مخاوف الشتاء واقتراب المازوت.. أكاديمي يقدم مقترحات لضمان نجاح خطة الطاقة


هذا الخبر بعنوان "هواجس المواطن مع اقتراب الشتاء .. و”أكاديمي” يقترح حلولاً لنجاح خطة “الطاقة”" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمثل الإجراءات التي أعلنتها وزارة الطاقة في مؤتمر صحفي بشأن تعدد أسعار المازوت خطوة باتجاه إدارة أكثر استهدافاً للمشتقات النفطية، ولاسيما مع تخصيص السعر المدعوم للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، في مقابل أسعار مختلفة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية.
لكن المعول على أهمية هذه الخطوة لا يتوقف على القرار نفسه، وإنما على القدرة على تنفيذ هذه الإجراءات بطريقة تحافظ على استقرار السوق وتبني ثقة المواطن. وفي هذا السياق، علق الأستاذ في جامعة إدلب والباحث الأكاديمي “مصعب الشبيب” على هذا الموضوع بأن توجيه الدعم بحسب الاستخدام يمكن أن يساعد في تخفيف العبء عن الأسر والمزارعين، فيما يتيح للقطاعات الإنتاجية الحصول على المادة وفق شرائح سعرية محددة.
وفي تصريح لـ”الوطن”، أكد أن إعادة تشغيل المصافي المحلية ورفع طاقتها التكريرية، إلى جانب أعمال تطوير مصفاة بانياس، يمكن أن يسهم في تعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على استيراد المشتقات الجاهزة. وفي الغضون، يواجه المواطن اليوم مجموعة من الهواجس، أبرزها احتمال استمرار اضطراب أسعار المشتقات في السوق السورية، خصوصاً أن تغير السعر خلال فترات قصيرة ينعكس سريعاً على النقل وأسعار السلع والخدمات وتكاليف الإنتاج.
وهنا تبرز مسألة أجور النقل باعتبارها من أكثر الملفات حساسية. وبحسب “الشبيب”، يخشى المواطن من أن يتحول ارتفاع سعر الديزل إلى زيادة كبيرة في تعرفة النقل العام ونقل البضائع والشحن، بما يرفع كلفة وصول المواد الغذائية والسلع إلى الأسواق، حتى بالنسبة للمنتجات التي لا يرتبط إنتاجها مباشرة بالمحروقات.
وأوضح الباحث “الشبيب” أن وجود آلية واضحة وشفافة لتسعير المشتقات وأجور النقل، وربط أي تعديلات بالمتغيرات الفعلية في أسعار النفط وتكاليف الاستيراد والتكرير والنقل، سيكون ضرورياً لتقليل حالة عدم اليقين ومنع المبالغة في تحميل الزيادة للمستهلك. وقال إن هناك هاجساً أساسياً يتعلق بالشتاء المقبل: هل ستكون كميات المازوت المتاحة كافية لتأمين احتياجات الأسر من التدفئة؟ ولا سيما أن السعر المدعوم يفقد جزءاً كبيراً من أثره الاجتماعي إذا كانت المادة غير متوفرة أو كانت عملية الحصول عليها صعبة.
وأضاف أن الأمر لا يقتصر على الأسر، فالقطاعات الإنشائية والصناعية والزراعية ومشاريع البنية التحتية تعتمد بدرجات مختلفة على الديزل، وبالتالي فإن أي نقص أو ارتفاع مفاجئ في كلفته يمكن أن ينعكس على تكلفة تنفيذ المشاريع والجداول الزمنية لإنجازها، وقد ينتقل في النهاية إلى أسعار الخدمات والمنتجات.
وأشار إلى أن تعدد الأسعار يفرض تحدياً إضافياً يتعلق بالرقابة، مع ضرورة منع التلاعب بالكميات أو المواصفات، أو خلط بعض المواد، أو تحويل المازوت المدعوم إلى قنوات غير مخصصة له، والحل يحتاج إلى نظام تتبع ورقابة فنية ورقمية من المصافي إلى محطات التوزيع وصولاً إلى المستهلك.
واعتبر “الشبيب” أن نجاح الخطة يتطلب ثلاثة شروط متلازمة تشمل تأمين كميات كافية، واستقرار نسبي في السوق، ورقابة شفافة على التوزيع والجودة، إلى جانب ضبط انعكاس كلفة المحروقات على أجور النقل، وعندها يمكن للإجراءات الجديدة أن تتحول من معالجة لأزمة سعرية إلى خطوة نحو سوق طاقة أكثر استقراراً وقدرة على حماية المواطن والإنتاج معاً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد