معضلة تمويل الخزانة السورية: هل يتحمل قطاع الطاقة وزر الموازنة العامة؟


هذا الخبر بعنوان "55% من الإيرادات.. هل تتحمل الطاقة عبء تمويل الخزانة السورية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما يحتاج قطاع الطاقة السوري إلى استثمارات بمليارات الدولارات لإعادة تأهيل حقوله وبنيته التحتية، تتجه إيراداته إلى تمويل الأجور والمشاريع الحكومية، في معادلة تثير تساؤلات حول قدرة القطاع على الاستمرار في تمويل الخزانة والحفاظ على إنتاجه في آن واحد. وكشفت التصريحات الأخيرة لوزير الطاقة، محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي وجلسة استماع في مجلس الشعب، عن اعتماد وزارة المالية بصورة أساسية على موارد وزارة الطاقة في تغطية المشاريع الاستثمارية والأجور.
وقال الخبير الاقتصادي محمد صالح فتيح، في حديث إلى عنب بلدي، إن شهادة وزير الطاقة أمام مجلس الشعب تظهر أن إيرادات وزارة الطاقة ربما شكّلت نحو 55% من إيرادات وزارة المالية خلال النصف الأول من عام 2026. ووصل فتيح إلى هذه النتيجة استنادًا إلى ما كشفه وزير المالية عن بلوغ إيرادات النصف الأول من عام 2026 نحو 2.7 مليار دولار، في حين ذكر وزير الطاقة أن وزارته قدّمت شهريًا ما يعادل 250 مليون دولار، أي نحو 1.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
تشير هذه الأرقام إلى أن وزارة الطاقة أسهمت بنحو 55% من إيجاد إجمالي إيرادات وزارة المالية، وهي نسبة عدّها فتيح مرتفعة للغاية، وتضع سوريا، من حيث درجة اعتماد الخزانة العامة على إيرادات النفط والطاقة، في مرتبة قريبة من دول نفطية مثل السعودية. وأوضح الخبير الاقتصادي أنه حتى في حال عدم وقوع الأزمات الجيوسياسية الأخيرة، فإن موازنة عام 2026 صيغت، وفق تقديره، على أسس غير واقعية، لأنها افترضت أن النفط والغاز سيشكلان 28% من الإيرادات، وهي نسبة مرتفعة بالنسبة إلى بلد يستورد ما بين 50 و70% من حاجته إلى النفط، ونحو 75% من حاجته إلى الغاز.
ويعدّ الاعتماد على إيرادات النفط والغاز مخاطرة كبيرة من جانب وزارة المالية، بحسب فتيح، إذ لا تزال سوريا بلدًا مستوردًا للمادتين، في حين تُجبى الإيرادات الحالية من السوق المحلية نتيجة بيع هذه المنتجات بصورة مباشرة، أو بصورة غير مباشرة عبر تحصيل فواتير الكهرباء. وأضاف فتيح أن توقف حركة الشحن الدولي للنفط والغاز أو تذبذبها يؤثران في تكاليف الشحن ووصول هذه المواد إلى الأسواق السورية، ما يجعل الأضرار مضاعفة، نتيجة تراجع توافرها في الأسواق وما يترتب على ذلك من ضرر بعجلة الإنتاج الاقتصادي، وبالتالي تأثر إيرادات وزارة المالية.
لطالما كانت سوريا مستوردة للغاز، حتى في ذروة الإنتاج المحلي عام 2010، حين كان الإنتاج يغطي نحو 80% من الاستهلاك. وكان الطلب مرشحًا للارتفاع مع بدء تحويل محطات توليد الكهرباء للعمل على الغاز بدلًا من الفيول. أما في قطاع النفط، فإن معظم الحقول السورية قديمة ودخلت مرحلة الاستخراج المعزز عبر ضخ المياه، وهي عملية ترفع تكلفة الاستخراج بصورة كبيرة وتخلّف مستويات مرتفعة من التلوث، بحسب فتيح.
ولا تتوقف التساؤلات عند قدرة قطاع الطاقة على تمويل الخزانة، بل تمتد إلى مدى استدامة إقرار زيادات كبيرة في الأجور استنادًا إلى إيرادات قطاع واحد متقلب وغير مضمون. وقال فتيح إنه لا يمكن النظر إلى ملف زيادة أجور العاملين في القطاع العام بمعزل عن بقية بنود الإنفاق في الموازنة، مشيرًا إلى أن البديل المتاح يتمثل في زيادة الضرائب بصورة تصاعدية، ولا سيما على الفئات الأعلى دخلًا، إلى جانب الحد من التهرب الضريبي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد