اقتصاد

فقدان حصار مضيق هرمز لزخمه يضع إيران أمام خيارات أكثر خطورة وسط ضغوط اقتصادية متزايدة

جريدة الوطن٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٣ م1 مشاهدة
فقدان حصار مضيق هرمز لزخمه يضع إيران أمام خيارات أكثر خطورة وسط ضغوط اقتصادية متزايدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حصار هرمز يفقد زخمه.. ضغوط تدفع إيران نحو خيارات أكثر خطورة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد مضيق هرمز الورقة التي تستطيع إيران استخدامها وحدها لفرض شروطها في المواجهة مع الولايات المتحدة، فبعد أكثر من ستة أشهر من الحرب، بدأت حركة النفط تجد منافذ بديلة، فيما تتزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني. وبينما لم تنجح واشنطن في تحقيق أهدافها بالكامل، تبدو طهران أمام اختبار أصعب حول كيفية المحافظة على قدرتها على الضغط من دون أن يتحول إغلاق المضيق إلى عبء عليها.

فإيران تراهن، منذ بداية الأزمة على أهمية المضيق الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط الخام العالمية، وكان الرهان يقوم على أن تعطيل هذا الممر سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ويدفع الأسواق والاقتصادات الكبرى إلى الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بشروط أفضل لطهران. لكن هذا السيناريو لم يتحقق بالقدر المتوقع، ووفق المعطيات التي أوردتها وول ستريت جورنال، تمكنت الأسواق تدريجياً من التعامل مع اضطراب حركة النفط، وبدأت مسارات بديلة في تخفيف أثر الإغلاق.

وبهذا الصدد تشير بيانات شركة تانكر تراكرز إلى مرور متوسط يقارب 5 ملايين برميل من النفط الخام يومياً عبر المضيق خلال الأسابيع الأربعة الماضية، إضافة إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً جرى شحنها عبر موانئ خارج المضيق، من بينها ميناء الفجيرة الإماراتي. ورغم أن هذه الكميات لا تعيد حركة الصادرات إلى مستويات ما قبل الحرب، فإنها تكشف قدرة الأسواق على إيجاد حلول جزئية بدلاً من انتظار عودة الملاحة إلى طبيعتها.

ويرى سمير مدني، مؤسس تانكر تراكرز أن حصار إيران لمضيق هرمز يحوي ثغرات أكثر من الحصار البحري الأميركي، وهي ملاحظة تكشف جانباً مهماً من المعادلة التي تقول: إن إغلاق المضيق ليس عملية محكمة بالكامل، كما أن استمرار تعطيله لا يمنع جميع شحنات النفط من الوصول إلى الأسواق.

وفي سياق متصل، دفعت القيود البحرية والضغوط الأميركية الاقتصاد الإيراني إلى وضع أكثر صعوبة، فقد تراجعت صادرات النفط المنقولة بحراً إلى مستويات شديدة الانخفاض خلال تموز، ما يعني أن الورقة التي يفترض أن تضغط على خصم إيران يمكن أن تحول تدريجياً إلى مصدر استنزاف داخلي. ويقول مسؤول خليجي رفيع حسب الصحيفة: إن الوقت ليس في صالح أي من الطرفين، لكنه يرى أن تأثير مرور الوقت يبدو أسرع على إيران بسبب حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها.

لهذا السبب، قد لا يكون الخيار الإيراني المقبل هو التراجع، بل رفع مستوى الضغط العسكري، وهنا يشير خبراء إلى أن الحسابات الإيرانية تقوم على أن تصعيد الضغط العسكري قد يمنح طهران هامشاً أكبر لتقليل حجم التنازلات إذا عادت إلى المفاوضات. إلا أن المشكلة تكوم في أن التصعيد يحمل مخاطرة مزدوجة، فهو قد يرفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة، لكنه قد يضاعف في الوقت نفسه الضغوط على الاقتصاد الإيراني.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني القادم، قد تراهن طهران على أن الوقت السياسي في واشنطن يمكن أن يصبح أكثر أهمية من قدرتها على إغلاق مضيق هرمز. وفي النتيجة، فإن إيران لم تفقد أدوات الضغط، لكنها فقدت جزءاً من عنصر المفاجأة، فالمضيق الذي كان يمكن أن يكون مفتاحاً لأزمة عالمية واسعة، أصبح ساحة اختبار لقدرة الطرفين على التحمل والتكيف، والسؤال الآن ليس ما إذا كانت طهران قادرة على إغلاق هرمز، بل إلى أي حد تستطيع إبقاءه مغلقاً من دون أن تدفع هي نفسها الثمن الأكبر.

شارك الخبر: