كيف تشكل السيادة ركيزة أساسية للاقتصاد السوري واستثمارات المستقبل؟


هذا الخبر بعنوان "السيادة أصل اقتصادي أيضاً" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حين نتحدث عن إعادة بناء الاقتصاد السوري، تذهب الأولويات بصورة مفهومة إلى الاستثمار والطاقة والمصارف والبنية التحتية وإصلاح التشريعات وإعادة تشغيل القطاعات المنتجة. غير أن نجاح هذه المسارات جميعاً يرتبط بعامل أقل حضوراً في النقاش الاقتصادي رغم أثره المباشر فيها، ألا وهو قدرة الدولة على توفير مجال مستقر وقابل للتوقع تمارس فيه الأنشطة الاقتصادية وتتحرك عبره التجارة ورؤوس الأموال.
من هنا، لا تعود السيادة مفهوماً سياسياً أو قانونياً مجرداً ولا مسألة تتصل حصراً بالحدود والعلاقات الدولية؛ بل لها أثر اقتصادي يمكن قياس نتائجه حتى عندما يصعب وضع قيمة مالية مباشرة له. فالمستثمر الذي يقرر بناء مصنع أو محطة طاقة أو مركز لوجستي لا يبني قراره على قانون الاستثمار والإعفاءات الضريبية والعائد المتوقع وحدها، بل ينظر أيضاً إلى استقرار طرق الإمداد وإمكانية الوصول إلى الأسواق وأمن البنية التحتية وانتظام حركة التجارة وقدرة الدولة على إدارة حدودها وعلاقاتها الخارجية وحماية المصالح المرتبطة بالمشروع.
تكتسب هذه المسألة أهمية مضاعفة في الحالة السورية، فسوريا لا تعيد بناء اقتصاد تضررت أصوله وقدراته الإنتاجية فحسب، بل تحاول في الوقت نفسه إعادة وصل هذا الاقتصاد بمحيطه بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة والعقوبات. وترتبط البلاد جغرافياً بتركيا والعراق والأردن ولبنان والبحر المتوسط، وتقع بالقرب من أسواق الخليج وأوروبا، بما يمنحها إمكانات مهمة في التجارة والنقل والطاقة والخدمات اللوجستية.
لكن الموقع الجغرافي لا يتحول تلقائياً إلى ميزة اقتصادية؛ فالطريق لا يكتسب قيمته من امتداده على الخريطة بل من انتظام الحركة عليه، والميناء لا يصبح أصلاً إقليمياً لمجرد وجوده على المتوسط وإنما بقدرته على خدمة التجارة بكفاءة واستقرار. وهنا تظهر أهمية الاستقرار المرتبط باتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974 وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف»، حيث إن أي اهتزاز في ترتيبات الاستقرار يترك آثاراً تتجاوز المجال الأمني والسياسي لتنتقل إلى الاقتصاد عبر التأمين والتمويل وحركة النقل.
إن سيادة القانون تمنح النشاط الاقتصادي قواعد مستقرة داخل الدولة، في حين تتيح السيادة الفعالة للدولة أن تحمي المجال الذي تعمل فيه هذه القواعد وأن تدير مصالحها وعلاقاتها واتصال اقتصادها بالعالم. وكلما كانت مؤسسات الدولة قادرة على تحديد المصالح والتفاوض وحماية الحقوق، أصبحت البلاد أقدر على الانفتاح بثقة وتحويل موقعها الجغرافي إلى مركز اقتصادي حقيقي.
منوعات
سوريا محلي
سياسة
اقتصاد