بعد عام تقريباً على الهدنة: كيف تغيرت خريطة النفوذ والسيطرة العسكرية في قطاع غزة؟


هذا الخبر بعنوان "بعد نحو عام على الهدنة… كيف تغيّرت خريطة السيطرة في غزة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع دخول اتفاق وقف النار بين إسرائيل وحركة “حماس” عامه الأول تقريباً على الورق، تُظهر التطورات الميدانية على أرض الواقع تعزيزاً وتوسيعاً للسيطرة الإسرائيلية داخل أجزاء واسعة من قطاع غزة، وسط تأكيدات من القادة الإسرائيليين بعدم وجود نية للانسحاب في المستقبل القريب.
وبيّن تحليل لصور الأقمار الاصطناعية أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن القوات الإسرائيلية عملت على تحصين مواقعها وبناء ما لا يقل عن 12 موقعاً عسكرياً، متجاوزة خط الانسحاب المتفق عليه بين الطرفين. ويوضح محللون وديبلوماسيون وسكان من غزة أن هذه التحركات تعزز فرض تقسيم دائم نسبياً للقطاع، بين منطقة خاضعة لسيطرة إسرائيلية موسعة وأخرى ضيقة تتكدس فيها الغالبية العظمى من سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة.
وحول تفاصيل توسع السيطرة العسكرية، وضع اتفاق وقف النار الذي بدأ تنفيذه في تشرين الأول/أكتوبر 2025 نحو نصف القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية. ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في أيار/مايو أن الجيش يسيطر على نحو 60 في المئة من غزة مع نية للسيطرة على مساحات إضافية، إلا أن مسار الهدنة تعثر بسبب رفض نتنياهو خطة أمريكية لتسليم “حماس” أسلحتها في تموز/يوليو، مشدداً على ضرورة تحقيق “نزع سلاح حقيقي”. من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي في بيانه أن إنشاء القواعد الجديدة يأتي تماشياً مع المفاهيم الدفاعية والاحتياجات العملياتية لحماية القوات والبلدان القريبة داخل إسرائيل.
وتطورت الأمور ميدانياً من خلال تراجع القوات إلى “الخط الأصفر” لتسيطر على 53 في المئة من المساحة، قبل أن تواصل التمدد وتحريك الكتل الخرسانية وإقامة “منطقة برتقالية” محظورة أو مقيدة الحركة، تتطلب تنسيقاً مسبقاً مع الجيش الإسرائيلي. كما شهدت المنطقة بناء ستة مواقع عسكرية جديدة فوق أنقاض المنازل والقرى، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة لم آلت إليه آلاف المباني لتدمير شبكات الأنفاق التابعة لحركة “حماس”، مما أدى إلى خلو أجزاء واسعة من السكان وتكدسهم في مساحات ساحلية ضيقة.
وعلى صعيد المعاناة الإنسانية، أشار مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى مقتل ما لا يقل عن 196 فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال، قرب الخط الأصفر منذ إعلان وقف النار. وأوضحت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة “غيشا” الإسرائيلية لحقوق الإنسان، أن غالبية الأراضي الزراعية أصبحت غير متاحة للمزارعين، بينما يتعرض كل من يقترب من الخطوط لإطلاق النار. وتأتي هذه التطورات في سياق عقيدة أمنية إسرائيلية تهدف لإنشاء مناطق عازلة تمنع تكرار أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسط تطلعات يمينية إسرائيلية محتملة لإقامة مستوطنات في المستقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة