اقتصاد

صناعة المؤونة المنزلية في ريف طرطوس.. طوق نجاة للأسر وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج

Syria 24١١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٤ م3 مشاهدة
صناعة المؤونة المنزلية في ريف طرطوس.. طوق نجاة للأسر وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المؤونة المنزلية في ريف طرطوس.. مصدر دخل للأسر يواجه ارتفاع تكاليف الإنتاج" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحولت صناعة المؤونة المنزلية في ريف طرطوس من مجرد تقليد موسمي لحفظ الأغذية إلى ركيزة أساسية لاعتماد الأسر الريفية، وخصوصاً النساء العاملات من المنازل، لمواجهة تداعيات غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج. وعلى الرغم من الإقبال المستمر على اقتناء المنتجات الريفية التقليدية، يعاني العاملون في هذا القطاع من قفزة في تكاليف الإنتاج تراوحت بين 30 و50 في المئة، وهو ما دفع بعضهم نحو تعديل نسب مكونات المنتجات أو الاكتفاء بالطلبات المسبقة للحد من الخسائر المحتملة.

وتتعدد أصناف الصناعات الغذائية المنزلية في قرى المحافظة لتشمل المكدوس، دبس الرمان، الخرنوب، الزيتون، زيت الزيتون، الأجبان والألبان البلدية، الشنكليش، الكشكة، المربيات، المخللات، إضافة إلى الفواكه المجففة. وتتصدر منتجات المكدوس ودبس الرمان وزيت الزيتون والزيتون المرصوص قائمة المواد الأعلى طلباً بحسب المعطيات المحلية، حيث تسعى العائلات لاستثمار المحاصيل الزراعية المتوافرة لتغطية احتياجاتها الغذائية وتحقيق دخل إضافي عبر بيع الفائض.

إنتاج شاق وعائد محدود

في بلدة بحنين بريف طرطوس، يواصل حيان أبو إبراهيم صناعة دبس الخرنوب وفق الأساليب التقليدية رغم الصعوبات الكبيرة التي ترافق عمليات جمع الثمار وتجهيزها. ويشير أبو إبراهيم في حديثه لـ “سوريا بلس” إلى أنه يجتاز مسافات طويلة سيراً على الأقدام لجلب ثمار الخرنوب من الجبال والأحراش قبل الشروع في طحنها وطيخها لساعات طويلة لاستخراج الدبس. ويعتبر أن العائد المالي لا يتناسب مع حجم الجهد والوقت المبذولين، مفضلاً الاستمرار في هذه الحرفة نظراً لكونها مورداً حيوياً للدخل وسط شح فرص العمل.

أما في قرية ضهر المطر، فتعتمد أم سعد البالغة من العمر 57 عاماً على تحضير المؤونة المنزلية لتلبية احتياجات الجيران والأقارب، ولا سيما النساء الموظفات اللاتي يفتقرن للوقت الكافي لإعدادها بأنفسهن. وتبين أم سعد لـ “سوريا بلس” أن الشنكليش والكشكة والزيتون تعد من أكثر الأصناف طلباً، موضحة أنها تعتمد على نظام الطلب المسبق المعروف محلياً بـ “التواصي” لحساب الكميات المطلوبة قبل البدء بالتصنيع، مما يوفر لها ولعائلتها دخلاً إضافياً يمكنها من استثمار خبرتها الطويلة في إعداد الأغذية التقليدية.

تحديات تكاليف الإنتاج والضغط على المنتجين

تُعد أسعار المواد الأولية ومستلزمات التعبئة والتغليف من أبرز العقبات التي تواجه العاملين في قطاع المؤونة، لا سيما مع ارتفاع أسعار الزيت، والثوم، والجوز، والمحروقات، والعبوات الزجاجية والبلاستيكية. وتشير التقديرات الواردة إلى صعود تكاليف الإنتاج هذا الموسم بنسبة تراوحت بين 30 و50 في المئة، مما ألقى بظلاله المباشرة على أسعار المبيع وهوامش الأرباح.

وفي ظل هذه الزيادة، يلجأ بعض المنتجين إلى تقليص كميات الجوز أو الاستعانة بالفول السوداني عند إعداد المكدوس لخفض النفقات، في حين يفضل آخرون الاعتماد الكلي على الطلبات المسبقة لتلافي تكديس المنتجات الراكدة، مما يسهم في تقدير حجم الاحتياجات بدقة وتقليص المخاطر المالية الناجمة عن تراجع القدرة الشرائية وتقلبات الأسعار.

دور الجهات الرسمية في الدعم والتسويق

من جانبه، أكد مدير زراعة طرطوس الدكتور محمد أحمد لـ “سوريا بلس” أن المديرية تبذل جهوداً لدعم مشاريع التصنيع الغذائي الريفي عبر إعادة تأهيل وحدات التصنيع القائمة وإحداث وحدات جديدة في المناطق التي تضم تجمعات نسائية عاملة في هذا القطاع. ووضح أن الجهود تركز على تأمين التجهيزات الضرورية وتنظيم العمل التعاوني بإشراف لجان مختصة للارتقاء بظروف الإنتاج وكفاءة العاملين.

ولفت إلى أن برامج الدعم تتضمن دورات تدريبية وإرشادية فنية لمساعدة المنتجين على صقل مهاراتهم والتقيد بالشروط الصحية لحفظ الأغذية. وفي هذا السياق، تنظم المديرية دورات سنوية وندوات شهرية عبر الوحدات الإرشادية الزراعية لتعزيز أساليب التصنيع السليم، مع التأكيد على أهمية التوسع في مجالات التعبئة والتغليف والتسويق واستخدام المجففات الحرارية الحديثة وتطبيق معايير الجودة.

وفي ملف تسويق المنتجات، أشار الدكتور محمد أحمد إلى أن المديرية ترعى مشاركة المنتجين الريفيين في المعارض والمهرجانات المحلية لتسليط الضوء على منتجاتهم وفتح آفاق بيعية جديدة، كمعارض المرأة الريفية في بانياس وصافيتا، ومهرجانات القدموس والشيخ بدر، فضلاً عن الفعاليات الوطنية الكبرى مثل معرض دمشق الدولي. كما تعمل المديرية على إنشاء صالات عرض وبيع مخصصة لمنتجات المرأة الريفية ضمن مركز المحافظة ومناطقها لتسهيل تسويق السلع مباشرة للمستهلكين وتجاوز حلقة الوسطى، مما يسهم في تحسين عوائد المنتجين وكبح الغلاء الناتج عن تعدد حلقات الوساطة التجارية.

دور محوري في ميزانية الأسرة

لا تقتصر أهمية المؤونة المنزلية على توفير الاحتياجات المعيشية طوال العام، بل تتعداها لتصبح نشاطاً اقتصادياً داعماً لمداخيل الأسر الريفية، خصوصاً العائلات التي تعتمد على جهود النساء المنزلية. وتشير التقديرات إلى أن مشاريع المؤونة قد تؤمن ما بين 40 و60 في المئة من دخل بعض الأسر المشاركة، وقد تمثل مصدر الرزق الوحيد للعائلات التي تعيلها نساء، رغم بقاء هذه النسب تقديرية وغير مستندة إلى إحصاءات رسمية منشورة لاختلافها بحسب حجم المبيعات ونفقات المواد الأولية.

وفي المقابل، تصطدم هذه المشاريع بتحديات عدة تتمثل في ارتفاع التكاليف، وضيق قنوات التسويق، والحاجة الملحة لتحديث المعدات وأساليب التغليف، حيث يرى العاملون في هذا المجال أن تطوير هذه الجوانب سيمهد الطريق لتسويق أوسع خارج نطاق المحافظة وربما الوصول إلى الأسواق الخارجية شريطة استيفاء اشتراطات الجودة والسلامة الغذائية.

شارك الخبر: