ابتكار طبي تاريخي: نوابض فائقة المرونة تعيد تشكيل جمجمة طفل في جراحة رائدة


هذا الخبر بعنوان "نوابض “خارقة” تعيد تشكيل جمجمة طفل في جراحة هي الأولى عالمياً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استُخدمت نوابض معدنية فائقة المرونة لأول مرة على مستوى العالم في عملية جراحية خضغ لها طفل مصاب بحالة نادرة تتسبب في التحام عظام الجمجمة قبل الولادة، وهو ابتكار قد يساهم في جعل العلاج أكثر أماناً ودقة ويقلل الاحتياج لعمليات إضافية.
وقد قام بتطوير هذه النوابض باحثون ينتمون إلى كلية لندن الجامعية ومستشفى غريت أورموند ستريت للأطفال إلى جانب جامعة دورهام، حيث صُنعت من مادة النيتينول، وهي عبارة عن سبيكة مكونة من النيكل والتيتانيوم وتتميز بمرونة فائقة وقدرة استثنائية على التكيف الطبيعي مع نمو جمجمة الطفل.
وطبق الفريق هذه التقنية الحديثة على الطفل روري بوتر القادم من مدينة تشيسترفيلد البريطانية، والذي تم تشخيصه بعد فترة وجيزة من ولادته في نيسان (أبريل) 2025 بالإصابة بحالة شديدة تُعرف بتعظّم الدروز الباكر السهمي.
وفي شهر أيلول/سبتمبر 2025، وعندما كان روري يبلغ من العمر عاماً واحداً، أُجريت له الجراحة بحيث زُرعت النوابض داخل جمجمته لتتولى إعادة تشكيلها بصورة تدريجية قبل أن يتم إزالتها في مرحلة لاحقة، بينما أكدت عائلته أنه يتعافى بشكل جيد وينمو بصورة طبيعية.
ما حالة تعظّم الدروز الباكر؟
تنشأ هذه الحالة المرضية نتيجة التحام بعض عظام جمجمة الطفل في وقت مبكر وقبل أن يكتمل نمو الدماغ، مما ينتج عنه رأس طويل من الجهة الأمامية إلى الخلفية وضيّق من الجانبين.
وإذا بقيت هذه الحالة بلا علاج، فقد تنتج عنها زيادة في الضغط داخل الجمجمة فضلاً عن إحداث تلف دائم في الدماغ ومشكلات حادة تتعلق بالنمو أو الرؤية.
ويتضمن البرنامج العلاجي استئصال جزء صغير من عظام الجمجمة مع تنفيذ شقوق في جانبي مكان الالتحام، ومن ثم زرع نوابض تعمل على توسيع الفجوة بصورة تدريجية لتمكين عظام جديدة من النمو وتوفير مساحة إضافية لنمو الدماغ.
تصميم مخصص لكل طفل
اعتمد الأطباء خلال العقدين الماضيين على نوابض مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، غير أن صلابتها لا تتيح دائماً إمكانية التحكم بدقة في مقدار القوة المؤثرة على الجمجمة.
وفي المقابل، يتم تصميم كل نوابض جديدة بصورة خاصة تتناسب مع حالة الطفل اعتماداً على الصور المقطعية والنمذجة الحاسوبية، حيث يبني الفريق نموذجاً رقمياً دقيقاً للجمجمة يتوقع استجابتها للعملية الجراحية ويحدد حجم الضغط المطلوب ومكان تطبيقه.
ويستغرق إعداد ذلك النموذج حوالي يوم واحد فقط، بينما يتم تنفيذ الجراحة في أقل من ساعة واحدة، وتبقى النوابض في مكانها لفترة تتراوح بين أسابيع وأشهر قبل أن يتم نزعها.
وأوضح استشاري جراحة الأعصاب البروفيسور أواس جيلاني أن النوابض المستحدثة تمنح الأطباء مرونة أكبر ومن المحتمل أن تغني في بعض الحالات عن الخضوع لجراحة إضافية، واصفاً النتائج المسجلة حتى الآن بالرائعة.
يذكر أن التقنيات القديمة كانت تستدعي إجراء عمليات واسعة النطاق لإعادة تشكيل الرأس تمتد لساعات، مصحوبة بإقامة طويلة داخل المستشفى واحتياج جميع الأطفال تقريباً لعمليات نقل الدم.
ولكن تطوير تقنية النوابض أدى إلى اختصار مدة العملية لتصبح نحو 45 دقيقة وتقليص مدة الإقامة إلى ليلة واحدة، فضلاً عن خفض معدل نقل الدم ليصبح أقل من 10 في المئة.
ونظراً لكون نوابض النيتينول حديثة العهد، فإن استخدامها في الوقت الراهن يشترط الحصول على موافقة فردية لكل مريض من وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية، في حين يواصل الباحثون جهودهم لتوفير هذه التقنية لشريحة أوسع من الأطفال.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا