سياسة

دليل قانوني: الفرق بين جريمة الاحتيال والإخلال المدني في القانون السوري

syriahomenews٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٢ ص1 مشاهدة
دليل قانوني: الفرق بين جريمة الاحتيال والإخلال المدني في القانون السوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جريمة الاحتيال والفرق بينها وبين الإخلال المدني في القانون السوري" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُوضح المحامي أسامة هيثم محمد تفاصيل جريمة الاحتيال باعتبارها من أكثر الجرائم الواقعة على الأموال انتشاراً وتعقيداً، نظراً لاعتمادها على الخداع والمكر لسلب مال الغير دون وجه حق. ونظراً للتشابه في الظاهر بين الجرم الجزائي وعدم الالتزام بالتعهدات المالية المدنية، يقع اللبس كثيراً في التمييز بين الاحتيال والإخلال بعهود العقود.

تعريف جريمة الاحتيال وركائزها في القانون السوري

نصّت المادة 641 من قانون العقوبات السوري على عقوبة من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو أسناداً تتضمن تعهداً أو إبراء، مستخدماً في سبيل ذلك وسائل احتيالية. ولقيام جريمة الاحتيال، يُشترط توافر أركان أساسية:

  • الركن المادي (الفعاليّة الاحتيالية): تتضمن الوسائل الاحتيالية؛ حيث لا يكفي مجرد الكذب الشفهي أو الكتابي لقيام الجرم، بل يجب أن يُرافق الكذبَ أفعالٌ مادية أو مظاهر خارجية تُعززه وتُعطيه ثقلاً يُوقع الضحية في الغلط، مثل استخدام أوراق مزورة أو الاستعانة بشخص آخر لتأكيد المظاهر الكاذبة. كما يشمل إيهام الضحية بوجود مشروع كاذب أو إحداث أمل بنجاح أمر وهمي، إضافة إلى التسليم وسلب المال بحيث يؤدي هذا التضليل مباشرة إلى تسليم الضحية لماله أو عقاره أو توقيعه على سند.
  • الركن المعنوي (القصد الجرمي): يتطلب توافر العلم بحقيقة الأفعال الكاذبة، وإرادة تحقيق النتيجة وهي الاستيلاء على مال الغير نيةَ التملك والإضرار به.

الفوارق الجوهرية بين الاحتيال الجزائي والالتزام المدني

تتعدد الحالات التي يعجز فيها شخص عن سداد دينه أو تنفيذ بند في عقد، كعدم تسليم بضاعة أو التأخر في الدفع، فَيُسارع الطرف الآخر لاتظهاره بمظهر المحتال. إلا أن القانون والقضاء السوريين يفرّقان بدقة بين الأمرين.

التمييز العملي وفق اجتهادات محكمة النقض السورية

استقرت أحكام محكمة النقض السورية على إرساء معايير واضحة لمنع إقحام القضاء الجزائي في المنازعات المدنية:

  • الكذب المجرد لا يُشكل احتيالاً: أجمعت القرارات القضائية على أن الكذب المجرد، مهما بلغ حجمه، لا يتعدى كونه خرقاً للأخلاق أو التزاماً مدنياً، ولا يرتقي لمرتبة جرم الاحتيال إلا إذا اقترن بأعمال مادية ومظاهر خارجية خدعت المجني عليه.
  • العبرة بمعاصرة النية للعمل: إذا دخل الشخص في عقد وهو ينوي الصدق ثم طرأت عليه ظروف منعت التنفيذ، فالنزاع مدني بحت. أما إذا كانت نيته مبيتة لسلب المال عبر العقد الوهمي، فالواقعة تُكيف على أنها احتيال.

إذن التمييز بين الاحتيال والنزاع المدني هو ضمانة أساسية لاستقرار المعاملات بين الأفراد؛ فهو يحمي المتعاملين حسن النية من التعرض للملاحقات الجزائية لمجرد التعثر المالي، وفي الوقت نفسه يضمن زجر وردع كل من يستغل التدليس والمكر لسلب أموال الآخرين.

شارك الخبر: