الحسكة تحت المجهر: مظاهرات تطالب بسلطة الدولة وسط احتقان شعبي وتضارب روايات


هذا الخبر بعنوان "عقب المظاهرات المطالبة بفرض سلطة الدولة.. ما الذي يجري في محافظة الحسكة؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظتا الرقة والحسكة مظاهرات يوم الجمعة الماضي، طالب خلالها المتظاهرون بفرض سيادة الدولة على محافظة الحسكة. تبعت هذه المظاهرات تحركات ميدانية لأبناء العشائر في حي العزيزية، فيما ردت السلطات ببيانات رسمية تؤكد على ضرورة ضبط السلاح. تتصاعد الاتهامات وتتضخم الروايات على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيدي ميليشيا «قسد» المنحلة وأنصار الحكومة السورية. في هذا السياق، أجرت صحيفة "زمان الوصل" استطلاعاً شمل سياسيين وصحفيين عرباً وكرداً للوقوف على آخر التطورات في المحافظة، ونقلت أسئلة الأهالي إلى الحكومة السورية التي استجابت عبر ممثليها.
الحلبي: احتقان شعبي ومطالب بحماية المتظاهرين
وصف الصحفي إبراهيم حجي الحلبي، وهو من أبناء محافظة الحسكة، الأوضاع بأنها تشهد احتقاناً شعبياً عقب المظاهرات التي طالبت بدخول مؤسسات الدولة السورية وبسط سيادتها. وأشار إلى رفع المتظاهرين للعلم السوري في ساحة الحرية، المعروفة سابقاً بساحة السلام والتي كانت تحت سيطرة "قسد". وأضاف الحلبي أن المظاهرات قوبلت باستنفار من عناصر كانت تحت مظلة "قسد"، تحمل أجندات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، مما أدى إلى زيادة الحواجز واستفزاز الأهالي في الحسكة والقامشلي والقرى المجاورة، وزيادة التوتر في المنطقة.
واتهم الحلبي منصات رسمية تابعة لـ«قسد» بنشر محتوى تحريضي وخطاب كراهية وتشويه صورة المشاركين في الاحتجاجات، مستخدمة صوراً قديمة أو مولّدة بالذكاء الاصطناعي للإساءة للمتظاهرين. وأكد أن الأهالي يوجهون رسائل واضحة للدولة السورية للمطالبة بواجباتها في حماية السكان والتعامل بجدية مع مطالبهم. وأشار إلى وقوع حالات اعتقال أُفرج عن أصحابها لاحقاً بعد ضغوط إعلامية.
وفيما يتعلق بضبط السلاح، استشهد الحلبي ببيان لمديرية الأمن الداخلي في الحسكة حول حصر السلاح بيد الدولة، وسرد حادثة في حي العزيزية حيث أوقف أبناء الحي سيارة بلا لوحات تحمل مسلحين، قبل تسليمهم للأمن الداخلي. كما ذكر حادثة في حي غويران حيث اعتقل عناصر من "الشبيبة الثورية" شخصاً وعذبوه بتهمة المشاركة في مظاهرات "جمعة العلم السوري"، قبل الإفراج عنه لاحقاً.
ويرى الحلبي أن المسؤولية تقع على عاتق الدولة السورية في ظل تصاعد الغضب، محذراً من امتداد الاحتجاجات إلى القامشلي ومناطق أخرى نتيجة الاستياء الشعبي. وتوقع تصعيداً في أشكال الاحتجاج قد يصل إلى اعتصامات أمام وزارتي الداخلية والخارجية في دمشق للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المُرَحّلين إلى العراق، محمّلاً "قسد" المسؤولية.
وختم الحلبي بالقول إن الشارع في الحسكة يترقب موقف الدولة وخطوات عملية تنصف الحراك الشعبي، محذراً من أن استمرار الغموض قد يفاقم حالة الاحتقان.
الحمد: مطالبنا تتعلق بسلطة الدولة لا بالكرد
قدم المهندس والسياسي عمار الحمد، من أهالي الرقة، قراءة سياسية للمظاهرات، مؤكداً أنها حملت ثلاث رسائل: الأولى لأهالي الحسكة بأنهم معهم ومع مطالبهم، والثانية للحكومة السورية بالاندماج بشرط فرض هيبة الدولة، والثالثة للكرد في سوريا بأنهم في مركب واحد مع عدو واحد وهدف واحد هو سوريا لكل السوريين. وأوضح الحمد أن المشكلة ليست مع أهلنا الكرد، بل مع فصيل معين هو حزب العمال الكردستاني (PKK) و"الشبيبة الثورية".
خليل: حصر السلاح وتسريع الدمج مدخلان للاستقرار
أكد الناشط والمحلل السياسي الكردي عبد الوهاب خليل، على ضرورة تبني خطاب وطني جامع يعزز التماسك والتعايش المشترك، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. وأشار إلى أن الظروف الحساسة تستدعي خطاباً مسؤولاً يهدئ النفوس ويحد من التوتر ويعزز الثقة المتبادلة، بعيداً عن لغة التخوين والانقسام.
وأضاف أن الحسكة، بتنوعها الاجتماعي والثقافي، تحتاج إلى لغة تجمع أبناءها، وأن أمنها واستقرارها مسؤولية مشتركة تتطلب الحكمة وتغليب لغة العقل والحوار. ولفت إلى أن الأهالي يعيشون حالة من القلق والترقب بسبب عدم الاستقرار، مما يجعل الحاجة ملحة لخطاب وطني واضح يضع أمن المواطنين وكرامتهم في مقدمة الأولويات ويعيد بناء الثقة.
وشدد خليل على أهمية حصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية الرسمية لضمان خضوعه للقانون وحفظ سلامة المواطنين. كما رأى أن تسريع خطوات الدمج وتوحيد المؤسسات الأمنية والإدارية، وفق تفاهمات واضحة وضمانات عملية، خطوة مهمة نحو إنهاء عدم الاستقرار وتعزيز حضور المؤسسات.
ودعا خليل القوى والفعاليات الاجتماعية والسياسية والشخصيات المؤثرة ووسائل الإعلام إلى تبني خطاب وطني جامع يبتعد عن التحريض ويركز على القواسم المشتركة. وأكد أن الكلمة المسؤولة في أوقات التوتر تسهم في تهدئة المخاوف واحتواء الخلافات وفتح الطريق أمام حلول واقعية.
وشدد على أن الحسكة بحاجة إلى خطاب يطمئن أهلها ويعزز شعورهم بالأمان والانتماء، مؤكداً أن مستقبل المدينة يبنى بالتعاون والتفاهم واحترام حقوق الجميع. وأوضح أن الأمن والاستقرار لا يتحققان بالإجراءات الأمنية وحدها، بل ببيئة اجتماعية متماسكة وثقة متبادلة وإرادة لتغليب المصلحة العامة.
ودعا الأطراف المعنية بملف الدمج إلى الإسراع في اتخاذ خطوات جادة تعزز الثقة المجتمعية، مشيراً إلى أن تفعيل المؤسسات الخدمية والأمنية يسهم في توفير بيئة آمنة ومستقرة. وختم بالقول إن الجميع ينتظر عودة الخدمات وإنهاء الملفات العالقة، محذراً من أن تأخر استكمال عملية الدمج يزيد من فرص إفشالها. وأشار إلى أن التركيز على الدمج المجتمعي، إلى جانب الوضوح والمصارحة، يسهم في تعزيز الاستقرار.
مطالب بفرض السيادة ومخاوف من اتساع الاحتقان
بين المطالب الشعبية بفرض سيادة الدولة والدعوات إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها الحكومة السورية لاحتواء التوتر والاستجابة لمطالب الأهالي. وفي ظل تباين المواقف وتبادل الاتهامات، تبرز الحاجة إلى إجراءات عملية تعزز الثقة بين السكان ومؤسسات الدولة، وتسرّع تنفيذ تفاهمات الدمج، بما يضمن توحيد المؤسسات الأمنية والإدارية ويحفظ حقوق جميع مكونات المحافظة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي