فاتورة التخرج الباهظة.. كيف تحولت الجامعات الخاصة في سوريا إلى حكر على الأثرياء؟


هذا الخبر بعنوان "فاتورة التخرج بالملايين.. كيف حوّلت الجامعات الخاصة التعليم في سوريا إلى “امتياز للأثرياء”؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد القلق المسيطر على الطالب السوري وعائلته عند التفكير في الالتحاق بالجامعات الخاصة محصوراً في قيمة الساعة المعتمدة، بل امتد ليتحول إلى أزمة مالية معقدة كشفت عنها لوائح الرسوم للعام الدراسي 2026–2027. أظهرت الأرقام الجديدة واقعاً تعليمياً تُقاس كلفته بالملايين، مما جعل حلم نيل شهادة جامعية أو ارتداء المعطف الأبيض، الذي كان طموحاً مشروعاً للطبقة الوسطى، يتحول تدريجياً إلى امتياز طبقي مقتصر على شريحة محددة من المقتدرين.
ولا تقتصر التكلفة الفعلية على السعر المعلن للساعة الدراسية، بل تتضاعف عند ضرب هذا الرقم في مئات الساعات الإلزامية لنيل الإجازة، يضاف إليها الرسوم الإدارية والفصلية، وتكاليف المعامل، وبدل السكن الجامعي والمواصلات، إلى جانب نفقات المعيشة المتصاعدة طوال سنوات الدراسة الخمس أو الست.
أوضحت البيانات والوثائق التي رصدها "الحل نت" لرسوم العام الدراسي الجديد أن كلفة الساعات التدريسية لبرامج الطب البشري تقترب من 5 ملايين ليرة سورية جديدة، وتتجاوز 3 ملايين ليرة في كليات طب الأسنان، وتتجاوز المليونين في الصيدلة والهندسات، وهي أرقام أساسية ثابتة لا تتضمن الزيادات الدورية أو الرسوم الاستثنائية الناتجة عن التضخم.
ففي جامعة القلمون الخاصة بدير عطية في ريف دمشق، يتطلب التخرج من كلية الطب البشري إنجاز 257 ساعة بسعر 18,300 ليرة للساعة، لتصل التكلفة الإجمالية لرسوم الساعات وحدها إلى نحو 4.703 ملايين ليرة. وبدوره، يحتاج طالب طب الأسنان في الجامعة ذاتها إلى إنهاء 183 ساعة بسعر 16,300 ليرة للساعة بما يعادل 2.983 مليون ليرة، بينما تسجل الصيدلة نحو 2.61 مليون ليرة لـ 180 ساعة بسعر 14,500 ليرة، والهندسة المعمارية نحو 1.785 مليون ليرة بواقع 170 ساعة بسعر 10,500 ليرة.
ويتكرر المشهد في جامعة إيبلا الخاصة بريف إدلب، حيث تبلغ كلفة الطب البشري نحو 4.612 ملايين ليرة لـ 252 ساعة بسعر 18,300 ليرة للساعة، والصيدلة نحو 2.438 مليون ليرة لـ 167 ساعة بسعر 14,600 ليرة. وفي جامعة الوادي الدولية بحمص، تصل كلفة ساعات طب الأسنان إلى حوالي 3.129 ملايين ليرة، والصيدلة إلى 2.533 مليون ليرة، والبرامج الهندسية نحو 1.856 مليون ليرة، مع رسوم تسجيل فصلية وقيد إضافية.
وكشفت هذه المقارنات عن خطورة فخ "الساعة المعتمدة" واختلاف الهياكل الأكاديمية بين الجامعات، مثل الجامعة العربية الدولية (AIU) وجامعة الشهباء وجامعة قاسيون الخاصة التي سجلت أعلى تسعيرة لساعة التدريس بواقع 18,500 ليرة لطب الأسنان و16,800 ليرة للصيدلة، وسط غياب إجمالي الساعات المطلوبة في بعض الجداول المعلنة.
تأتي هذه الزيادات بعد تحول في السياسة التسعيرية، حيث أُقرت الرسوم بالليرة السورية الجديدة للعام الدراسي 2026–2027 بدلاً من السقوف المحددة بالدولار في العام السابق، وذلك وسط تقرير لمركز "جسور للدراسات" حذر من فجوة رقابية تسببت بزيادات قياسية تجاوزت 100 بالمئة في بعض التخصصات.
وأشار التقرير إلى أن هذه القفزات تهدد فرص الطلاب في متابعة تعليمهم، خصوصاً مع كون الجامعات الخاصة ملاذاً إج لمن لم تؤهلهم درجاتهم للالتحاق بالجامعات الحكومية. وفي ظل تحديد الحد الأدنى للأجور بـ 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً بموجب المرسوم رقم 67 لعام 2026، تتطلب رسوم الطب البشري في جامعة القلمون وحدها تخصيص كامل الراتب لأكثر من 31 عاماً، بالتوازي مع إشارة مؤشرات الوكالة الأوروبية للجوء (EUAA) إلى أن أكثر من 67 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر.
وتتفاقم الأعباء مع نفقات الظل والتدريب العملي والشراء بالقطع الأجنبي للأدوات، إلى جانب تكاليف السكن والنقل نظراً لوجود معظم الجامعات خارج مراكز المدن، وإلغاء المنح المجانية والمخفضة بدءاً من العام 2025–2026.
من جانبها، أوضحت شركة "النبراس" المالكة لجامعة القلمون، ووزير التعليم العالي مروان الحلبي، أن إجراءات لجنة الكسب غير المشروع انحصرت في التحفظ على حصة أقلية لشركة "ذرى" دون مساس بملكية الجامعات أو استقرار عملها. ومع ذلك، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو في حديثه لـ "الحل نت" أن استمرار هذا المسار دون تدخل تنظيمي سيكرس انقساماً طبقياً حاداً يحرم الطلاب المتفوقين من مقاعدهم لمصلحة القادرين مالياً.
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة