حروف محفورة على أبواب الزنازين: صرخات المفقودين ومعضلة العدالة الانتقالية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "حروف نابضة بالحياة!" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدت الحروف المحفورة على أبواب الزنازين وكأنها تنادي بأعلى صوتها، كي تلتفت إليها القلوب العابرة في مغامرة الخروج إلى النور، بعد سنوات القهر التي أجبرت الأصابع على حفر الأسماء على أبواب الحديد قبل أن تمضي في الغياب.
قبل حادثة اكتشاف الفتاة لاسم أخيها المفقود في سجون الأسد على باب إحدى زنازين الفرع 248 في معرض دمشق الدولي، كان الكاتب يستنكر جلب باب زنزانة إلى معرض عام، على أنه يمثل عبثاً ليس في أدلة جنائية فحسب، وإنما في الذاكرة الوطنية. وتغير الموقف قليلاً بعد توالت قصص اكتشاف الناس لأسماء مفقوديها عبر باب الزنزانة الحديدي الصدئ نفسه، ليورق الألم مشفوعاً بالأمل مرة أخرى.
تثير هذه الاكتشافات أسئلة الجمهور ومصير أسماء مثل أنس عوض، زهير، ومحمد مطر، فادي وفرات وخليل، وأسماء المدن والبلدات مثل درعا، مصياف وخان شيخون التي نقشت على الأبواب. وتنقلنا هذه الحالة إلى صوت تلك الأم الحزينة في الرقة التي تطالب بمعرفة مصير ابنها الذي اعتقله تنظيم «قسد» خلال اللقاء الذي جمع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
تستمد قوة الصوت ووضوحه بريقاً لا يخفت من الفضاء العام الذي شهد تحوّلاً مهماً بإعلان مظلوم عبدي حلّ «قسد»، ليفسح المجال أمام أسئلة ملّحة حول العدالة الانتقالية والجرائم التي ارتكبها تنظيم «قسد» إبّان سيطرته على مناطق شرق وغرب الفرات عبر «الإدارة الذاتية»، إضافة إلى معرفة مصير المفقودين من معتقلي داعش ومعتقلي «قسد» الذين تم التحفظ عليهم لسنوات من دون محاكمة.
أطلقت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية مبادرة بالانتقال إلى الجمهور العام والاستماع إلى أسئلته ومطالبه في الرقة التي تمثل نموذجاً لما حدث في الحسكة ودير الزور وريف حلب، مع التأكيد على أن العدالة لا يجب أن تكون انتقائية أو صورية.
لقد استغرق العمل ما يقارب العام والنصف للوصول إلى لحظة حلّ قوات سوريا الديمقراطية، وما كان ليتم لولا جهود أميركية-تركية ضاغطة. وتتواصل التساؤلات حول غموض سياسات السلطة السورية حيال هذا الملف، والسلاح الذي يمتلكه أعضاء تنظيم «قسد» والميليشيات المرتبطة بها، والأنفاق التي تهدد حياة الناس، واندماج المقاتلين في إدارات الدولة وسط قلق شعبي يتطلب الاستجابة لمطالب الضحايا بالعدالة لتحقيق الاستقرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة