«نريدكم.. ريدونا».. انتهاء بهجة البداية وبدء مرحلة الحساب الشعبي للحكومة


هذا الخبر بعنوان "«نريدكم.. ريدونا».. انتهت بهجة البداية وحان وقت الحساب" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
«نريدكم. ريدونا.. الخارج ما رح يفيدكم». بهذه الكلمات البسيطة عبر مواطن وسط احتجاج شعبي على ارتفاع أسعار المحروقات عن واقع الحال، مجسداً ما تعجز عنه الخطابات الطويلة. لم يكن الرجل يهتف ضد الدولة أو يتحدث بلسان خصومها، بل كان يخاطب حكومة يريدها بوضوح أن تبادله ذات الشعور، وهي اللحظة التي تستدعي الإنصات الحقيقي لصوت الشارع.
الاحتجاجات جاءت على خلفية قرارات حكومية تم رصدها، حيث أشارت وكالة رويترز إلى رفع سعر المازوت بنسبة 40 بالمئة ليصل إلى 175 ليرة للتر، وارتفاع سعر بنزين 95 بنحو 28 بالمئة إلى 195 ليرة، وبنزين 90 بنحو 26 بالمئة إلى 185 ليرة، فضلاً عن زيادة أسعار الغاز المنزلي والصناعي بنحو 9 بالمئة. من جهتها، نشرت وكالة سانا الأسعار الجديدة نفسها، وأوضحت وزارة الطاقة أن هذا الإجراء مؤقت وناجم عن ارتفاع كلفة تأمين المشتقات في الأسواق العالمية وزيادة الاعتماد على الاستيراد بالتزامن مع أعمال الصيانة في مصفاة بانياس.
وعلى الرغم من تفهم الأسباب الاقتصادية وكون الدولة لا تستطيع بيع الوقود بأقل من كلفته إلى الأبد، إلا أن المواطن يواجه واقعاً معيشياً قاسياً، خصوصاً مع إشارة رويترز إلى أن 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن سانا إلى أن الحد الأدنى للأجور بلغ نحو 1.256 مليون ليرة قديمة (ما يعادل نحو 105 دولارات)، وهو رقم يتساءل المواطن عن قدرته على مواجهة تكاليف النقل والطعام والإيجار والدواء وارتفاع أسعار الوقود.
وتتواصل التساؤلات الشعبية حول أولويات الإنفاق الحكومي، لا سيما فيما يتعلق بتمويل المهرجانات والفعاليات واستضافة صناع المحتوى والمؤثرين، وما إذا كانت ممولة من القطاع الخاص أم من المال العام والخزينة التي تعاني من عجز، حيث بلغت إيرادات الدولة في النصف الأول من عام 2026 نحو 2.7 مليار دولار مقابل إنفاق عام يبلغ 3.7 مليارات دولار وفقاً لوزارة المالية.
وتطرقت النقاشات إلى ضرورة تقييم التجارب الإدارية المختلفة وعدم نسخ نموذج إدلب آلياً على كامل البلاد، مع التأكيد على أهمية الكفاءة والمحاسبة وتكافؤ الفرص بعيداً عن الإقصاء أو منح صكوك الغفران لكل من عمل في مؤسسات عهد الأسد لمجرد معرفته بالطريق. إن بهجة البدايات وسنوات الفرح والسماح بالأخطاء وصلت إلى نهايتها، وبات من حق المواطن بعد عامين أن يحاسب ويستفسر عن تفاصيل إدارة الدولة والخدمات وارتفاع الأسعار، مؤكدين أن نقد المسؤول لا يعني الوقوف ضد الدولة بل هو حرص عليها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد