المفقودون في سوريا: خيارات الأسر القانونية وإجراءات إثبات الوفاة


هذا الخبر بعنوان "المفقودون في سوريا.. ما خيارات أسرهم القانونية وكيف يُحكم بوفاتهم؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خلّفت جرائم النظام البائد خلال سنوات الثورة في سوريا عشرات الآلاف من المفقودين، وتطرح حالاتهم وأسرهم ملفات قانونية تتعلق بإثبات الفقدان وإدارة الحقوق والأموال والنفقة، وصولاً إلى تحديد المصير وفق أحكام القانون. وفي تصريح لـ”سانا”، أوضح القاضي الشرعي في إدلب ممدوح حاج اصطيفي أن قانون الأحوال الشخصية عالج أحوال المفقود والغائب في المواد من 202 إلى 206. وبيّن أن المفقود هو من لا تُعرف حياته أو مماته أو تكون حياته محققة لكن لا يُعرف مكانه، فيما يُعد الغائب، وفق المادة 203، في حكم المفقود إذا منعته ظروف قاهرة من العودة إلى مقامه أو إدارة شؤونه بنفسه أو بواسطة وكيل عنه مدة تزيد على سنة، وتعطلت بذلك مصالحه ومصالح غيره.
من جهته، يوضح نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل في تصريح مماثل، أن تثبيت حالة الفقدان أمام القضاء الشرعي والجهات الرسمية يبدأ بتقديم طلب إلى المحكمة الشرعية المختصة من أحد الأقارب أو أصحاب المصلحة، مرفقاً بالوثائق التي تثبت واقعة الفقدان وانقطاع الأخبار، ومنها الضبوط الشرطية أو البلاغات الرسمية، إضافة إلى الوثائق الشخصية والبيان العائلي.
عندما يصبح الوكيل القضائي حلقة الوصل لحماية حقوق المفقود
ويشير حاج اصطيفي إلى أن المشرع، حرصاً على مصالح المفقود ومن يتعامل معه، سواء كانوا دائنين أو مدينين أو ورثة أو غيرهم، أوجب تنظيم شؤونه خلال فترة غيابه، حيث نصت المادة 204 على تثبيت الوكيل العام الذي تركه المفقود إذا توافرت فيه الشروط، أو تعيين وكيل قضائي عند عدم وجوده أو عدم توافر الشروط. ويوضح أن تعيين الوكيل القضائي يتم بناءً على طلب يُقدم إلى القاضي الشرعي من أحد ذوي المفقود، مع إرفاق ما يثبت واقعة الفقدان والوثائق اللازمة، مشيراً إلى أن الوكيل يخضع في شروطه وصلاحياته للأحكام المتعلقة بالوصي، وتنتهي وكالته بعودة المفقود أو بالحكم بوفاته.
ويلتقي الطويل مع هذا التوضيح، مبيناً أن القرار القضائي بتعيين الوكيل يشكل سنداً رسمياً يمكن الاستناد إليه أمام السجل المدني والبنوك والدوائر العقارية وغيرها من الجهات، بما يسمح بإدارة مصالح المفقود وإتمام معاملاته ضمن الحدود التي يحددها القانون. ويضيف أن الوكيل القضائي يتولى إدارة أموال المفقود وحفظها، وتمثيله في الدعاوى والشؤون الإدارية واستلام حقوقه ومستحقاته. كما يمكنه الإنفاق على من تجب نفقتهم شرعاً على المفقود، كالزوجة والأولاد والأبوين، وفق ما يأذن به القاضي الشرعي، بينما تخضع الأموال لإشراف المحكمة، ولا يجوز إجراء التصرفات الناقلة للملكية فيها، كالبيع أو الرهن، إلا بإذن قضائي مسبق عند وجود مصلحة أو ضرورة.
غياب الزوج لا يعني بقاء الأسرة بلا خيارات قانونية
وفي الجانب الأسري، يبين حاج اصطيفي أن غياب الزوج لا يعني بقاء الزوجة وأسرتها في حالة قانونية معلقة، إذ يمكن للزوجة التقدم بدعوى التفريق لعلة الغياب، وتوجه الخصومة إلى الوكيل القضائي عند وجوده، أو وفق الإجراءات القضائية المعتمدة عند عدم وجود وكيل. ويرى القاضي الشرعي أنه في حال رغبت الزوجة في استمرار العلاقة الزوجية، يمكنها الحصول على إذن قضائي للقيام بتصرفات محددة تتعلق بتدبير شؤون أولادها، مثل تسجيلهم في المدارس أو استصدار جوازات السفر، وذلك من خلال طلب يُقدم إلى القاضي الشرعي وفق الأصول. كما يؤكد نقيب المحامين أن وجود سند قضائي للوكالة يكتسب أهمية خاصة في المعاملات اليومية، إذ يتيح للزوجة أو أحد أصول المفقود إدارة شؤونه ضمن الصلاحيات الممنوحة، مع بقاء التصرفات المتعلقة بالأموال والأصول خاضعة للرقابة والإذن القضائي.
كيف تستمر نفقة الأسرة أثناء غياب المعيل؟
وفيما يتعلق بالحاجات المعيشية للأسرة، يوضح الطويل أن الوكيل القضائي يستطيع التقدم بطلب عاجل إلى القاضي الشرعي لتأمين النفقات الضرورية، كالمأكل والمسكن والتعليم والطبابة. ويحدد القاضي قيمة النفقة وفق الحالات المعروضة، ويمكن أن يشمل الصرف الحسابات المصرفية للمفقود أو رواتبه ومستحقاته أو عوائد أملاكه. ويشير الطويل إلى أن القرار القضائي يمكن أن يوجه إلى الجهة الحائزة على الأموال، كالمصرف أو جهة العمل أو مؤسسة التأمين أو التقاعد، لصرف المبالغ المحددة للوكيل دورياً، بما يؤمن احتياجات الأسرة دون إبقاء حقوقها المالية معلقة.
متى يتحول الفقدان إلى مسار قضائي لإثبات الوفاة؟
ويبيّن القاضي الشرعي أن القانون يميز بين الفقدان في الظروف العادية والفقدان في الحالات التي يُغلب فيها الهلاك. وأوضح أن المادة 205 تنص على انتهاء الفقدان بعودة المفقود أو موته أو اعتباره ميتاً عند بلوغه الثمانين من العمر، بينما يُحكم بوفاة المفقود بسبب العمليات الحربية أو الحالات المماثلة التي يُغلب فيها الهلاك بعد أربع سنوات من تاريخ الفقدان. ويضيف حاج اصطيفي، أن الحكم في حالات العمليات الحربية والكوارث والاضطرابات الداخلية التي يُغلب فيها الهلاك يكون كاشفاً للوفاة، بحيث يُعتبر المفقود ميتاً من اليوم التالي لانقضاء أربع سنوات من تاريخ فقدانه المحدد أصولاً، بينما يكون الحكم في الحالة العادية منشئاً للوفاة من تاريخ صدوره. ويؤكد القاضي الشرعي أن دعوى اعتبار المفقود ميتاً يمكن أن يرفعها أحد الورثة المفترضين أو كل من له مصلحة، مشيراً إلى أن الأحكام المتعلقة بالمفقود تسري على المدنيين والعسكريين على حد سواء. وتشكل هذه الإجراءات، وفق مقاربة القاضي حاج اصطيفي ونقيب المحامين الطويل، إطاراً قانونياً للتعامل مع واحدة من أكثر القضايا تعقيداً التي خلفتها سنوات الثورة، بما يتيح حماية أموال المفقود وحقوقه، وتأمين احتياجات أسرته، وتنظيم أوضاعها القانونية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المفقود في حال عودته حياً، وصولاً إلى تحديد مصيره قانونياً عندما تتحقق الشروط التي نص عليها القانون. أخبار سوريا الوطن١-سانا
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي