الفجوة الدامية وتحديات حماية الدولة السورية في المرحلة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "الفجوة الدامية وحماية الدولة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
واجهت سوريا تحديات وتهديدات أمنية غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، تمثلت في مجزرة مصياف، وتفجير أنابيب النفط والغاز، ومخازن السلاح. وإذا كانت ردود الفعل واضحة لجهة رفض وإدانة أي عمل إجرامي يطول أي مواطن أو مرفق في البلاد، فإن الوقوف عند هذه الأحداث والتطورات يساعد في فهم الظروف التي تمر بها سوريا، خاصة بعد المحن العصيبة التي ينبغي لها أن تشكل حافزاً على سعي الجميع، من دون استثناء، للنهوض بالبلاد ووضعها على طريق الاستقرار الذي نتطلع إليه: بلداً آمناً، يسلم فيه المواطن على بيته وملكه ومستقبل أبنائه.
لا يمكن تجاوز الحديث عن الجرائم ذات الصبغة الطائفية التي تطال المدنيين من حين إلى آخر، كي تبقي الجراح مفتوحة على آخرها، في ظل النزيف الذي يقوّض أية جهود للحيلولة دون الوصول إلى لحظة الفوضى، على الرغم من كل ما يشوب مسار العدالة بشأن الجرائم المرتکبة منذ نحو عامين حتى الآن، وما يرافق ذلك من استمرار حملات التشدد، وتنامي الكراهية، والتمييز بدوافع مذهبية وطائفية، وغياب المحاسبة الكفيلة بحماية المجتمع من تصاعد الجريمة، عبر إجراءات قانونية رادعة وملموسة، تمنع تحوّل تلك الجرائم إلى عنف منظم داخل المجتمع السوري، تحت يافطة الحماية والدفاع عن الوجود أو الانتقام.
تمثل تلك التطورات إرباكاً حقيقياً لسلطات دمشق، وتحديات أمنية تنذر بخطورة الوضع من حيث الاستمرار أو التردي، وهذا ما يؤثر في أبعاد استراتيجية أخرى تتمثل في مشاريع إعادة بناء الدولة. إن الإشارة إلى جماعات معينة في كل جريمة تحدث هي من قبيل مجانبة الموضوعية في تناول القضايا الوطنية، والهدف منها كسب الوقت، مع الإيحاء بيقظة السلطة إلى أن ينجلي الأمر. دون أدنى شك، سوف تبقى فلول النظام الأسدي تعمل على منع تحقيق الاستقرار في سوريا، ومعها كذلك كل المتضررين من سقوط النظام داخل سوريا وخارجها.
ومن الطبيعي أن يجري الربط بين الجريمة النكراء التي استهدفت مدنيين، والتفجيرات الأمنية التي طالت خطوط الغاز في دير الزور وريف دمشق وقرب مطار التيفور. والربط فيما بينها يشير بوضوح إلى أن الهدف من ذلك هو زعزعة الاستقرار الذي تعيشه سوريا، وهو استقرار نسبي وهشّ بطبيعة الحال، على الرغم من أولوية الملف الأمنى لدى السلطات السورية. المعطيات الأساسية تقود إلى تقاطع المصالح بين قوى إقليمية وداخلية تعمل على التأثير المباشر في مسار التحول خلال المرحلة الانتقالية، وأولها الكيان الإسرائيلي الذي ينفذ استراتيجية واضحة تتمثل في التدمير الممنهج للقدرات العسكرية السورية، إضافة إلى دور إيران عبر أذرعها في العراق.
إن ما يحمي سوريا ويحصّنها داخلياً، ويحمي شعبها من أي تهديد أمني أو اجتماعي، ليس الإجراءات الأمنية والخطط العسكرية فحسب، وإنما يتمثل أيضاً في ضرورة استعادة الثقة التي بدأت تتآكل داخل المجتمع السوري، وأن تسارع السلطة إلى وضع سياسات لردم الفجوة التي تتسع في جميع المجالات المعيشية، والاقتصادية، والاستثمارية، والعدالة، والعمل على التواصل الجاد مع القوى الوطنية، والبدء بحوار وطني شامل يتناول القضايا الوطنية كافة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة