سوق الثلاثاء يعود للحياة في الحجر الأسود: نبض تجاري وسط الأنقاض


هذا الخبر بعنوان "سوق الثلاثاء يعود إلى الحجر الأسود.. حياة تنبض بين الأنقاض" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يعيد بصيص الأمل والتفاصيل المفقودة للحياة، عادت الحركة التجارية تدريجياً إلى منطقة الحجر الأسود جنوبي دمشق، مع افتتاح السوق الشعبي مجدداً يوم الثلاثاء. يتجلى هذا النشاط وسط الأبنية المدمرة والركام الذي لا يزال يحكي قصة سنوات طويلة من الغياب، ليمنح الأهالي شيئاً من استعادة تفاصيل حياتهم التي انقطعت لسنوات.
تنتشر بسطات الألبسة والأحذية والأدوات المنزلية ومستلزمات المطبخ والمواد الغذائية، وتعيد ألوانها وحركتها بعضاً من حيوية المكان. يتنقل الباعة بين المتسوقين في محاولة لاستعادة نشاط تجاري كان جزءاً لا يتجزأ من يوميات الحي قبل أن تطاله يد الدمار والتهجير.
يحمل السوق، الذي بات يعرف اليوم بـ”سوق الثلاثاء”، ذاكرة عميقة لدى أبناء الحجر الأسود، فقد كان يُعرف سابقاً بـ”سوق السبت” ويشهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً كل أسبوع، حيث كانت تنتشر عشرات، بل مئات البسطات والباعة الذين يتوافدون إلى المنطقة، وسط ازدحام يعكس مكانته في حياة الأهالي.
يقول أحمد، أحد أبناء الحي، إن عودة السوق تمثل خطوة جوهرية لاستعادة الحياة في الحجر الأسود، خاصة وأن الأهالي اعتادوا التبضع منه لتوافر مختلف الاحتياجات بأسعار مناسبة مقارنة بالمحال التجارية الأخرى. ويشير إلى أن قرب السوق من السكان يجعله خياراً عملياً للعائلات التي تسعى لتأمين مستلزماتها اليومية بإمكانات محدودة.
لا تقتصر أهمية السوق على توفير السلع بأسعار معقولة، بل تمتد لتشمل فرص العمل التي يتيحها للباعة والشباب، إذ يشكل مصدر رزق لعشرات الأشخاص، ويساعدهم على استعادة نشاطهم التجاري بالقرب من منازلهم ومحيطهم الاجتماعي، بعد سنوات من الانقطاع والخسائر.
تستعيد أم محمد، وهي من أهالي المنطقة، ذكريات السوق قبل سنوات، حين كان يعج بالمتسوقين وتنتشر فيه البسطات على امتداد المكان، مؤكدة أن عودته اليوم تعني الكثير للسكان، حتى وإن كانت الحركة أقل بكثير مما كانت عليه في السابق. وترى أن إعادة فتح السوق تعيد جانباً من الحياة اليومية التي افتقدها الأهالي طويلاً، وتمنحهم أملاً باستعادة مزيد من مظاهر الاستقرار في الحي.
مع تدمير المنطقة وتهجير سكانها في عهد النظام السابق، توقفت الحركة التجارية وغابت معها مساحات اعتاد الأهالي الالتقاء فيها وتأمين احتياجاتهم. بقيت الأبنية المدمرة والأنقاض شاهدة على سنوات الحرب، فيما تبدو عودة السوق اليوم بداية متواضعة لمحاولة استعادة ما انقطع.
لا تزال الحركة في السوق محدودة، كما أن عدد البسطات أقل مما كان عليه في الماضي، لكن مشهد الباعة وهم يعرضون بضائعهم وسط الدمار، والمتسوقين وهم يتنقلون بين الألبسة والأحذية والمواد الغذائية والأدوات المنزلية، يمنح المكان حيوية افتقدها لسنوات. وبين ذاكرة “سوق السبت” الذي كان يعج بالناس، وعودة السوق الشعبي اليوم الثلاثاء، تبدو الخطوة أكبر من مجرد افتتاح مساحة للبيع والشراء، فهي تحمل بشائر بعودة الحركة التجارية إلى الحجر الأسود، وتمنح الأهالي فرصة لاستعادة جزء من حياتهم، فيما يحاول الباعة بناء مصادر رزق جديدة وسط الأنقاض.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد