نظام التفاهة واقتصاد الانتباه: كيف تسيطر السطحية على عقولنا وثقافتنا المعاصرة؟


هذا الخبر بعنوان "نظام التفاهة الثقافة الفاخرة.. للعقول الفارغة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد التفاهة ظاهرة عابرة يمكن تجاوزها بالضحك، بل تحولت تدريجياً إلى جزء أساسي من مشهدنا اليومي، متسللة عبر الهواتف، وبرامج الترفيه، والأعمال الهابطة، ومنصات التواصل الاجتماعي التي جعلت من الإنسان متلقياً دائماً يمرر بصره على ملايين الصور والأخبار دون أن يترك أثراً حقيقياً في نفسه.
نحن لا نمر بأزمة ذوق فحسب، بل نشهد تحولاً عميقاً في كيفية تشكل ذائقتنا؛ فالفن الذي احتاج يوماً إلى تأمل، صار يتطلب ثوان معدودة لخطف الانتباه، تماماً كما ينافس الكتاب صورة عابرة، ويجد المثقف نفسه في منافسة مع عروض يومية مستمرة. والمشكلة لا تكمن في وسائل التواصل بحد ذاتها، بل في المنظومة التي جعلت الانتباه سلعة والضجيج أكثر انتشاراً من التأمل.
في كتابه «نظام التفاهة»، يشير الفيلسوف الكندي آلان دونو إلى أن النظام يكافئ الشخص المتوسط والمطيع القادر على الصعود داخل المؤسسات، مهمشاً الصوت المفكر ومبدلاً الفن الجاد بمنتجات أسهل وأسرع للبيع. وتتقاطع هذه الطروحات مع أفكار أدورنو وهوركهايمر حول «صناعة الثقافة» وخضوعها لمنطق السوق، ومع رؤية غي ديبور في «مجتمع الفرجة» حيث تصبح الصورة واقعاً قائماً بذاته يتحول فيه الإنسان إلى مدلس لصورة حياته.
ويشرح تيم وو في «تجار الانتباه» كيف تحولت قدرة الإنسان على التركيز إلى مورد اقتصادي تتنافس عليه المنصات، بينما حذر نيل بوستمان في «التسلية حتى الموت» من خضوع الخطاب العام لمنطق الترفيه، مما يغير المعايير ويجعل الأجيال الجديدة تبحث عن السرعة والانتشار بدلاً من القيمة والعمق.
ولا تنبع هذه الصناعة من مؤامرة مدبرة، بل هي نتيجة لتلاقي مصالح السوق، والخوارزميات، والإعلان، ورغبة الجمهور في محتوى سريع. وعندما تصبح التفاهة معياراً للحكم، يتغير المجتمع ويصبح غير قادر على التمييز بين ما هو منتشر وما هو مهم حقاً، مما يجعل المعركة الحقيقية تكمن في حماية المعايير النقدية قبل أن يختار المجتمع الرداءة بنفسه.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة