مشاريع مائية جديدة في قرى محردة بريف حماة.. هل تضع حدا لأزمة العطش؟


هذا الخبر بعنوان "مشاريع لسد نقص مياه الشرب في قرى محردة.. هل تكفي؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعاني قرى ناحية محردة في ريف حماة من أزمة مياه خانقة، إذ كشفت سنوات الحرب عن هشاشة البنية التحتية المائية وتدمير مصادرها، فيما تتفاقم المعاناة مع تزايد أعداد العائدين من المخيمات، لتصبح إعادة تأهيل مصادر وشبكات مياه الشرب ضرورة لا تحتمل التأجيل لضمان استقرار الأهالي في قراهم.
وفي وقت تتزايد فيه مناشدات الأهالي، أطلقت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة حماة حزمة مشاريع لتأهيل مصادر وشبكات مياه الشرب في قرى الأربعين وحصرايا والجلمة وكفرهود، مستهدفة أكثر من 12,000 مواطن، في خطوة تهدف إلى تحسين الخدمة وتعزيز العودة الطوعية إلى المنطقة.
وقال الناشط المدني عدنان عيسى من منطقة محردة، لعنب بلدي، إن إطلاق هذه المشاريع يمثل خطوة لتعزيز العودة الطوعية للأهالي الذين لم تسمح لهم ظروفهم بالعودة بعد، موضحًا أن نحو 40% من أهالي المنطقة لا يزالون في المخيمات. وأضاف عيسى أن من كانت لديه القدرة المالية ممن عاد، قام بحفر بئر منزلية، بينما يضطر القسم الآخر لشراء مياه الشرب، حيث تبلغ تكلفة تعبئة خزان منزلي بسعة خمسة براميل نحو 500 ليرة سورية جديدة، في حين تصل تكلفة حفر بئر منزلية بعمق 30 مترًا إلى نحو 1000 دولار أمريكي، ولا تكون مياهه صالحة للشرب.
وأشار إلى أن المنطقة عانت لسنوات من انعدام مياه الشرب رغم الوعود السابقة بصيانة الشبكة، حيث كانت هناك معاناة كبيرة في توصيل المياه إلى المنازل بسبب مشكلات في الشبكة، مؤكدًا أن هذه المشاريع تركزت في هذه القرى لأنها تحتاج إلى تدخلات عاجلة، نتيجة القصف الذي تعرضت له هذه البلدات وما خلّفه من تدمير وتخريب طالا البنية التحتية.
وتعتمد هذه المشاريع على الطاقة الشمسية لتأمين استدامة التشغيل، وفق عيسى، وهو ما سينعكس إيجابًا على استقرار الخدمة مقارنة بالاعتماد على الكهرباء التقليدية التي تعاني من التقنين المتكرر، لكنه لفت إلى وجود مخاوف لدى الأهالي من قدرة هذه المنظومات على تحمل ظروف التشغيل الطويلة. وكشف أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في عدم وصول المياه إلى بعض أنحاء البلدات في المنطقة، بسبب عدم وجود خزانات مياه مؤهلة في بعضها لضمان وصول مياه الشرب إلى جميع أجزاء البلدة، وأن نحو 30% من الأهالي لم تصلهم مياه الشرب بسبب ضعف الضغط في شبكة المياه.
وتابع أن بلدة الجلمة لم تصلها مياه الشرب منذ عشرة أيام، بسبب تلف قميص بئر البلدة، في وقت يجري العمل على استبداله، بعد التواصل مع إدارة منطقة محردة لإطلاعها على واقع المياه في البلدة.
من جهته، قال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة حماة، عبد الستار العلي، في تصريح لعنب بلدي، إن الأهداف الأساسية من هذه المشاريع تتمثل في إعادة تأهيل مشاريع مياه الشرب لتأمين مياه آمنة وسليمة ومستدامة للأهالي العائدين إلى منازلهم، وتخفيف الأعباء المادية المترتبة على المواطنين من خلال نقل المياه من مصادر خاصة غير مراقبة.
وأضاف أن ذلك يأتي في إطار خطة الشركة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتعلقة بمياه الشرب والصرف الصحي في مختلف أنحاء المحافظة، مشيرًا إلى أن عدد المستفيدين يبلغ نحو 3500 نسمة في قرية الأربعين، و2500 نسمة في حصرايا، و4000 نسمة في كفرهود، و2000 نسمة في الجلمة.
وشرح العلي طبيعة الأعمال المنفذة في كل قرية، موضحًا أنه في قرية الأربعين يتم العمل على مشروعين حيويين، الأول تجهيز البئر بمنظومة طاقة شمسية، والثاني استبدال شبكة المياه القديمة بشبكة جديدة من “البولي إيتيلين”، بأقطار تتراوح بين 20 و140 مم، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية للبئر نحو 40 مترًا مكعبًا في الساعة. وفي حصرايا يجري العمل على تأهيل بئر القرية ورفده بجميع التجهيزات الميكانيكية والكهربائية اللازمة للتشغيل، إضافة إلى تجهيزها بمنظومة طاقة شمسية وتأهيل شبكة الضخ، حيث سيؤمّن المشروع نحو 40 مترًا مكعبًا في الساعة من مياه الشرب. وبالنسبة للجلمة وكفرهود، يتم تأهيل الآبار من خلال استبدال تجهيزاتها القديمة بأخرى حديثة، إضافة إلى تزويدها بمنظومات طاقة شمسية مع تنفيذ خطوط الضخ، حيث تنتج بئر كفرهود نحو 60 مترًا مكعبًا في الساعة، بينما تبلغ القدرة الإنتاجية لبئر الجلمة نحو 65 مترًا مكعبًا في الساعة.
وبشأن الجدول الزمني، أكد العلي أن الانتهاء من تنفيذ كامل أعمال هذه المشاريع ووضعها في الخدمة سيتم خلال 30 يومًا كحد أقصى. وعن دور المنظومات الشمسية في تحسين استدامة التشغيل، أوضح أن تشغيل هذه المشاريع بالاعتماد على الطاقة الشمسية سيسهم في تأمين عمل المشروع لمدة لا تقل عن سبع ساعات خلال ساعات السطوع الشمسي، إضافة إلى إمكانية تشغيل هذه الآبار باستخدام مصادر الطاقة التقليدية عند الحاجة.
وكشف العلي أن أهالي القرى المذكورة كانوا يعتمدون قبل هذه المشاريع على نقل مياه الشرب من مصادر خاصة غير مراقبة، وعبر صهاريج خاصة تثقل كاهلهم بسبب التكاليف المرتفعة. وبخصوص الصيانة الدورية للمنشآت بعد الانتهاء، أوضح أن الشركة ستقوم بعد تسلم المشاريع باستثمارها وتشغيلها من خلال عمال الشركة بعد تدريبهم وتأهيلهم للعمل على هذه المنظومات، مع مراقبة عملها وأدائها بشكل مستمر للحد من المخاطر.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي