احتجاجات فرنسا تثير قلق المهاجرين غير النظاميين وسط تصاعد خطاب اليمين المتطرف


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات فرنسا وتصاعد خطاب اليمين… قلق في صفوف المهاجرين “غير الشرعيين”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف لدى المهاجرين التونسيين الذين يقيمون في فرنسا بدون تصاريح إقامة سارية المفعول، وذلك بسبب الاحتجاجات والتوترات الأمنية التي تشهدها البلاد. ينشغل هؤلاء المهاجرون بتداعيات النقاش المتصاعد في باريس حول الهجرة والأمن على أوضاعهم القانونية، ويخشون من التوقيف واحتمال الإبعاد، مما يضعهم في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم.
لا تقتصر مخاوف المهاجرين غير النظاميين، الذين يُطلق عليهم محلياً "بلاش أوراق"، على تداعيات الاحتجاجات فحسب، بل تمتد إلى احتمال التوقيف والتحقق من الهوية والوضع القانوني، وهي إجراءات تثير قلقاً خاصاً لدى من لا يملكون تصاريح إقامة سارية.
يقول فتحي، وهو مهاجر تونسي وصل إلى فرنسا قبل نحو ثلاثة أعوام بطريقة غير نظامية، في حديث لـ"النهار": "أشعر بأنني قد أُرحّل في أي لحظة". ويضيف أن الأجواء الأخيرة عمّقت شعوره بعدم الاستقرار، ودفعته إلى توخي الحذر وتجنب بعض الأماكن العامة. ويشير إلى أن الخوف من الترحيل يرافقه منذ وصوله إلى فرنسا، لكنه يشتد كلما تصاعد النقاش بشأن الهجرة والأمن، خصوصاً في ظل ما يصفه بتنامي الخطاب المعادي للمهاجرين. كما يلفت إلى أن بعض النقاشات تربط أبناء المهاجرين بأعمال العنف والاضطرابات، مما يزيد مخاوفه من انعكاس هذه الأجواء على التعامل مع المقيمين بطريقة غير قانونية.
من جانبه، يستحضر هادي، الذي يقيم في فرنسا منذ أكثر من عشر سنوات بدون وضع إقامة مستقر، تجربة سابقة مع الشرطة الفرنسية لا تزال حاضرة في ذاكرته كلما تصاعد التوتر الأمني. ويقول هادي لـ"النهار" إن الخوف من الترحيل يتجدد مع كل حدث أمني، موضحاً أن الاحتجاجات الأخيرة أعادت إلى ذهنه تجربة توقيفه خلال عملية روتينية للتحقق من الهوية. ويضيف أنه تقدم أكثر من مرة بطلبات لتسوية وضعيته، لكنه لم يحصل حتى الآن على النتيجة التي تتيح له الاستقرار القانوني، ما يبقيه، وفق روايته، "في حالة ترقب بشأن مستقبله في فرنسا". وفي تقديره، قد تكون الاحتجاجات الأخيرة سبباً لمزيد من التشدد في دراسة ملفات من هم في مثل وضعه.
تنظم القواعد الفرنسية عمليات التحقق من الهوية في حالات يحددها القانون، وتتيح إخضاع الأجانب لإجراءات للتحقق من وضع إقامتهم وفق شروط وضوابط قانونية.
تأتي هذه المخاوف في سياق وجود جالية تونسية كبيرة في فرنسا، تضم مهاجرين نظاميين وآخرين يواجهون صعوبات في تسوية أوضاعهم القانونية. ووفق الأرقام الواردة في معطيات ديوان التونسيين بالخارج، يُقدّر عدد التونسيين المقيمين في فرنسا بنحو 976 ألفاً، ما يجعلها إحدى أبرز وجهات التونسيين في الخارج. ويعيش في فرنسا آلاف التونسيين بطريقة غير نظامية، وقد ارتفع عددهم منذ أحداث 2011، حينما ارتفعت وتيرة عمليات الهجرة بحراً نحو أوروبا. وأظهرت بيانات وزارة الداخلية الفرنسية ارتفاع عمليات إبعاد فرنسا للتونسيين الموجودين في وضع غير نظامي خلال عام 2025، إذ نفذت السلطات 1,521 عملية إبعاد، مقابل 1,266 في العام السابق، بزيادة بلغت 20.1 في المئة. وفي المؤشر المتعلق بالتوقيفات، ارتفع عدد التونسيين الذين أوقفتهم السلطات الفرنسية بسبب وضعهم غير النظامي من 13,414 في 2024 إلى 16,366 في 2025، بزيادة قدرها 22 في المئة.
تتزامن هذه المخاوف مع استمرار الجدل السياسي في فرنسا بشأن الهجرة والاندماج والأمن والنظام العام. وفي هذا السياق، يرى الناشط الحقوقي المقيم في فرنسا كمال العريبي أن هشاشة الوضع القانوني تمثل عاملاً أساسياً في شعور المهاجرين غير النظاميين بـ"عدم الاستقرار". ويقول العريبي إن الربط بين الهجرة والقضايا الأمنية يزيد قلق هذه الفئة، خصوصاً عندما تتداخل في الخطاب السياسي والإعلامي مسائل الهجرة والاندماج والاضطرابات الاجتماعية. ويشير إلى أن غياب تصريح إقامة ساري المفعول قد يجعل الاحتكاك بالشرطة أو التحقق من الوثائق تجربة مثيرة للقلق، حتى في غياب أي ارتباط مباشر بالاحتجاجات أو أعمال العنف. ويربط هذه المخاوف بتصاعد الخطاب السياسي لليمين المتطرف، الذي يقول إنه يستغل الاحتجاجات لمهاجمة المهاجرين وتحميل أبناء الأسر المهاجرة مسؤولية الاضطرابات الأخيرة. وبين المخاوف الشخصية والإجراءات القانونية والنقاش العام بشأن الهجرة، يبقى مستقبل آلاف التونسيين المهاجرين بطريقة غير نظامية إلى فرنسا مجهولاً في ظل توجه عام نحو تبنّي سياسات متشددة بشأنهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة