ثقافة

فلسفة الاختلاف وإدارة التنوع في الفكر الإنساني على ضفاف الثابت الأوحد

syriahomenews١٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٤ م0 مشاهدة
فلسفة الاختلاف وإدارة التنوع في الفكر الإنساني على ضفاف الثابت الأوحد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الاختلاف على ضفاف الثابت الأوحد" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: د. علاء علي البرهوم

في ملكوت الوجود المطلق، وبين ترانيم الكون وسننه، تقف حقيقة واحدة لا تتبدل ولا تزول ولا تقبل القسمة ولا الشريك، فالصانع سبحانه هو الثابت الأوحد الذي لا يتغير، والمنزه عن كل تعدد، وما سواه من كائنات وأفكار ومناهج ورؤى هو في لجة التغير والتقلب والتعدد.

إن التنوع ليس عيبًا والاختلاف ليس خطيئة، فالناس بطبيعتهم فرق وأطياف، وحين ندرك هذه البداهة الكونية يرتفع عن بصائرنا غشاوة الوهم بأن نسعى لجعل البشر على قلب رجل واحد أو رأي واحد، والدعوة إلى مطابقة الآراء قسرًا هي حرب على الطبيعة البشرية وسنن الوجود.

لكن المأساة تكمن في طريقة إدارة هذا الاختلاف وحين يتحول التباين في الرأي إلى معاول هدم وتراشق بالإساءات وتخوين وتكفير، وهنا يكمن المحظور الأكبر، فالانحراف ليس في تنوع الأفكار بل في قسوة الألسنة وفجور الخصومة، وتظل المرجعية الأساسية هي تعاليم الله والأخلاق السامية والشرائع السماوية والعدل والأمانة والتواضع.

وحين يتصل الأمر بكيان الدولة وهيبة القانون وحماية المجتمع، فإن هنالك موازين أخرى تقوم، فلا مجال للعفو والتنازل حين تنتهك حقوق العباد بغير حق، كسرقة المال أو قتل النفس إلا بحقها.

ختامًا، إن أرض الشام تمر بمرحلة تاريخية فريدة تتلاطم فيها الآراء حيال كل تفصيلة، ودعونا نتقبل التعدد بقلوب واعية ونتسع لبعضنا بسعة الأخلاق والمروءة، فالوطن لا يشيد بأنقاض كرامات الأفراد.

شارك الخبر: