القنيطرة تحت الحصار المائي: الأطماع الإسرائيلية تزيد من تفاقم أزمة العطش


هذا الخبر بعنوان "القنيطرة تخسر مواردها المائية.. كيف تفاقم الأطماع الإسرائيلية خطر العطش؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة القنيطرة في جنوب سوريا تراجعاً حاداً في مواردها المائية خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك نتيجة لتضافر عوامل مناخية وتدخلات إسرائيلية مستمرة في تدفق مياه السيول وسحب المياه الجوفية في الجولان المحتل. ويحذر خبراء وأكاديميون في مجال الهندسة المائية من خطورة هذه التدخلات الإسرائيلية على واقع السدود في المحافظة.
وكشف مدير الموارد المائية في القنيطرة، المهندس ربيع ناصر العفاش، في تصريح سابق لـ “سوريا الآن”، عن انخفاض إجمالي التخزين الأعظمي في سدود القنيطرة من 83.38 مليون متر مكعب إلى حوالي 18 مليون متر مكعب في الموسم الحالي، بنسبة تبلغ حوالي 22%، مرجعاً هذا التراجع إلى توالي سنوات الجفاف.
عرقلة الوصول إلى السدود
بالإضافة إلى العامل المناخي، يشير خبراء المياه إلى أن العامل الإسرائيلي يعد سبباً رئيسياً في تراجع كميات المياه الواردة إلى السيول والسدود في المحافظة. ويؤكد الدكتور عرسان عرسان، الاستشاري في الهندسة المائية، أن “الأطماع الإسرائيلية في مياه الجولان ليست وليدة اليوم”، مشيراً إلى وجود دراسات وتصريحات تؤكد هذه الأطماع قبل حرب يونيو/حزيران 1967.
وقد وضعت إسرائيل يدها على مصادر المياه في الجولان بموجب أمر عسكري في مارس/آذار 1968، حيث قامت ببناء 40 مجمعاً مائياً وبركة اصطناعية لتخزين حوالي 100 مليون متر مكعب من مياه الأمطار والينابيع، وتستخدم هذه المياه لري المستوطنات. كما حفرت 7 آبار لسحب المياه الجوفية، مما يوفر الجولان لإسرائيل حوالي 30% من استهلاكها السنوي للمياه.
ويلفت عرسان إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية الحالية على مياه الجولان تتخذ أبعاداً متعددة، حيث تمنع دوريات الاحتلال ونقاطه المتقدمة الكوادر الفنية السورية من الوصول إلى السدود والمجاري المائية الرئيسية في القنيطرة بهدف مراقبتها وصيانتها.
وقد أقامت القوات الإسرائيلية تسع قواعد ونقاط عسكرية في جنوب غرب سوريا منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، تمتد من قمة جبل الشيخ وصولاً إلى حوض اليرموك، وتشمل مواقع مثل قمة جبل الشيخ، التلول الحمر، قرص النفل، جباتا الخشب، الحميدية، القنيطرة المهدمة، العدنانية، تل أحمر غربي، والجزيرة.
ويوضح الدكتور عرسان أن وصول الموظفين إلى السدود دون معداتهم الهندسية وأدوات القياس والمراقبة غير كافٍ، وأن هذا الوضع يشمل جميع السدود حتى تلك الواقعة داخل الحدود الإدارية لدرعا بعد وصول دوريات الاحتلال إلى سد تسيل في وادي اليرموك.
تضم محافظة القنيطرة 6 سدود رئيسية: سد المنطرة (الأكبر بسعة تزيد عن 40 مليون متر مكعب)، سد كودنا (حوالي 30 مليون متر مكعب)، سد الرقاد (حوالي 9.2 ملايين متر مكعب)، سد بريقة (مليون متر مكعب)، سد رويحينة (نحو 1.1 مليون متر مكعب)، وسد الهجة (850 ألف متر مكعب). كما يضم ريف درعا الغربي سدوداً مرتبطة بالمياه الواردة من واديي العلان والرقاد في القنيطرة، وهي سدود تسيل وعابدين وسحم الجولان.
جبهة مائية
يرى الدكتور موفق الشيخ علي، الاستشاري في إدارة الموارد الطبيعية، أن المعطيات تشير إلى محاولة سلطات الاحتلال الإسرائيلي رسم جبهة مائية بطول 74 كيلومتراً على طول خط فض الاشتباك لعام 1974.
وتضمنت اتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل عام 1974 ترتيبات لفصل القوات وتحديد خطين رئيسيين (“ألفا” و”برافو”)، مع إنشاء منطقة عازلة تشرف عليها قوة الأمم المتحدة (الأندوف).
ويصعب تقدير كميات المياه الضائعة على سوريا جراء التدخلات الإسرائيلية، لكن خطوط التحرك الإسرائيلي واضحة على طول خطوط مائية توازي خطوط الحرب، من منابع نهر الأعوج في بيت جن وصولاً إلى وادي الرقاد في ريف القنيطرة وريف درعا الغربي.
سحب المياه الجوفية
يؤكد الدكتور يوسف مرعي، أستاذ الهندسة المائية في جامعة دمشق، أن التوغلات الإسرائيلية في محيط السدود المائية بالجولان لا تنفصل عن سياسة عدوانية تجاه مصادر المياه على مدى سنوات طويلة. وتقوم سلطات الاحتلال بإنشاء سدود ومجمعات مائية وحفر آبار جوفية، مما أدى إلى استنزاف كميات كبيرة من مياه الجولان لري المشاريع الزراعية الاستيطانية.
ويشير مرعي إلى أن “الحوض المائي واحد على طرفي الشريط الفاصل، بحيث قام الإسرائيليون بسحب تلك المياه ما أدى لاستنزافها في الجانب السوري المقابل”، لافتاً إلى أن حكومات نظام البعث كانت تمنع الفلاحين من حفر الآبار في الطرف السوري.
ويضيف مرعي أن الخطط الإسرائيلية تهدف إلى السيطرة الكاملة على منابع المياه من أعالي جبل الشيخ شمالاً حتى وادي اليرموك جنوباً، وهي المياه التي تغذي سدود الجولان وريف درعا الغربي.
مجمعات مائية إسرائيلية
بالإضافة إلى الحفر، تقيم إسرائيل مشاريع مائية تهدف إلى عرقلة مرور جداول ومسيلات مائية إلى الأراضي السورية. ومن هذه المشاريع سد المنصورة غربي القنيطرة، وسد ترابي في قرية عين الحمرا، وسد حيتل مقابل صيدا الجولان، بهدف منع وصول المياه إلى الأراضي السورية في وادي طعيم.
وقد حرمت هذه المجمعات المائية سوريا من حوالي 40% من روافد وادي الرقاد، مما ساهم في الضائقة المائية التي تعاني منها القنيطرة.
ودشنت السلطات الإسرائيلية مجمعات مائية مثل مجمع المنصورة المائي (2020، بسعة مليوني متر مكعب)، ومجمع القنيطرة المائي (2006، على مساحة 200 دونم) لتحويل مياه الأمطار لمصلحة المستوطنات، ومجمع حيتال المائي (بسعة 5 ملايين متر مكعب).
عامل ضغط سياسي
يشير مرعي إلى أن التحرك الإسرائيلي في ملف المياه يحمل أبعاداً خطيرة للضغط على الحكومة السورية مستقبلاً، خاصة مع وجود خطط سورية قديمة لنقل المياه من سد المنطرة إلى ريف دمشق الغربي.
ويضيف عرسان أن هذه الخطة كانت تهدف لنقل حوالي 5 ملايين متر مكعب من مياه سد المنطرة، لكن الأمر يبدو اليوم أكثر صعوبة مع تمدد إسرائيلي واضح للسيطرة على الموارد المائية في القنيطرة.
الجفاف والحفر الجائر
أثرت السنوات الماضية بعمق على جريان المياه في السيول والأودية، حيث بدأ جريان وادي الرقاد عند هطول مطري يقارب 170 مليمتراً، بينما لم يبدأ العام الماضي إلا عند معدل 300 مليمتر بسبب جفاف طبقات الأرض العليا.
ويعد وادي الرقاد أحد روافد نهر اليرموك، ويمر بعدة قرى في ريف القنيطرة الجنوبي قبل أن يصب في نهر اليرموك.
ويوضح عرسان أن الجفاف دفع مربي الثروة الحيوانية لسقاية مواشيهم من مياه الشرب، مما يشكل خطراً على الثروة المائية.
ويلفت مرعي إلى أن الاستنزاف الكبير للمياه الجوفية وحفر الآبار المخالفة، إضافة إلى التوسع بالزراعات المروية، ضغط بشدة على المياه في المنطقة الجنوبية.
وقد مرت المنطقة بـ 6 إلى 7 سنوات جفاف قبل الموسم الماضي، مما أثر بعمق على جريان المياه.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، كشف مدير الموارد المائية في القنيطرة، بسام الشمالي، عن خروج كامل سدود المحافظة من الخدمة لأول مرة منذ عقود بسبب قلة الأمطار، مشيراً إلى وصول حجم المياه الحالي في سد المنطرة إلى 400 ألف متر مكعب.
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي