كيف تتحول أزمة النقل في سوريا إلى بيئة ضاغطة ومولد يومي للمشاحنات؟


هذا الخبر بعنوان ""بيئة ضاغطة وهدر الوقت".. هل تزيد المواصلات المشاحنات اليومية في سوريا؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بين ضياع الزمن وانتهاك المساحة الشخصية للمواطن، تتجاوز أزمة النقل اليومية بعدها الخدمي لتتحول إلى بيئة ضاغطة تستنزف طاقة الفرد النفسية، وتخلق احتكاكا مستمرا قد يمس الاستقرار المجتمعي، فما الآثار على مستويات الانزعاج والغضب، وهل يرفع واقع المواصلات الحالي من معدل العنف؟
واقع المواصلات في سوريا وعلاقته بالتوتر اليومي
"نظام النقل غير حضاري" هو وصف اشترك فيه عدد من المواطنين الذين استطلع موقع تلفزيون سوريا آراءهم، مؤكدين أن الطابع العام للكراجات والمركبات لا يتسم بالنظافة أو الترتيب، وأنه يعمل بحد أدنى من النسق الإداري، وبالإضافة لسلبيات أخرى فإن الركاب لا يشعرون بالارتياح، مما يدفعهم إلى حالة من التوتر واليقظة كلما خاضوا هذه التجربة.
محمد سلات، طالب طب بشري من ريف إدلب، يقول: "هناك ضعف إداري واضح، توجد قوانين لكنها أقرب إلى الشفوية، وواقع المواصلات بحاجة إلى مراقبين، وإلى مكاتب تتلقى الشكاوى بجدية". ويضيف لموقع تلفزيون سوريا أن عامل الوقت هو الأهم بالنسبة له، خاصة عند أسفاره إلى دمشق وحلب، ويتابع: "المواصلات لدينا بأشكالها المختلفة لا تلتزم بوقت محدد للذهب والإياب، وعندما أتأخر عن محاضراتي يضعف تركيزي وأصبح أكثر عرضة للانفعال".
أما "السرافيس" في بعض المناطق الريفية فيكون المعيار الوحيد لديها هو امتلاء المقاعد، فلا تنطلق المركبة حتى تمتلئ ولو انتظر الركاب لساعات، وهم مضطرون للانتظار. هذا ما يفتح المجال لملاسنات بين الركاب والسائقين، التي كثيرا ما تتحول إلى خلافات. وعند الازدحام فاحتمال نشوء الخلافات يمتد ليصبح بين الركاب أنفسهم.
يروي محمد سلات تجربته قائلا: "كثيرا ما أشاهد مشاجرات أمامي، وقد تدافعت بنفسي مع أحدهم ذات مرة، حين عمّ التوتر حافلة نقل داخلي نتيجة الاكتظاظ والاحتكاك، الناجمين عن قيام السائق بتحميل ركاب بمستوى يتخطى كثيرا قدرة الحافلة الاستيعابية".
صلاح الدين العبد الله، من محافظة حماة، يصف واقع المواصلات الحالي بالأزمة، ويقول إن ازدحام السير الذي يواجهه في بعض الطرقات يزيد من تردي ظروف تنقله بين محافظات حماة وحلب وإدلب، مما يضاعف الإرهاق الجسدي والمعنوي ويؤثر على مستوى تحمل الفرد. والأجور غير مضبوطة دائما، وكثيرا ما يتلاعب السائقون بأسعار التذاكر.
تأثير نظام المواصلات السيئ في الصحة النفسية
يوضح المختص النفسي براء الجمعة، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن "رحلة المواصلات هي الفاصل الانتقالي بين مساحة الراحة ومساحة الإنجاز. وعندما يكون هذا الفاصل مليئا بالتراص وانعدام الخصوصية، تنتهك المساحة الشخصية للإنسان، مما يرفع مستوى الكورتيزول منذ الصباح، ليصل الشخص إلى وجهته متعبا ومستنزفا".
وعلى المستوى الجمعي، فإن هذا الواقع يخلق مجتمعا متحفزا ومنفعلا، تتراجع فيه مستويات التعاطف والتسامح بين الناس، وتتحول المساحة العامة من بيئة للتشارك المريح إلى ساحة للبقاء والتزاحم، مما يضعف الروابط الاجتماعية والثقة المتبادلة، بحسب براء الجمعة.
هل تزيد المواصلات من معدل العنف؟
يقول الباحث وأستاذ علم الاجتماع د. طلال المصطفى لموقع تلفزيون سوريا: "إن النقل المتردي والمتكرر بكافة تفاصيله يشكل على المستوى الفردي مصدرا مستمرا للضغط، ما قد يؤدي إلى حالة من الاستنزاف المزمن". ويمكن اعتبار المواصلات من الأسباب المضاعفة للضغط الاجتماعي، فالركاب والسائقون على حد سواء يعيشون في بيئة تتضمن ضغطا اقتصاديا ومروريا وزمنيا.
ويضيف طلال المصطفى أن إنتاج المواصلات المتردية للعنف والمشاحنات لا يحدث بصورة حتمية، لكنها عامل يمكن أن يتفاعل مع عوامل أخرى، مثل الثقة بالمؤسسات، والأعراف الاجتماعية السائدة.
أثر تنظيم المواصلات في استقرار المجتمع
يؤكد طلال المصطفى أن "نظام المواصلات يمكن اعتباره أحد المكونات الغير مباشرة للتماسك الاجتماعي"، وإن إصلاح المواصلات يظهر أثره في الفرد بتقليل شعوره بالعجز، وبتوفير وقت وطاقة للتفاعل المجتمعي الإيجابي، فضلاً عن تعزيز الثقة بالقواعد والمؤسسات عندما يلمس المواطن تحسناً ملموساً في خدمة يومية أساسية.
اقتصاد
سوريا محلي
منوعات
سوريا محلي