سياسة

كيف أثرت الحرب على الاقتصاد الإيراني والحسابات السياسية للرئيس دونالد ترامب؟

جريدة الوطن٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٥ ص0 مشاهدة
كيف أثرت الحرب على الاقتصاد الإيراني والحسابات السياسية للرئيس دونالد ترامب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني والحسابات السياسية الأميركية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد أكثر من ستة أشهر من الحرب، تجاوزت تداعاتها في إيران حدود مؤشرات الاقتصاد والأسواق لتلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية، متجسدة في تراجع قيمة الريال، ارتفاع أسعار الغذاء، نقص الوقود، وانخفاض القدرة الشرائية. وفي المقابل، تتكشف انعكاسات الحرب في الولايات المتحدة بشكل مختلف، متزامنة مع تراجع نسبة الرضا عن أداء الرئيس دونالد ترامب مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني “نوفمبر”.

في الشأن الإيراني، فرضت الحرب أعباء إضافية على اقتصاد يعاني من أزمات هيكلية متراكمة. وفي هذا السياق، اتخذت الحكومة قراراً برفع سعر البنزين للاستهلاك الذي يتجاوز 110 لترات شهرياً ليصل إلى 100 ألف ريال للتر، مع إبقاء الشرائح الأولى بأسعار منخفضة، في محاولة لتقنين الاستهلاك وتقليل الضغط على احتياطات العملة الأجنبية. ورغم ذلك، ينطوي هذا القرار على مخاطر اجتماعية ملحوظة نظراً لحساسية أسعار الوقود منذ احتجاجات عام 2019، حيث كانت الحكومة قد أجلت هذه الزيادة مراراً تخوفاً من ردود الفعل الشعبية، قبل أن تدفعها أزمة نقص الإمدادات وعجز يومي يراوح بين 14 و15 مليون لتر إلى اتخاذ الخطوة.

ويبرز الأثر الأبرز للوضع القتصادي بوضوح في ميزانيات الأسر الإيرانية؛ إذ أدى صعود أسعار الغذاء بمعدلات تفوق نمو الأجور إلى لجوء عائلات الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود إلى تقليص استهلاكهم من اللحوم، الفواكه، والألبان، فضلاً عن خفض النفقات المخصصة للملابس، السفر، والرعاية الصحية. ويقترن ذلك بهبوط حاد في قيمة العملة المحلية، ارتفاع معدلات التضخم، وفقدان سوق العمل لنحو 450 ألف عامل خلال عام واحد، إلى جانب ضغوط متزايدة تواجهها طهران على صعيد العملة الصعبة بسبب انخفاض صادرات النفط وتشديد القيود الأميركية على التجارة والتحويلات المالية.

أما على الجانب الأميركي، فتتجلى التداعيات بصورة أكبر في أبعادها السياسية والاقتصادية؛ إذ تحولت أسعار الطاقة المرتفعة إلى عنصر ضغط إضافي في حسابات الإدارة الأميركية قبيل انتخابات التجديد النصفي التي تحدد مستقبل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس. وفي هذا السياق، أظهر استطلاع لشبكة “ان بي سي نيوز” تراجع نسبة الجمهوريين الداعمين بشدة لأداء الرئيس دونالد ترامب من 52 بالمئة في استطلاعات آذار ونيسان إلى 41 بالمئة في أحدث استطلاع، بينما بلغ إجمالي التأييد لأدائه 36 بالمئة، مسجلاً أدنى مستوى خلال ولايته الحالية.

والأكثر لفتًا للانتباه هو امتداد هذا التراجع ليطال تقييم الناخبين الجمهوريين لطريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع الحرب ذاتها، حيث هبط التأييد القوي لإدارته للملف بمقدار 18 نقطة مئوية بين الجمهوريين ليصل إلى 30 بالمئة، وتراجع بين مؤيدي حركة “ماغا” بـ 21 نقطة ليصل إلى 43 بالمئة، مما يعكس فتوراً نسبياً داخل القاعدة الحزبية مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

هكذا خلقت الحرب نوعين متباينين من الضغوط؛ ففي إيران انعكست الأزمة مباشرة على الأسعار، الدخل، والاستهلاك وقدرة الدولة، بينما تظهر تكلفتها في الولايات المتحدة تدريجياً عبر أسعار الطاقة وتقييم الناخبين. وبينما تكافح طهران لاحتواء الأزمة عبر ضبط استهلاك الوقود وحماية مواردها، يواجه الرئيس دونالد ترامب اختباراً في إقناع قاعدته بأن مسار الحرب لا يتعارض مع مصالحهم، مما يجعل الاقتصاد ساحة رئيسية تقاس فيها استدامة كل طرف.

شارك الخبر: