اقتصاد

أزمة المحروقات في سوريا: تراجع التكرير المحلي وضغوط التكاليف العالمية تفاقم معاناة السوق

جريدة الوطن١١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٢١ م4 مشاهدة
أزمة المحروقات في سوريا: تراجع التكرير المحلي وضغوط التكاليف العالمية تفاقم معاناة السوق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة المحروقات في سوريا.. خام لا يكفي والتكرير يرفع الكلفة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشير عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية الدكتور عبد الهادي الرفاعي في تصريحات لـ”الوطن” إلى أن تحليل أسعار المشتقات النفطية يستند إلى محورين أساسيين؛ الأول نظري عام يتعلق بمحددات السعر، والثاني خاص بالواقع السوري الذي يعاني من ضعف التكرير المحلي والاعتماد الكبير على الاستيراد.

وأوضح الدكتور عبد الهادي الرفاعي أن سعر النفط الخام هو نقطة البدء فقط، حيث يمر الوقود الموجه للمستهلك عبر مسار طويل من النفقات، بدءاً من قيمة الخام، مروراً بأجور التكرير التي تضم الطاقة التشغيلية وأعمال الصيانة ومعدلات الهدر وتداعيات تعطل المصافي، وصولاً إلى قطاعي الشحن والتأمين اللذين يشهدان قفزات كبيرة عند توتر الممرات البحرية مثل مضيق هرمز، فضلاً عن نفقات النقل والتوزيع داخل الأسواق المحلية. وأكد أنه لا يمكن الاعتماد على سعر الخام وحده لقياس التكلفة الفعلية، نظراً لأن عوامل النقل والتأمين والتكرير تفرض أعباء إضافية قد تفوق سعر الخام نفسه أوقات الأزمات.

وحول عقدة السوق السورية، بيّن الدكتور عبد الهادي الرفاعي أن المشكلة الكبرى تكمن في انخفاض القدرة الاستيعابية للتكرير المحلي بالتوازي مع الحاجة الملحة للاستيراد؛ إذ تبلغ طاقة المصافي السورية نحو 130 ألف برميل يومياً، لكنها تعمل بمستويات منخفضة بفعل أعمال الصيانة، بينما يتراوح الاستهلاك المحلي بين 120 و150 ألف برميل يومياً، مما يحتم استيراد حصة ضخمة من الاحتياجات بصيغة مشتقات جاهزة وربط التسعير المحلي مباشرة بالأسعار العالمية.

وأضاف أن هناك تقاطعات مع عوامل محلية أخرى، تشمل سياسة سعر الصرف الخاصة بالمشتقات للسيطرة على فاتورة الاستيراد، ناهيك عن هشاشة البنى اللوجستية وارتفاع كلفة النقل الداخلي على الرغم من مشروعات تطوير مرفأي اللاذقية وطرطوس، إلى جانب التوترات الإقليمية التي تنعكس فوراً على كلفة التأمين والشحن.

وفي سياق متصل، حذر الدكتور عبد الهادي الرفاعي من تعرض سوريا لما وصفه بـ”صدمة مزدوجة” نتيجة الاعتماد على استيراد المشتقات تامة الصنع؛ الأولى تتمثل في غلاء الخام المنقول عبر المنتجات المستوردة، والثانية في تصاعد تكاليف الشحن والتأمين والتكرير التي تتحملها البلاد بالكامل لعدم وجود طاقة تكرير محلية تخفف من حدة هذه الأعباء. وختم بالتأكيد على أن تراجع التكرير المحلي يظل العامل الأبرز في مضاعفة تأثر السوق السورية بالصدمات العالمية وفرض استيراد المشتقات الجاهزة.

شارك الخبر: