كيف تشكل بازارات السويداء شريان حياة مؤقت لأصحاب المشاريع الصغيرة؟


هذا الخبر بعنوان "بازارات السويداء.. نافذة مؤقتة لتسويق المشاريع الصغيرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر البازارات التي تستضيفها مدينة السويداء على عرض المنتجات اليدوية والصناعات الغذائية، إذ تحولت بالنسبة إلى أغلبية المشاركين من أصحاب المشاريع الصغيرة إلى فرصة للوصول إلى زبائن جدد والتعريف بمنتجاتهم، في ظل صعوبة استئجار محال وارتفاع تكاليف الإنتاج وتحديات التسويق عبر الإنترنت. وخلال عام 2026، شهدت السويداء عدة فعاليات لعرض الأعمال اليدوية والمشاريع الصغيرة، بينها بازار للأعمال اليدوية أقيم في مقهى “L” بمشاركة صاحبات مشاريع صغيرة، ومعرض أقامته منظمة “جذور” بالتعاون مع جمعيتي “دفا” و”غصن عتيق”، وكانت عنب بلدي حاضرة في الفعاليتين، إلى جانب معارض وبازارت أخرى.
وبالنسبة إلى المشاركين، لا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على البيع خلال أيامها، وإنما توفر فرصة للتعريف بالمشروع وتجربة المنتجات أمام المستهلكين، خاصة لأصحاب الأعمال المنزلية الذين لا يملكون مكانًا ثابتًا لعرض منتجاتهم.
فرصة للتسويق
من بين المشاركات في البازار، ليندا حمشو، وهي سيدة مهجرة من بلدة الصورة الكبيرة، كانت تعمل في بلدتها بصناعة الحلويات، قبل أن تتوقف عن العمل لنحو عام بعد أحداث تموز 2025. وعادت ربة المنزل ليندا إلى العمل قبل أربعة أشهر، لكنها تواجه صعوبات مرتبطة بارتفاع أسعار المواد الأولية، إلى جانب صعوبة تسويق منتجاتها والوصول إلى الزبائن. وترى أن مشاركتها في البازار تمنحها فرصة لعرض منتجاتها أمام عدد أكبر من الناس، وتشجع أصحاب المشاريع على الاستمرار، خاصة أن العمل من المنزل يحد من قدرتهم على الوصول إلى المستهلكين.
ولا تتعلق الصعوبة، بالنسبة إلى ليندا، بالقدرة على الإنتاج فقط، إذ يحتاج المشروع إلى سوق وزبائن كي يستمر، بينما تزيد تكلفة المواد الأولية والتسويق من الأعباء التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة.
وتشارك عبير (التي فضلت عدم نشر اسمها الكامل)، صاحبة مشروع لصناعة “الإكسسوارات”، في البازارات بهدف عرض منتجاتها والوصول إلى الزبائن بشكل مباشر. وترى الطالبة الجامعية والمعيلة لأسرتها أن صغر حجم المشروع لا يعني أنه لا يحتاج إلى الدعم، إذ يواجه أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة في الوصول إلى المستهلكين، خصوصًا مع اعتماد كثير منهم على منصات التواصل الاجتماعي لتسويق منتجاتهم.
وقالت عبير لعنب بلدي، إن التسويق عبر الإنترنت “صعب”، ولا تكون نتائجه جيدة في جميع الأحيان، ما يجعل وجود مكان فعلي لعرض المنتجات فرصة أكثر فاعلية بالنسبة إليها. وتطالب عبير بتوفير مكان دائم يستطيع أصحاب المشاريع الصغيرة عرض منتجاتهم فيه، بدل اقتصار فرص البيع على البازارات والفعاليات المؤقتة، معتبرة أن هذه المبادرات تساعد أصحاب المشاريع على الوصول إلى جمهور جديد.
حلقة وصل مع المستهلكين
وفي بازار خيري للنساء أقيم في مدينة شهبا، تحدثت مشاركات عن أهمية إتاحة المجال أمامهن لعرض منتجاتهن والوصول إلى الزبائن، في وقت تعمل فيه بعض النساء على تطوير مشاريع صغيرة تساعدهن وأسرهن على تأمين دخل.
وبحسب منار “الحلبي” (اسم مستعار لإحدى القائمين على تنظيم البازار، والتي فضلت عدم نشر اسمها الحقيقي)، فإن استمرار البازار لعدة أيام يتيح استقطاب عدد أكبر من الزوار، ويمنح أصحاب المنتجات فرصة للتواصل المباشر مع المستهلكين وبيع منتجاتهم، إلى جانب ما توفره هذه الفعاليات من “مساحة للقاء والتفاعل والفرح”.
لكن هذه المساحة تبقى مرتبطة بمدة الفعالية، إذ يعود أصحاب المشاريع بعدها إلى البحث عن طرق أخرى لتسويق منتجاتهم، فرغم ما توفره البازارات من فرصة للبيع والتعريف بالمنتجات، فإنها لا تقدم حلًا دائمًا لمشكلة التسويق التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة، بحسب منار.
المشروع الذي يبدأ من المنزل يحتاج إلى وسيلة للوصول إلى الزبائن، بينما يشكل استئجار محل وتجهيزه تكلفة قد لا يستطيع صاحب المشروع تحملها، فيلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو ينتظر فرصة المشاركة في معرض أو بازار. وطالبت منار بمساحات دائمة ومنخفضة التكلفة لعرض منتجاتهن، معتبرة أنها يمكن أن تشكل حلقة وصل مستمرة بينهن وبين المستهلكين، وتمنح المشاريع التي بدأت من المنزل فرصة أكبر للاستمرار والتوسع.
من الإغاثة إلى دعم المشاريع
عبير عامر، عضو في “جمعية سنديانات الجبل” القائمة على تنظيم البازار المقام في مقهى “L” بمدينة السويداء، قالت إن المبادرة تقوم على تقديم طاولات في المقهى لعرض المنتجات بشكل مجاني يومًا واحدًا في الأسبوع. ولا تقتصر المشاركة على النساء، وإنما تشمل الشبان أصحاب المشاريع الصغيرة أيضًا، إذ يجري في كل مرة تخصيص 14 طاولة لـ14 شخصًا مختلفًا، بهدف إتاحة الفرصة أمام عدد أكبر من أصحاب المشاريع للاستفادة من مساحة العرض والبيع.
وقالت عبير، إن “جمعية سنديانات الجبل” ذات طابع إغاثي، لكنها تعمل أيضًا على دعم المشاريع الصغيرة، في محاولة للانتقال من تقديم المساعدة المباشرة، مثل السلة الغذائية، إلى دعم مشاريع تتيح للشخص تأمين دخل له ولأسرته. وبحسب عبير، يتمثل هدف المبادرة في دعم المنتجات المحلية وتشجيع البيع ومساعدة الأسر على تأمين مصروفها من خلال مشاريعها.
بينما تواصل الجمعيات والمبادرات تنظيم البازارات والمعارض في السويداء، تبدو حاجة أصحاب المشاريع أكبر من مجرد فرصة عرض مؤقتة فهم يبحثون عن مساحة يستطيعون من خلالها بيع منتجاتهم بشكل منتظم، وتحويل العمل المنزلي أو المشروع الصغير إلى مصدر دخل أكثر استقرارًا لهم ولأسرهم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد