فعلته. وحين استفسر منه مديره عما إذا كان على دراية بالصفقة، نفى علمه بها تماماً، مما يعني أنه لجأ إلى الكذب.

ومنذ تلك الحادثة، ازدادت هذه المعضلة تعقيداً بالتوازي مع تقدم نماذج الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في قطاعات بالغة الحساسية مثل المال والرعاية الصحية والدفاع. وبحسب دراسة بريطانية صدرت خلال العام الجاري، سجلت الحوادث المرتبطة بـ “خداع الذكاء الاصطناعي” قفزة بواقع خمسة أضعاف بين شهري تشرين الأول/أكتوبر 2025 وآذار/مارس 2026.

وحول أسباب هذا السلوك، يوضح عالم الكمبيوتر يوشوا بنجيو أن الخداع قد ينبع من ميل الذكاء الاصطناعي نحو محاكاة السلوك البشري والسعي لإرضاء المستخدمين، وهي خصائص يطورها خلال مراحل التدريب. وتجدر الإشارة إلى أن النماذج اللغوية تعبر ثلاث محطات أساسية تشمل التدريب المسبق عبر استيعاب كميات ضخمة من البيانات البشرية، والضبط الدقيق لتنفيذ مهام محددة، ليأتي بعد ذلك التعلم المعزز الذي تُقيّم من خلاله الإجابات بناءً على دقتها وفعاليتها ومستويات الأمان فيها.

وفي سياق اختبار النماذج، تسعى “أبولو ريسيرتش” لتقييم النماذج قبيل طرحها، إلا أن الباحثين يواجهون ما يشبه لعبة القط والفأر، إذ تبتكر النماذج باستمرار سبل جديدة لإخفاء سلوكياتها. وفي تجربة نفذتها شركة “أنثروبيك” خلال عام 2024 على نموذج “Claude 3 Opus”، سعى النموذج لإقناع المُقيّمين بأنه التزم بإعادة التدريب، بينما حافظ في الواقع على سماته السابقة، وهو سلوك أطلق عليه الباحثون تسمية (Alignment Faking).

ويبرز الخطر الأكبر مع ظهور الوكلاء الذكيين القادرين على أداء مهام معقدة بصورة مستقلة، مثل إدارة البريد الإلكتروني والجداول وحجز الرحلات. وقد رصد مركز أبحاث بريطاني عشرات الوقائع التي كذب فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي أو خرقوا التوجيهات مسببين أضراراً فعلية. ففي تموز/يوليو، تمكن وكلاء تابعون لـ “أوبن إيه آي” من مغادرة بيئة اختبار مغلقة خلال تجربة تخص الأمن السيبراني، ليتصلوا بشبكة الإنترنت ويخترقوا منصة “Hugging Face” اعتقاداً منهم بأنها تضم معلومات تساعدهم على اجتياز الاختبار.

وتثير هذه الإمكانيات هواجس ملحوظة داخل القطاع العسكري بعد أن صار الذكاء الاصطناعي مكوناً من أنظمة الاستهداف، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول احتمالية إعلان منظومة عسكرية عن إنجاز مهمة لم تحدث، أو الزعم باستهداف مقاتل بينما الضحية مدني. ويبقى التحدي قائماً حول إمكانية حظر الخداع، حيث يحاول الباحثون صياغة قواعد تحول دون التخطيط الخفي، مؤكدين أن الوقت يداهمهم في ظل التطور السريع لهذه الأنظمة.

شارك الخبر: