سياسة

قراءة في دلالات بيان الإخوان المسلمين في سورية ومستقبل المشاركة السياسية

حرية برس١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٥ ص2 مشاهدة
قراءة في دلالات بيان الإخوان المسلمين في سورية ومستقبل المشاركة السياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عن بيان الإخوان المسلمين في سورية" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن البيان الذي أصدره مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سورية في ختام دورته العادية الخامسة في 27 سبتمبر/ أيلول مجرد وثيقة تقليدية، بل جاء في توقيت ومسار مركبين. يبرز النقاش المتزايد حول المشاركة السياسية والتعددية الحزبية والتخوفات من الاستئثار بالسلطة من قبل القيادة الحالية وهيئة تحرير الشام المنحلة، فضلاً عن الضغوط لحل الجماعة. ورغم الحذر الشديد في اختيار الكلمات، أكد البيان أن الجماعة باقية وستعود للعمل السياسي لتختبر البيئة السياسية كأقدم تنظيم إسلامي في البلاد.

تضمن البيان 19 بنداً، ركزت أهمها، وتحديداً البنود 2 و3 و6، على العلاقة بالسلطة والمرحلة الانتقالية. ففي البند الثاني، شددت الجماعة على أنها "ستبقى جماعة وطنية مستقلة القرار"، رافضة ضغوط حل نفسها ومؤكدة استقلالها التنظيمي بمعزل عن أي توجيهات خارجية لتخفيف الاعتراضات على عودتها للمجال العام. وفي البند الثالث، رحبت بأعمال مجلس الشعب داعية إلى إقرار قانون للأحزاب ودستور دائم مطروح للاستفتاء الشعبي استعداداً للانتخابات. أما البند السادس، فدعا ضمنياً إلى الاعتراف بحقها في المشاركة وبناء مؤسسات الدولة عبر إطار تعددي يقوم على سيادة القانون.

واجهت الجماعة ضغوطاً متعددة زادت من شعورها بالتهميش، أبرزها تاريخها الطويل منذ عام 1945 في المعارضة ومواجهة نظام الأسد، مقابل هيئة تحرير الشام على رأس المرحلة الانتقالية بخلفيتها الجهادية المتقاربة مجتمعياً. كما تداخل العامل الإقليمي وحاجة سورية لعلاقات وثيقة مع دول تحذر تاريخياً من الإخوان، إضافة إلى استمرار القانون 49 لعام 1980 الذي جرّم الانتساب للجماعة وعاقب عليه بالإعدام رغم تجميده، والذي تطالب الجماعة بإلغائه صراحة كاختبار لنيات السلطة الانتقالية.

رغم التحديات الإقليمية والبيئة السياسية المعقدة، حرص البيان على إبراز شبكة العلاقات السياسية الإقليمية مع تركيا والسعودية وقطر والأردن، مع اتخاذ موقف حاد من إيران، في رسالة تؤكد أن المزاج الإقليمي ليس مغلقاً أمامها. ويبقى بيان العودة بمثابة اختبار لجدية السلطة الانتقالية في إرساء تعددية سياسية حقيقية تتيح لجميع المكونات السورية المشاركة في بناء المستقبل.

شارك الخبر: