اقتصاد

لماذا تضطر سوريا لاستيراد المشتقات النفطية رغم امتلاكها للنفط الخام؟

جريدة الوطن١٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥١ م2 مشاهدة
لماذا تضطر سوريا لاستيراد المشتقات النفطية رغم امتلاكها للنفط الخام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا نستورد المحروقات رغم وجود النفط؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تكمن أزمة المشتقات النفطية في سوريا في غياب النفط الخام بقدر ما تكمن في الفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي وحاجة السوق، إلى جانب محدودية قدرات التكرير، ما يجعل البلاد مضطرة لاستيراد كميات كبيرة من المشتقات الجاهزة.

وتشير تقديرات إلى أن إنتاج سوريا من النفط الخام يتراوح بين 81.8 و100 ألف برميل يومياً، مقابل احتياجات تقترب من 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، أي أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى نحو ثلث الاحتياجات.

لكن المشكلة، كما أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماه لصحيفة الوطن، لا تتوقف عند حجم الإنتاج، إذ إن الخام المحلي لا يتطابق بالكامل مع مواصفات وقدرات المصافي القائمة، ما يحد من إمكانية تحويل كامل الكميات المنتجة إلى بنزين ومازوت ومشتقات جاهزة للاستهلاك.

وتعتمد السوق السورية لذلك على استيراد المشتقات إلى جانب الخام، إذ تشمل الواردات نحو 598 ألف طن من المازوت و283 ألف طن من البنزين و196 ألف طن من الغاز المنزلي المسال، إضافة إلى نحو 1.5 مليون طن من النفط الخام.

ويرى الدكتور عبد الرحمن محمد أن حساسية الوضع تتضح مع تأمين نحو 60 بالمئة من حاجة السوق اليومية من المازوت عبر الاستيراد، ونحو ثلث حاجة البنزين، ما يجعل أسعار السوق السورية شديدة التأثر بتكاليف النفط العالمية والشحن والتأمين هوامش التكرير. ومع تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل وارتفاع كلفة المشتقات، تصبح المشكلة أكثر وضوحاً: امتلاك الخام لا يعني بالضرورة امتلاك الوقود الجاهز.

وتعكس هذه المعادلة، بحسب الدكتور عبد الرحمن محمد، مشكلة بنيوية، إذ إن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتآكل القدرات التكريرية يجعلان الاقتصاد السوري رهيناً لتقلبات الأسواق العالمية، مما يفرض تسريع الاستثمار في التكرير باعتباره مساراً أساسياً لتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الإمدادات.

شارك الخبر: