سياسة

قراءة في تاريخ سورية السياسي: عواقب إلغاء الأحزاب وضرورات المرحلة المقبلة

syriahomenews٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٥ م1 مشاهدة
قراءة في تاريخ سورية السياسي: عواقب إلغاء الأحزاب وضرورات المرحلة المقبلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين أُلغيت الأحزاب بدأ إلغاء سورية..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم القاضي المتقاعد حسين حمادة مدير المركز السوري للدراسات القانونية، يُروى أن الرئيس شكري القوتلي، أثناء إتمام الوحدة بين سورية ومصر، قال للرئيس جمال عبد الناصر: «أنت لا تعرف ماذا أخذت يا سيادة الرئيس… أنت أخذت شعباً؛ كل من فيه يعتقد أنه سياسي، ونصفه يعتقد أنه زعيم، وربعه يعتقد أنه نبي، وعشرة بالمائة على الأقل يعتقدون أنهم آلهة». وبغض النظر عن مدى صحة هذه العبارة، فإنها تعكس طبيعة الحياة السياسية السورية في تلك المرحلة التي اتسمت بمجتمع حيوي، وأحزاب، وصحافة، ونقابات، ونقاش عام.

لقد رافق قيام الوحدة ثمن باهظ تمثل في شروط فرضها جمال عبد الناصر تضمنت حل الأحزاب السياسية وتقييد الصحافة، فضلاً عن خطأ القيادة السورية بقبول تلك الشروط. وأدى ذلك إلى سيطرة الأسلوب الأمني وقمع الحريات، لتنتهي الوحدة بفقدان الحياة السياسية والصحافة الحرة.

تستدعي هذه التجربة استخلاص العبر لتجنب الوقوع في الأخطاء ذاتها؛ إذ إن غياب الأحزاب يفتح المجال لبروز روابط بديلة كالطائفة، أو العشيرة، أو القومية، أو المنطقة، أو الجماعة الدينية لتتحول إلى بديل عن الدولة والمؤسسات. وتُدار الدولة الحديثة عبر مؤسسات وقانون تضم الأحزاب السياسية، والنقابات، والإعلام الحر.

وفي هذا السياق، تبرز الأولوية التشريعية أمام مجلس الشعب الجديد في إقرار ثلاثة قوانين أساسية: أولاً قانون الأحزاب السياسية لتنظيم التعددية، وثانياً قانون الانتخابات العامة لضمان شفافة تمثيل الإرادة الشعبية، وثالثاً قانون الإعلام والمطبوعات لضمان حرية الصحافة. كما تشمل المرحلة الانتقالية مسألة العزل السياسي لمن تثبت مسؤوليتهم عن الانتهاكات.

تخلص التجربة السورية إلى أن إلغاء الأحزاب والصحافة يؤسس لدولة أمنية ونظام قمعي كالذي ثار عليه الشعب السوري، وبناء سورية الجديدة يتطلب إرساء حياة سياسية حرة ومنظمة تصنع الاستقرار الحقيقي.

شارك الخبر: