تصعيد عسكري في اليمن وانعكاسات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية


هذا الخبر بعنوان "تطورات اليمن تؤثر سلبًا على أسواق الطاقة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الشهر الحالي تصعيداً حاداً في الهجمات الصاروخية التي تشنها ميليشيات الحوثي من اليمن على أهداف داخل المملكة العربية السعودية، مستهدفة مطارات مدنية ومنشآت حيوية، فيما أدانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي ودول عربية هذه الهجمات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أدى تصاعد التوتر في البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى قفزة في أسعار النفط العالمية تجاوزت 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية. وقد أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع تنفيذ عمليات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومصفاة أرامكو في رابغ، ومطارات في أبها ونجران وخميس مشيط، بالإضافة إلى منشآت أرامكو في منطقة خريص.
وفي الثامن من تشرين الأول، أعلنت السلطات السعودية أن شظايا صاروخ باليستي اعترضته الدفاعات الجوية تسببت بأضرار مادية في روضة أطفال ومجمع طبي في الرياض، كما أسفرت هجمات على مطاري أبها والملك خالد عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة 36 آخرين. وذكرت مصادر دبلوماسية لاحقاً أن صاروخاً أصاب مطار الملك خالد في العاشر من الشهر، مما أدى إلى عمليات إخلاء وإصابة شخص واحد على الأقل، كما أعلنت السلطات الألمانية مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 في هجوم على مطار الرياض، بينهم مواطن أمريكي.
ردود الفعل الدولية جاءت الإدانات الدولية واسعة النطاق، حيث أدان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوجاريك الهجمات “بشدة”، مؤكداً أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، ودعا جميع الأطراف للامتثال لالتزاماتها. كما وصف مبعوث الأمم المتحدة لليمن هانس غروندبرغ الهجوم على مطار الرياض بـ”التصعيد الخطير” محمّلاً الحوثيين المسؤولية.
وأعربت الكويت والبحرين والأردن ومصر والإمارات ولبنان وسوريا عن إدانتها الشديدة وتضامنها الكامل مع السعودية، واعتبرت استهداف المنشآت المدنية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. كما أدانت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي الهجمات، داعية إلى محاسبة مرتكبيها. ومن جانبها أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الهجمات على البنية التحتية المدنية “غير مقبولة”، معربة عن تضامن الاتحاد الأوروبي التام مع السعودية، وأدانت فرنسا ورومانيا الهجمات، بينما دعت الولايات المتحدة وألمانيا مواطنيهما لتجنب مطار الرياض.
الموقف الأمريكي صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن للسعودية “الحق الكامل في الدفاع عن نفسها”، مشيراً إلى وجود اتفاقية أمنية ملزمة مع المملكة، لكن الرئيس ترامب قال إن الهجوم “غير مقبول”، وأنه “من الممكن” أن تشارك الولايات المتحدة في ضربات ضد الحوثيين، دون التزام بذلك. وبحسب تقارير، رفضت واشنطن طلبات سعودية متكررة لتدخل عسكري مباشر، مكتفية بالمعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي، بسبب عدم رغبتها في فتح جبهة جديدة بينما تتعامل مع أزمة إيران.
تداعيات الهجمات على أسعار النفط أدى تصاعد الهجمات إلى اضطراب ملحوظ في أسواق الطاقة العالمية، مدفوعاً بمخاوف من تعطل الإمدادات عبر ممرين حيويين: مضيق هرمز والبحر الأحمر. وشهدت الأسواق قفزة في الأسعار بعد إعلان استهداف منشآت أرامكو ومطار الملك خالد، حيث ارتفع سعر خام برنت في العقود الآجلة بنسبة 4% ليصل إلى حوالي 105 دولارات للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 91 دولاراً.
وأشارت تقارير لاحقة إلى أن برنت ظل محلقاً قرب 100 دولار بسبب استمرار المخاطر الجيوسياسية. وتكمن المشكلة في تزامن التهديدات فمن جهة، لا يزال مضيق هرمز – الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية – يعاني من تراجع حركة الملاحة بسبب هجمات على ناقلات النفط، ومن جهة أخرى، شكلت هجمات الحوثي على المنشآت السعودية تهديداً مباشراً لخط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي يمثل الممر البديل لتصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر. تعطيل هذا الخط، ولو مؤقتاً، يعني أن على السوق العالمية أن تعتمد بشكل أكبر على مضيق هرمز المُعطل أصلاً.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد