سوريا محلي

الحسكة: تصاعد التوتر الأمني ومخاوف من نشاط مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة

enabbaladi.net١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٩ م1 مشاهدة
الحسكة: تصاعد التوتر الأمني ومخاوف من نشاط مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. استمرار نشاط مجموعات مرتبطة بـ”قسد” يثير مخاوف أمنية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد مدينة الحسكة حالة من القلق الأمني المتزايد، حيث تتزايد الاتهامات الموجهة لعناصر من “الشبيبة الثورية” بملاحقة المشاركين في مظاهرات تطالب برفع العلم السوري وفرض سلطة الدولة. وتتضمن هذه الاتهامات الاعتداء على مدنيين، وتفتيش هواتفهم، وتهديدهم، مما يثير تساؤلات حول مدى نجاح عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضمن مؤسسات الدولة.

وفقًا لمديرية إعلام الحسكة، تعرض الشاب محمد محمود حسن، البالغ من العمر 27 عامًا، للاختطاف صباح الأحد 11 تشرين الأول، من مكان عمله في شارع الستين بحي غويران. وقد تم اختطافه على يد عناصر يُعتقد أنهم يتبعون لـ”الشبيبة الثورية” بسبب مشاركته في مظاهرات تطالب برفع العلم السوري وضبط الأمن وفرض سيادة الدولة. وبحسب المديرية، تم تسليم حسن إلى جهة تُعرف باسم “الجريمة المنظمة”، والتي قيل إنها تابعة لقوات “أسايش” المندمجة في قوى الأمن الداخلي. لاحقًا، تم الإفراج عنه بجهود من قوى الأمن الداخلي وإدارة المنطقة. ونقلت المديرية عن حسن قوله إن خاطفيه انتحلوا صفة أمنية حكومية، وأطلقوا النار بين قدميه عندما حاول المقاومة، قبل أن يعتدوا عليه بالضرب والإهانة ويهددوه بالقتل. ويتلقى حسن حاليًا العلاج في منزله جراء الإصابات والكدمات التي لحقت به.

في تطور لاحق، حمل عدد من أبناء حي العزيزية السلاح ونصبوا حواجز في مداخل الحي بعد ظهر الاثنين 12 تشرين الأول، للتصدي لما وصفوه بـ”الاستفزازات والممارسات التي تقوم بها الشبيبة الثورية في المدينة”. تزامن هذا التطور مع إصدار مديرية الأمن الداخلي في الحسكة بيانًا تؤكد فيه منع حمل السلاح والتجول به داخل المدينة، مشددة على منع إطلاق النار لأي سبب كان، وحصر السلاح بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية أثناء تأدية مهامها. ويهدف هذا القرار إلى الحفاظ على النظام العام وأمن وسلامة المواطنين ومنع الفوضى وترويع الأهالي، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك مصادرة السلاح واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة دون تهاون.

تتجاوز الشكاوى المتعلقة بممارسات “الشبيبة الثورية” حادثة اختطاف حسن، حيث أفادت شهادات محلية عن تحركات لمجموعات مسلحة في أحياء مختلفة من المدينة تستهدف مدنيين بسبب مواقفهم أو مشاركتهم في المظاهرات الأخيرة. وقال أحد أهالي حي كبابة، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن عناصر من “الشبيبة الثورية” مزقوا الشاخصة التي تحمل الهوية البصرية السورية عند المدخل الغربي للمدينة. وأضاف أن “الشبيبة الثورية” شكلت مجموعات مسلحة تحت اسم “حراس الكومينات” في عدد من الأحياء، تقوم بإيقاف المارة وتفتيش هواتفهم بطريقة مهينة. كما أشار إلى تعرض مواطن للاعتداء عند مفرق دوار جودي، مما يزيد من مخاوف السكان بشأن قدرتهم على التنقل بأمان. وشهدت مناطق تل حجر والناصرة وشارع أوغاريت حملات مداهمة وتفتيش للهواتف، بالتزامن مع تشديد أمني ملحوظ.

من جانبه، أكد عبد الرحمن الحسن، أحد سكان حي غويران، أن المدينة تعيش حالة احتقان شديد نتيجة ممارسات “الشبيبة الثورية”، وأن التوتر تصاعد بعد مظاهرات الجمعة الماضية. وأضاف الحسن أن السكان لا يشعرون بتدخل كافٍ من القوى الأمنية الحكومية لوقف هذه الممارسات أو بسط سيطرتها على المدينة. وذكر أنه شاهد بنفسه شابًا يتعرض للضرب والشتائم من قبل عناصر الشبيبة الثورية لمجرد أن خلفية هاتفه كانت تحمل صورة العلم السوري. وتزامنت هذه الشهادات مع تداول مقطع فيديو يُظهر، بحسب المعلومات المرافقة له، اعتداء عناصر من “الشبيبة الثورية” على مواطنين عائدين من مظاهرات الجمعة في حي المفتي.

من منظور صحفي وناشط، أوضح سامر الأحمد، وهو صحفي وناشط من الحسكة، أن ما يجري في المدينة يعكس تعقيدات مرتبطة بعملية الدمج، وأن بعض المجموعات لم تتكيف بعد مع التحولات الجديدة، مع احتمال سعي أطراف للاحتفاظ بنفوذها السابق. وأضاف الأحمد أن جوهر المشكلة لا يتعلق بأسماء التشكيلات، بل باستمرار أي نشاط أمني أو مسلح خارج مؤسسات الدولة وما قد يرافقه من تجاوزات. ويرى الأحمد أن إعلان مظلوم عبدي حل “قسد” خطوة مهمة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في التنفيذ على الأرض، وأن استمرار نشاط تشكيلات أمنية خارج المؤسسات الرسمية يشير إلى وجود ثغرات في عملية الدمج. وشدد على أن المطلوب هو إنهاء الازدواجية الأمنية فعليًا، بحيث تكون هناك مرجعية أمنية واحدة خاضعة للقانون والمساءلة.

فيما يتعلق بالوضع الأمني في المحافظة، أشار الأحمد إلى تحسن نسبي مع توسع حضور مؤسسات الدولة، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الاستقرار المطلوب. وأضاف أن مطالب المواطنين تتركز على بسط سلطة الدولة، وإنهاء المظاهر المسلحة غير النظامية، ووقف الاعتقالات والتجاوزات خارج القانون، وتفعيل القضاء، وضمان عودة النازحين. وأكد أن السكان ينتظرون نتائج ملموسة تنعكس على أمنهم وحياتهم اليومية، مع ضمان حقوق جميع مكونات المحافظة دون تمييز.

تأتي التطورات في الحسكة في سياق التحولات العسكرية والإدارية التي شهدتها المحافظة منذ مطلع عام 2026. وقد أوجد هذا الواقع تداخلًا في السيطرة والإدارة، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق في 29 كانون الثاني 2026، يقضي بالبدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية. ورغم بدء عملية الدمج تدريجيًا، فإن استمرار ظهور أسماء مجموعات سابقة وورود شكاوى بشأن تحركات مسلحة خارج الأطر الأمنية الرسمية يثير تساؤلات حول مدى اكتمال هذه العملية على الأرض. وفي 25 من آب الماضي، أعلن مظلوم عبدي حل “قسد” والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر مرسوم بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية. ورغم هذه التطورات، لا يزال بعض سكان الحسكة يشعرون بوجود تعدد في الجهات التي تمارس نشاطًا أمنيًا داخل المدينة.

شارك الخبر: