قفزة أسعار النفط تضاعف فاتورة الاستيراد في سوريا وتحديات هرمز تفتح باباً لرهان الممرات البديلة


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع النفط يلهب فاتورة الاستيراد.. صدمة هرمز ورهان الممرات السورية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحوّلت قفزة أسعار النفط العالمية إلى ضغط مباشر على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين والإنتاج، مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع كميات النفط والغاز العابرة منه. وسوريا ليست بمنأى عن ارتفاع النفط، كونها تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها النفطية والسلعية، حيث ينعكس هذا الاضطراب سريعاً على فاتورة الطاقة وكلفة الاقتصاد.
يوضح وزير المالية والاقتصاد السابق د. عبد الحكيم المصري “للوطن” أن سعر النفط ارتفع من نحو 65 دولاراً قبل الحرب الأمريكية الإيرانية إلى قرابة 100 دولار حالياً، مشيراً إلى أن اضطراب مضيق هرمز يمثل أحد أبرز أسباب هذا الارتفاع، ولا سيما أن المضيق يمر عبره نحو 20% من النفط و25% من الغاز. ويشير المصري إلى تراجع كميات النفط العابرة للمضيق من نحو 20–21 مليون برميل يومياً إلى حوالي 4.5 ملايين برميل، فيما وصلت في إحدى الفترات إلى نحو 2.7 مليون برميل يومياً، الأمر الذي أحدث نقصاً في الإمدادات ورفع الأسعار، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة زيادة المخاطر.
بالنسبة إلى سوريا، يرى المصري أن التأثر بالارتفاع العالمي أمر حتمي، خصوصاً في ظل استمرار استيراد النفط والسلع من الخارج. ويقدّر أن انعكاس ارتفاع أسعار النفط على السلع السورية قد يصل إلى نحو 100 مليون دولار، لافتاً إلى حجم الاستهلاك اليومي الذي يقارب 3 ملايين لتر من البنزين و6 ملايين لتر من المازوت، بما يعادل نحو 15 ألف برميل يومياً. ولا تتوقف هذه الكلفة عند المشتقات النفطية، بل تنتقل إلى السلع المستوردة بصورة مباشرة وغير مباشرة.
ويضرب المصري مثالاً بقطاع الكهرباء الذي يستخدم الفيول والغاز، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على تكلفة إنتاجها، قبل أن يمتد أثره إلى بقية القطاعات والسلع. وفي هذه النقطة تحديداً، تصبح أزمة الطاقة أكثر من مجرد تغير في سعر الوقود، إذ إن ارتفاع تكلفة الاستيراد والنقل والتأمين يمكن أن ينتقل إلى هيكل التكلفة في الاقتصاد السوري بأكمله.
في المقابل، يرى المصري أن اضطراب طرق التجارة والطاقة التقليدية يمكن أن يفتح أمام سوريا فرصة اقتصادية مرتبطة بموقعها الجغرافي، عبر تطوير ممرات بديلة للطاقة والسلع وربط المنطقة بالبحر المتوسط والأسواق الخارجية. ويطرح في هذا السياق مجموعة من المسارات، بينها خط الغاز من قطر عبر سوريا، وخط الغاز من الأردن عبر سوريا إلى لبنان، وخط التابلاين من السعودية إلى سوريا، وخط كركوك–بانياس، وخط الموصل باتجاه البحر المتوسط، إضافة إلى تطوير الربط بالسكك الحديدية بين السعودية والأردن وسوريا وتركيا.
يقدّر المصري أن موقع سوريا يمكن أن يساعد في تمرير نحو 30 إلى 40% من حجم التجارة، بما يقلل الاعتماد على ممر واحد ويمنح البلاد دوراً أكبر في حركة الطاقة والتجارة الإقليمية. لكن تحويل الموقع إلى عائد اقتصادي يحتاج إلى بنية تحتية وتمويل واستثمارات ضخمة، ويضع المصري التمويل الذي يتطلب مليارات الدولارات في مقدمة التحديات، إلى جانب تحديات إقليمية وغير إقليمية.
وبذلك، فإن ارتفاع النفط إلى حدود 100 دولار يفرض على سوريا كلفة إضافية في المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه يبرز قيمة موقعها الجغرافي، فالرهان الاقتصادي لا يقتصر على إدارة فاتورة المحروقات المرتفعة، بل يمتد إلى خفض كلفة الاستيراد، وتأمين سلاسل الإمداد، وإعادة بناء ممرات الطاقة والتجارة التي يمكن أن تمنح سوريا دوراً أكبر في الاقتصاد الإقليمي.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة