سوريا تخطو خطوات جادة للخروج من "القائمة الرمادية" عبر تعزيز مكافحة غسل الأموال


هذا الخبر بعنوان "سوريا تبدأ طريق الخروج من “القائمة الرمادية”" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، عن إصدار قرار في وزارة المالية لإحداث لجنة متخصصة تهدف إلى تطوير وتنفيذ خطة استراتيجية متكاملة لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. يأتي هذا القرار في إطار التعاون مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحضيراً لرفع اسم سوريا من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF).
وأوضح الوزير برنية عبر صفحته على فيسبوك أن هذه الخطوة تساهم في تعزيز جاهزية سوريا للمتطلبات الدولية. وأشار إلى أنه سبق أن تم إحداث إدارة النزاهة المالية ضمن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة، لتتولى مسؤولية إدارة ومتابعة ملفات تعزيز النزاهة ومحاربة الفساد وجرائم الأموال، مما يضمن إدارة منضبطة للمعاملات المالية الحكومية.
ستكون إدارة النزاهة المالية مسؤولة عن تحديث خطة الوزارة لمكافحة غسل الأموال، والتنسيق المؤسسي والفني مع الجهات المعنية، وجمع الخطط الفرعية ومواءمتها ضمن خطة موحدة، بالإضافة إلى كونها جهة التواصل الرسمية مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وستعمل اللجنة المشكلة في وزارة المالية بالتعاون مع الجهات المالية والرقابية والمهنية ذات الصلة لتنسيق الجهود وبناء إطار استراتيجي يحدد الأولويات والمسؤوليات والمبادرات ومؤشرات الأداء، بهدف رفع فعالية منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن نطاق عمل الوزارة.
وشدد وزير المالية على أن ملف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يُعتبر ملفاً وطنياً استراتيجياً يرتبط بسلامة القطاع المالي وسمعة المؤسسات السورية وقدرتها على الاندماج في النظام المالي الإقليمي والدولي. وأكد أن المسؤولية تتجاوز مجرد استكمال المتطلبات لتشمل بناء منظومة حقيقية وفعّالة تُثبت نتائجها على أرض الواقع.
يهدف القرار إلى مساهمة وزارة المالية والجهات المرتبطة بها بشكل نوعي في دعم ملف سوريا أمام مجموعة العمل المالي، من خلال معالجة الفجوات ضمن اختصاصها، ورفع مستوى الامتثال والفعالية، وتعزيز قدرات المؤسسات على فهم وإدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويتطلب المرحلة المقبلة الانتقال من وجود التشريعات والسياسات إلى إثبات فعالية التطبيق ووجود نتائج واضحة وقابلة للقياس.
وأكد الوزير أن نجاح الخطة يُقاس بالأثر والنتائج المحققة، وليس بعدد الاجتماعات أو الوثائق. يجب أن تكون لكل مبادرة نتيجة واضحة، ولكل جهة مسؤولية محددة، ولكل هدف مؤشر قابل للقياس، مع القدرة على تقديم صورة متكاملة عن التقدم المحرز والإجراءات المتخذة.
تتمثل الرسالة الواضحة في أن تكون وزارة المالية والجهات المرتبطة بها جزءاً فاعلاً من الجهد الوطني لإعادة بناء الثقة بالقطاع المالي السوري، وتحويل مكافحة غسل الأموال والنزاهة والامتثال من متطلبات مكتوبة إلى ثقافة مؤسسية وممارسة يومية ونتائج ملموسة. ودعم موقع سوريا أمام المجتمع الدولي يبدأ من بناء مؤسسات قوية وشفافة وفعّالة.
من جانبه، رحب حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، بالخطوة، واصفاً إياها بالإيجابية جداً نحو قطاع مالي أكثر أماناً وثقة، وشكر وزير المالية على تجاوبه السريع واهتمامه بهذا الملف.
من جهته، أوضح الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر، الدكتور صالح أشرم، أن القرار جاء استجابة لكتاب هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وخطة العمل الوطنية الصادرة عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، والأهم استجابة لعملية التقييم المتبادل لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشرق إفريقيا، التي لا تزال تدرج سوريا على القائمة الرمادية.
وأشار أشرم إلى أن مجموعة العمل المالي (FATF) أشارت إلى أن سوريا استوفت خطة العمل الفنية منذ عام 2014، لكن عدم القدرة على إجراء زيارة ميدانية حال دون التأكد من استدامة الإصلاحات. وأوضح أن المشكلة تكمن في فعالية التطبيق وليس في غياب التشريعات، وهو ما أشار إليه الوزير صراحة.
ما يهم مجموعة العمل المالي هو التأكد من الانتقال من مرحلة الالتزام إلى مرحلة الفعالية، أي إثبات نتائج ملموسة بالأرقام، مثل تتبع العمليات المشبوهة وصولاً إلى التحقيق والملاحقة القضائية والإدانة والمصادرة.
وشدد أشرم على أهمية ألا يكون الالتزام شكلياً، بل فعلياً وفق مؤشرات أداء فعّالة، مثل عدد قضايا غسل الأموال المعالجة، وقيمة الأصول المجمدة أو المصادرة، ومدى قدرة الحكومة على تحديد المستفيد الحقيقي من العملية. وبناءً على هذه المؤشرات، يتوقع أشرم أن يتم إزالة سوريا من القائمة الرمادية بعد عملية التقييم المتبادل المزمع إجراؤها في منتصف عام 2027.
رياضة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد