مخاوف حقوقية ودولية من مصير معتقلي تنظيم “الدولة” المنقولين من سوريا إلى السجون العراقية


هذا الخبر بعنوان "معتقلو تنظيم “الدولة” المنقولون إلى العراق يواجهون خطر التعذيب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن نحو 5700 مشتبه بارتباطهم بتنظيم “الدولة الإسلامية” جرى نقلهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق، حيث يواجهون مخاطر تتعلق بالتعذيب وغياب ضمانات المحاكمة العادلة وصولاً إلى عقوبة الإعدام.
وبيّنت المنظمة في تقريرها الصادر يوم الاثنين 5 من تشرين الأول، أن السلطات العراقية منحت وقتاً قصيراً للاستعداد لاستقبال هذه الأعداد، مشيرة إلى وصول ما يزيد على 1100 بالغ ممن يعانون أمراضاً خطيرة ومعدية كالسل، فضلاً عن تسجيل حالة وفاة رجل أثناء عملية النقل و14 حالة وفاة أخرى عقب الوصول، وفقاً لما أكدته مصادر بينها جهة مسؤولة عن السجون العراقية.
وأضاف التقرير أن الزنازين شهدت نقصاً في التهوية والصرف الصحي الملائمين، على الرغم من حدوث تحسّن في تلك الظروف وتقديم أطباء عراقيين لرعاية طبية متخصصة وتقييمات نفسية للأطفال، وسط تجاوز نسبة الاكتظاظ في السجون 158% من طاقتها الاستيعابية.
وأوضحت المنظمة أن عدد الأطفال المنقولين إلى العراق بلغ أكثر من 440 طفلاً، من بينهم طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، ويُعتقد أن 305 منهم يحملون الجنسية السورية، بينما ينحدر الباقون من نحو 15 دولة مختلفة. كما يوجد حوالي ألف شاب اعتقلوا وهم أطفال على يد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلة وبقوا محتجزين بلا محاكمة.
وفي سياق متصل بالاتهامات الموجهة، أفادت “هيومن رايتس ووتش” بأنها تلقت معلومات من ثلاثة مصادر حول ادعاء خمسة محتجزين أجانب تعرضهم للتعذيب خلال التحقيقات التي جرت في العراق عام 2026، بينما صرح محامٍ يمثل 13 فرنسياً نُقلوا إلى العراق عام 2025 بأنهم تعرضوا لأشكال من سوء المعاملة كالصفع والخنق والتقييد والتهديد بالاغتصاب لانتزاع اعترافات منهم. وفي المقابل، نفى مسؤول قضائي عراقي هذه الادعاءات، مرجحاً أن تكون الإصابات والكدمات ناتجة عن إيذاء المحتجزين لأنفسهم للادعاء بتعرضهم للإساءة، في حين أكدت المنظمة عجزها عن التحقق المستقل من صحة ادعاءات التعذيب. وأشارت المنظمة إلى أن قانون مكافحة الإرهاب العراقي لعام 2005 يفرض عقوبة الإعدام في جرائم واسعة وفضفاضة التعريف، مما يعزز المخاوف من صدور أحكام إعدام تعسفية بحق أعداد غير معلومة من المحتجزين.
وعلى الصعيد الدولي، ذكرت المنظمة الحقوقية أن معظم الدول التي يتبع لها محتجزون في العراق تُبدي تباطؤاً في استعادة رعاياها، متذرعة بمخاوف أمنية وتحديات قانونية وسياسية، لافتة إلى إعادة طفلين فقط لبلديهما، أحدهما إلى فنلندا والآخر إلى دولة أخرى في شمال إفريقيا. وأشارت إلى أن العراق شرع في أيلول بالتحضير لإعادة نحو 460 سورياً لعدم كفاية الأدلة ضدهم، ومن ضمنهم جميع الأطفال السوريين البالغ عددهم 305 أطفال.
وأكدت المنظمة حاجة العراق إلى دعم دولي مكثف نظراً لحجم المحتجزين وأوضاعهم الصحية، في وقت طلبت فيه السلطات العراقية مساعدات طبية وتحقيقية لتحديد الجنسيات، لا سيما أن المعتقلين وصلوا من غير ملفات قضائية أو وثائق تثبت هوياتهم. وبحسب التقرير، تتوزع جنسيات المحتجزين على 67 دولة، منها 16 دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و19 دولة أوروبية، وتتصدر القائمة دول مثل تونس بنحو 230 شخصاً، والمغرب بقرابة 200 شخص، وتركيا 184، وروسيا نحو 140، ومصر نحو 115، والسعودية قرابة 70 شخصاً.
من جانبه، أعلن القضاء الأعلى في العراق أن محكمة تحقيق الكرخ الأولى أتمت مرحلة الاستجواب لملف يضم 5704 سجناء متهمين بالانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” جرى نقلهم من شمال شرقي سوريا. وأوضحت وكالة الأنباء العراقية (واع) في 1 من أيلول الماضي، أن المحكمة ستنتقل إلى الخطوة التالية المتمثلة في الإحالة إلى محكمة الموضوع استناداً إلى الأدلة الخاصة بكل متهم. وأبان القضاء العراقي أن التحقيقات أثبتت وجود 67 جنسية مختلفة ضمن الملف، بينها 16 عربية و19 أوروبية و32 أجنبية أخرى، ويشمل ذلك 3497 سورياً و474 عراقياً. ولفت القضاء إلى أن هذه الأعداد تعكس الطبيعة الدولية للقضية وتشعباتها، مبيناً أن التحقيقات أسفرت عن كشف عناصر شديدة الخطورة شغلت مناصب قيادية أو أمنية أو شرعية أو عسكرية أو إعلامية، أو تورطت في عمليات نوعية وجرائم دولية.
وأشار القضاء العراقي إلى أن التحقيقات، التي انطلقت في شباط الماضي، تمثل تحولاً رئيسياً في أحد أكبر الملفات القضائية المتعلقة بالتنظيم. كما أكدت نتائج التحقيقات عدم كفاية الأدلة في بعض الحالات، مما أسفر عن إطلاق سراح وتسليم محتجز فنلندي وآخر أمريكي إلى بلديهما، إضافة إلى الإفراج عن سبعة محتجزين عراقيين. وأكد القضاء مواصلة الإجراءات للإفراج عن 457 محتجزاً سورياً لم تثبت ضدهم أدلة تستدعي استمرار التقاضي، تمهيداً لتسليمهم إلى الجانب السوري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة